القوى السياسية والمدنية في تونس تختار الشاهد رئيسا للحكومة
الرئيسية » اخبار » القوى السياسية والمدنية في تونس تختار الشاهد رئيسا للحكومة

يوسف الشاهد
يوسف الشاهد
اخبار اخبار منوعة عربى

القوى السياسية والمدنية في تونس تختار الشاهد رئيسا للحكومة

توافقت قوى سياسية ومدنية تونسية على تكليف يوسف الشاهد ـ وهو قيادي في نداء تونس يتقلد حقيبة وزارة الشؤون المحلية ـ برئاسة حكومة الوحدة الوطنية التي بادر بها الرئيس قائد السبسي على أن يتم تعيينه رسميا الأربعاء وبتركيز التركيبة الوزارية الجديدة في أجل أقصاه العاشر من سبتمبر/أيلول.

وقالت قيادات حزبية ونقابية مشاركة في المشاورات حول مبادرة الرئيس التونسي إن هناك شبه إجماع على تزكية الشاهد رئيسا لحكومة الوحدة الوطنية.

وأكدت المصادر ليلة الاثنين أن “الاجتماع الذي عقده السبسي في قصر قرطاج بالإطراف المشاركة في الحوار تدارست ثلاثة أسماء هم يوسف الشاهد وعبد الكريم الزبيدي وزير الدفاع في حكم بن علي وحاتم بن رئيس المركز التونسي للدراسات الإستراتيجية”.

وشددت نفس المصادر على أن السبسي اقترح خلال اجتماع ساخن اسم يوسف الشاهد وزير الشؤون المحلية والقيادي في النداء باعتباره شخصية سياسية وأستاذا جامعيا ومهندسا وشابا، مشيرة أن الأطراف السياسية والمدنية وافقت على تزكية الشاهد بعد نقاش ساخن خاصة بين ممثلي القوى المعارضة لأحزاب الائتلاف الحاكم.

وعقد قائد السبسي مساء الاثنين اجتماعا حضره كل من راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة وحافظ قائد السبسي المدير التنفيذي لنداء تونس وياسين إبراهيم رئيس حزب آفاق تونس وسليم الرياحي رئيس حزب الوطني الحر ومحسن مرزوق الأمين العام لحزب مشروع تونس وسمير الطيب رئيس حزب المسار وعصام الشابي رئيس الحزب الجمهوري إضافة إلى حسين العباسي الأمين العام للمركزية النقابية وهشام اللومي ممثل منظمة أرباب العمل.

وقال قيادي نقابي إن “حسين العباسي الأمين للإتحاد العام الشغل وافق مبدئيا على تزكية الشاهد رغم أن الإتحاد كان يفضل تكليف شخصية سياسية مستقلة انسجاما مع مفهوم حكومة الوحدة الوطنية التي تفترض رئيس حكومة محايد ويقف على نفس المسافة من كل الأحزاب”.

وأضاف إن “موافقة الإتحاد تؤكد أن المركزية النقابية تعي جيدا الظرف الدقيق والحرج الذي تمر به تونس وتسعى إل تركيز تركيبة الحكومة في الآجال التي يحددها الدستور ولذلك وافق على مقترح السبسي”.

وأرجع القيادي النقابي موافقة العباسي على تكليف القيادي الندائي إلى “حرص المركزية النقابية على النأي بالبلاد عن منزلق الفوضى السياسية والتعجيل بتركيز تركيبة حكومية تحظى بالحد المقبول من التأييد السياسي والشعبي”.

وذكرت بعض المصادر أن راشد الغنوشي لم يبد خلال الاجتماع أي اعتراض عن الشاهد ورأى في مقترح السبسي خطوة إيجابية تنسجم مع رؤية حركة النهضة ورغبتها في تركيز تركيبة حكومية سياسية ترأسها أحد قيادات النداء.

وبالمقابل، حاول ممثلوا أحزاب الجمهوري والمسار وحركة الشعب الدفع باتجاه ترشيح شخصية مستقلة غير أن موافقة إتحاد الشغل والنهضة والنداء أضعفت قدراتهم التفاوضية ما رجح الكفة لصالح الأحزاب الائتلافية.

وأكدت نفس المصادر أنه بات من شبه المؤكد أن “يرأس يوسف الشاهد حكومة الوحدة الوطنية بعد الموافقة المبدئية على أن يتم الحسم نهائيا في الثالث من آب/أغسطس خلال اجتماع منتظر يعقده السبسي مع جميع الأطراف المشاركة في المشاورات بعد إن طلبت إمهالها يومين للتشاور مع كوادرها”.

وبعد سحب ثقة البرلمان من حكومة الصيد أصبح الرئيس التونسي مطالبا باحترام دستور يناير/كانون الثاني 2014 الذي يلزمه باختيار رئيس حكومة جديد في أجل أقصاه عشرة أيام من تاريخ سحب الثقة أي قبل العاشر من آب/أغسطس 2016 وتكليفه بتشكيل حكومة جديدة خلال ثلاثين يوما أي قبل العاشر من أيلول/سبتمبر.

وكشفت دوائر سياسية ونقابية أن كل من النهضة والنداء وإتحاد الشغل على علم مسبق باقتراح يوسف الشاهد رئيسا للحكومة المرتقبة وأن مجاهرة السبسي بمقترحه خلال الاجتماع كان موجها أساسا إلى الأحزاب الأخرى.

تفاهم النداء والنهضة

ويدفع كل من السبسي والغنوشي باتجاه تركيز التركيبة الحكومية المرتقبة خلال الآجال الدستورية لتجنب الوقوع في منزلق حل البرلمان وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة في حال إخفاق رئيس الحكومة المكلف في تشكيل التركيبة في الآجال المحددة.

ويقول سامي بلعيد الخبير في القانون الدستوري إن “النداء والنهضة على وعي بأن الاضطرار لحل البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة ليس في مصلحتهما لذلك فهما حريصان على احترام الآجال الدستورية.

ويضيف بلعيد أنه في حال اللجوء إلى فرضية إجراء انتخابات مبكرة ـ وهي فرضية مستبعدة جدا ـ ستكون النهضة والنداء أول الخاسرين إذ لن تقود الانتخابات سوى إلى تغيير خارطة القوى الانتخابية لصالح أحزاب معارضة للحليفين اللذين لا يحظيان مجتمعين سوى بنسبة تأييد شعبي لا تتجاوز 47 بالمئة.

ويعد يوسف الشاهد أحد أبرز قيادات النداء التي تحظى بثقة السبسي وهو يدعم بصمت التحالف مع النهضة ويؤمن بضرورة الانفتاح على الأحزاب الديمقراطية والنأي بالبلاد عن الاستقطاب السياسي.

وقال سامي بلعيد إن “ترشيح الشاهد مؤشر قوي على أن النداء والنهضة ماضيان في تحالفهما وعازمان على تشكيل تركيبة سياسية يستحوذان فيها على أكثر ما يمكن من الحقائب الوزارية مع تطعيمها بممثلين عن الأحزاب الصغرى التي لا وزن لها.

ويوسف الشاهد هو أستاذ جامعي وخبير دولي في السياسات الزراعية، من مواليد 18 سبتمبر/أيلول 1975 في تونس، متحصل على شهادة مهندس في الاقتصاد الزراعي من المعهد التونسي للعلوم للزراعة وعلى الدكتوراه في العلوم الزراعية من المعهد الزراعي بباريس.

Print Friendly

وائل فتحى

اضف تعليق

اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *