الرئيسية » أرشيف » أزمة اللاجئين السوريين تتفاقم وتثير المخاوف
أرشيف

أزمة اللاجئين السوريين
تتفاقم وتثير المخاوف

أعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة أن عدد اللاجئين السوريين الذين فروا من المعارك الدائرة في سوريا تجاوز التوقعات بعشرات الآلاف.

فمع تصاعد وتيرة العنف في سوريا، خصوصا في المدن الرئيسية (دمشق وحلب ودرعا) يتزايد ضغط تدفق اللاجئين السوريين على حدود الدول المجاورة، حيث بدأت هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة تولد أزمات أمنية واقتصادية تضغط بدورها على كاهل حكومات الجوار، كما على المنظمات الإنسانية وجمعيات الإغاثة الدولة والمحلية. وبات الوضع على قدر شديد من الحساسية، باعتراف انقرة نفسها.

ووفقا للأرقام الرسمية، بلغ عدد اللاجئين السوريين 214120 لاجئا في أربع دول هي الأردن والعراق ولبنان وتركيا، وهو عدد يتجاوز توقعات المفوضية بتسجيل 185 ألفا هذا العام.

وقالت المتحدثة باسم المفوضية ميليسا فليمنغ إن عدد اللاجئين في مخيم الزعتري (شمالي الأردن) تضاعف مع وصول أكثر من 10 آلاف خلال الأسبوع الماضي وحده، مما قد ينذر بتدفق أكبر بكثير، خصوصا مع انتظار الآلاف على الحدود أملا بالدخول حيث يوجد في المملكة أكثر من 70 ألف لاجئ. وفي تركيا باتت مخيمات اللاجئين التسعة تكتظ بأكثر من ثمانين ألف شخص، ومدارس جنوب تركيا لم تعد تتسع. وحتى صباح الثلاثاء، وصل الى ما لا يقل عن عشرة آلاف عدد السوريين المحتشدين على طول الحدود الممتدة على مسافة 900 كلم بين سوريا وتركيا، في ظروف تزداد صعوبة.

مخيمات جديدة
ولا تزال ذكرى تدفق نصف مليون كردي عراقي عام 1991 هربا من حرب الخليج ماثلة في الأذهان في تركيا، ما دفع السلطات الى اتخاذ قرار بابطاء وتيرة دخول السوريين حتى يتسنى لها إقامة ثلاثة مخيمات جديدة تتسع لثلاثين ألف شخص إضافي. وسيتم انجاز البنى في غضون ثلاثة ايام على ابعد تقدير، وسيسمح لهؤلاء المنتظرين عند الحدود بالانتقال تدريجيا الى تركيا.

وكان وزير الخارجية أحمد داود أوغلو أكد مجددا الاثنين أن بلاده لن تغلق أبوابها في وجه اللاجئين السوريين، إلا أنه حدد بمائة ألف سقف اللاجئين القادمين من الجنوب الذين يمكن لبلاده استيعابهم، وهو يضاعف الدعوات الى الأسرة الدولية لتقديم المساعدة.

تداعيات سياسية وأمنية
لكن، ورغم جهود الطمأنة هذه وبمعزل عما يطرحه من مشكلات لوجستية، وفي حين تسعى انقرة الى احتواء تدفق اللاجئين على أراضيها، يزداد رفض السكان المحليين لهم وتشتد انتقادات المعارضة حيالهم. وتفيد وسائل الاعلام المحلية منذ بضعة أسابيع عن حوادث تسجل بين اللاجئين السوريين السنة في معظمهم، والمواطنين الاتراك من اتباع المذهب العلوي المقربين من الأقلية العلوية التي يتحدر منها الأسد.

وفي كيليس على مقربة من الحدود، يبدي صاحب أحد المطاعم قلقه ويقول "إنهم يتسببون لنا بمتاعب، انهم اشبه بقنبلة موقوتة، وهذا خطر".

وينتقد عدد من نواب المعارضة علنا دعم حكومة أردوغان للمعارضين السوريين ويتساءلون بشأن الأنشطة التي تجري في بعض المخيمات التي تحولت على حد قولهم الى قواعد خلفية حقيقية لمقاتلي الجيش السوري الحر.

طلب إلى الأمم المتحدة
وستكون كل هذه المسائل حاضرة حين يتوجه داود أوغلو اليوم الى شركائه في مجلس الأمن الدولي في نيويورك ليطلب منهم تخفيف "العبء" عن بلده، ويدعو مجددا الى اقامة "منطقة حماية" داخل الأراضي السورية خاضعة لاشراف الأمم المتحدة لاحتواء المدنيين الفارين من أعمال العنف فيها.

غير أن الامل يبقى محدودا في ان يلقى هذا الطلب استجابة، ويقر دبلوماسي تركي بان مثل هذه المناطق العازلة لا يمكن اقامتها الا في ظل "الشرعية الدولية"، ويضيف "لا يمكننا ان نعلن من تلقاء انفسنا منطقة عازلة او منطقة حظر جوي، لكن ما الذي سيحصل ان اطلق جندي سوري صاروخا؟ هذا سيعني ان تركيا في حالة حرب مع سوريا".

70 ألفاً في الأردن
بدوره، أعلن الأردن عن قرب افتتاح مخيم آخر للاجئين السوريين في منطقة رباع السرحان (شمال شرق المملكة) بدعم وتمويل من الإمارات، سيستوعب ما بين 15 الفا– 20 ألف لاجئ سوري، الى جانب الـ70 ألفا الموجودين حاليا. وافتتحت المملكة المستشفى الإماراتي الأردني الميداني في مدينة المفرق بشمال شرق البلاد.