عودة المغرب للاتحاد الأفريقي تثير قلق الجزائر - الوطن العربي
الرئيسية » اخبار » عودة المغرب للاتحاد الأفريقي تثير قلق الجزائر

العاهل المغربي الملك محمد السادس
العاهل المغربي الملك محمد السادس
اخبار عربى

عودة المغرب للاتحاد الأفريقي تثير قلق الجزائر

image_pdfimage_print

كشفت تصريحات صادرة عن وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية في الجزائر عبدالقادر مساهل، دعا فيها إلى ضرورة إعادة المغرب تقديم طلب عضوية للاتحاد، عن امتعاض جزائري غريب من عودة المغرب لشغل مقعده داخل الاتحاد الأفريقي.

وقال مراقبون إن وجه الغرابة يظهر خاصة في قدرة مساهل على ابتداع مسوّغات قانونية للتشكيك في هذه العودة، إذ طالب الوزير الجزائري المغرب بإعادة تقديم طلب عضوية على أن يحظى هذا الطلب بأغلبية الأعضاء.

ونقلت صحيفة “العرب” اللندنية عن مراقبين لشؤون المغرب العربي تأكيدهم أن الموقف الجزائري يعبر عن ضيق من تطور الرأي العام الأفريقي إزاء النزاع الصحراوي، كما يعكس عدم قدرة النظام الجزائري على التحلي ببراغماتية مرنة للتعامل مع المستجدات الإقليمية.

وكانت زيارة لافتة لوفد مغربي رفيع بينهم الوزير المنتدب للشؤون الخارجية نصار بوريطة ومدير الإدارة العامة والمستندات (المخابرات) ياسين المنصوري، إلى الجزائر، قد أوحت لبعض المحللين، أن السلطات الجزائرية تبدو بصدد راجعة موقفها من قضية الصحراء بما يخدم أمنها الوطني واقتصادها المتعثر الذي لم يعد يتحمل المزيد من صرف اموال الشعب الجزائري على قضية تبدو خاسرة، في إشارة للأموال الطائلة التي تصرفها الجزائر على تمويل نشاطات جبهة البوليساريو الانفصالية.

وذهب محللون إلى التأكيد على أن إقدام الجزائر على تحييد الصراع على الصحراء المغربية في علاقتها بالمملكة يمكن أن يعود عليها بفوائد مالية واقتصادية كبيرة مع عودة التبادل الاقتصادي والتجاري إلى نسقه الطبيعي، كما أن قبولها بحلّ الحكم الذاتي كما يطرحه المغرب يمكن أن يعفيها من بذل أموال طائلة تضخ لدعم جبهة “البوليساريو” الانفصالية، وهي أموال يمكن توفيرها لدعم الاقتصاد الجزائري الذي يعاني في هذه المرحلة من نضوب عائدات النفط على نحو كبير.

لكن أوساطا متابعة لقضية الصحراء لم تستغرب موقف الجزائر السلبي إزاء عودة المغرب لشغل مقعده داخل الاتحاد الأفريقي.

وتعتبر الجزائر إحدى أكثر الدول دعما للجبهة الانفصالية.

ورأت الأوساط أن النظام الجزائري يتغذى لأسباب داخلية من عدائه للمغرب، وأن موقف العاصمة الجزائرية إزاء الرباط هو بنيوي يستمر في التأسيس لبقاء النزاع بشأن الصحراء ووأد أيّ محاولات إقليمية ودولية لتحريكه في الاتجاه الصحيح.

واعترف دبلوماسيون جزائريون سابقون بأن موقف الجزائر الجديد يعبّر عن قلق حقيقي لدى النظام الحاكم من النجاح الفائق لتحركات المغرب لدى المحافل الإقليمية والدولية، في ملف الصحراء.

ويرى مراقبون لشؤون أفريقيا في الموقف الجزائري خطوة إعلامية تستخدم للاستهلاك الداخلي ولا تحمل أيّ مضمون سياسي أو قانوني، في وقت تقدمت فيه علاقات المغرب بدول القارة الأفريقية بشكل لافت على الرغم من تعليق المغرب عضويته في الاتحاد.

وارتفع عدد الدول الأفريقية المطالبة بتجميد عضوية بوليساريو (28 دولة) يؤشّر إلى تراجع مساعي الجزائر لدى المنظمة الأفريقية مقابل تقدم وجهة النظر المغربية وصلابة موقف الرباط في قلب القارة.

ويقول محللون إن عودة الرباط لممارسة دورها السياسي كاملا داخل الاتحاد الأفريقي، مسألة طبيعية لا سيما وأن العديد من الدول الإفريقية قد اقتربت من وجهة النظر المغربية واقتنعت بالحل الذي يقدمه لقضية الصحراء، الأمر الذي شجع الرباط على الإقدام على هذه العودة.

وقال العاهل المغربي الملك محمد السادس الأحد لدى إعلانه عن قرار العودة في رسالة الى قمة الاتحاد الإفريقي في كيغالي ان “المغرب يتجه اليوم، بكل عزم ووضوح، نحو العودة إلى كنف عائلته المؤسسية، ومواصلة تحمل مسؤولياته، بحماس أكبر وبكل الاقتناع”.

واعتبر العاهل المغربي أن “التاريخ سيسجل هذه المرحلة كخداع وتحريف للمساطر القانونية، وهو تصرف يمكن مقارنته بالتغرير بقاصر، لأن منظمة الوحدة الإفريقية لم تكن وقتها قد تجاوزت مرحلة المراهقة”.

وأكد الملك محمد السادس في رسالته ان قرار العودة الى الاتحاد الافريقي “تم اتخاذه بعد تفكير عميق وهو قرار صادر عن كل القوى الحية بالمملكة”، مضيفا أنه “من خلال هذا القرار التاريخي والمسؤول، سيعمل المغرب من داخل الاتحاد الإفريقي، على تجاوز كل الانقسامات”.

Print Friendly

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *