الرئيسية » أرشيف » "أياد خفية" تلعب بـ"ورقة الفوضى" في مصر "لعب الكرة" يتحول لمعركة بين الجيش والمعتصمين
أرشيف

"أياد خفية" تلعب بـ"ورقة الفوضى" في مصر
"لعب الكرة" يتحول لمعركة بين الجيش والمعتصمين

قتل ثلاثة أشخاص مع خوض قوات الجيش معارك طوال أمس مع محتجين مما يظهر التوترات التي تموج في مصر بعد تسعة اشهر من سقوط حسني مبارك حتى في خضم انتخابات استهدفت إعلان تحول موعود للحكم المدني.

وذكرت وزارة الصحة المصرية إن 257 شخصا أصيبوا أيضا في الاشتباكات التي وقعت في القاهرة أمس الجمعة حيث حول الغضب من أفعال قوات الأمن وسط المدينة إلى ساحة قتال يتصاعد منها الدخان بعد فترة وجيزة من انتخابات كانت هادئة في معظمها.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن دار الأفتاء المصرية قولها أن أحد كبار مسؤوليها وهو عماد عفت كان من بين القتلى.

وتباينت روايات المعتصمين حول أسباب الاشتباك، حيث قال بعضهم أن قيام بعض المعتصمين بتوزيع فيديو يظهر تعرض أحدهم للتعذيب على يد قوات من الشرطة العسكرية عقب القبض عليه هو الذي تسبب في قيام المتظاهرين بمحاولة اقتحام مجلس الوزراء والبرلمان وتم صدهم من قبل قوات الحراسة، فيما قال آخرون إن السبب هو محاولة الشرطة العسكرية فض الاعتصام بالقوة للسماح لرئيس الوزراء كمال الجنزوري بممارسة مهامه، حيث لم يتمكن من دخول المقر منذ تكليفه بالوزارة.

فيما قال آخرون إن عددا من المعتصمين كان يلعب بالكرة وسقطت داخل المجلس فدخل أحدهم لإعادتها فاعتدى عليه الأمن وتطورت الاشتباكات بين الطرفين.

وذكر شهود عيان أن الشرطة أطلقت طلقات تحذيرية في الهواء بعد الفجر بقليل لتفريق نحو 300 متظاهر تملكهم الغضب من صور نشرت على الانترنت يبدو فيها الناشط وقد تعرض لضرب مبرح بعد اعتقاله.

وقال طبيب في مستشفى ميداني لعلاج المتظاهرين المصابين "الاشاعات تقول إنهم ضربوه ضربا مبرحا وانه في المستشفى وهذا دفع المعتصمين للاحتجاج".

ومنع المتظاهرون بشارع قصر العينى الشيخ مظهر شاهين خطيب التحرير من التفاوض مع قوات الجيش لوقف الاشتباكات بين الطرفين، فيما تمكنت قوات الجيش من إخلاء شارع مجلس الوزراء ووضع متاريس حوله.

وقامت قوات من الجيش بإخلاء شارع قصر العيني في الناحية المواجهة لمجلس الوزراء ومجلس الشعب من المعتصمين عن طريق استعمال الهراوات البلاستيكية وإطلاق الرصاص (فشنك)، وعاد المعتصمون إلى ميدان التحرير وأغلقوا جزءا منه امام حركة السير.

وزادت أعمال العنف من حدة التوترات بين المجلس العسكري الحاكم ومعارضيه وخيمت على انتخابات برلمانية اوشكت ان تجعل الاسلاميين الذين قمعهم مبارك لفترة طويلة يصلون الى السلطة.

واحتدمت الاشتباكات حول مبنى مجلس الوزراء والبرلمان بعد حلول الليل والقى محتجون قنابل بنزين وحجارة على جنود استخدموا الهروات وما وصفه شهود بانها عصي كهربائية على ما يبدو.

واصيب بعض الضحايا بطلقات ولكن المجلس الاعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر نفى في بيان تلي في التلفزيون الرسمي ان قوات الجيش استخدمت اسلحة نارية ورفض اتهامات نشطاء مطالبين بالديمقراطية ان الجيش اشعل الاضطرابات بمحاولته فض اعتصام امام مجلس الوزراء .

وقال الجيش إن الاضطربات بدأت عند مهاجمة ضابط كان مكلفا بالحفاظ على الامن خارج البرلمان.

وقال مجلس مدني استشاري جديد شكل لتقديم الخطوط العريضة بشأن السياسة للمجلس الاعلى للقوات المسلحة انه سيستقيل اذا لم يتم الاصغاء لتوصياته بشأن كيفية حل هذه الازمة.

وقال عمرو موسى المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية وعضو المجلس الاستشاري لمحطة فضائية تلفزيونية مصرية ان المجلس علق اجتماعاته الى ان يلبي المجلس الاعلى للقوات المسلحة طلباته والتي تتضمن انهاء لكل اعمال العنف ضد المتظاهرين.

وانتقد ساسة اسلاميون وليبراليون اساليب الجيش .

وتساءل محمد البرادعي المرشح المحتمل للرئاسة والرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية على تويتر "حتى اذا كان الاعتصام مخالفًا للقانون هل يتم فضه بهمجية ووحشية هى فى ذاتها مخالفة أعظم لكل القوانين الانسانية .. ليس هكذا تدار الاوطان".

وكان الاعتصام امام مجلس الوزراء هو ما تبقى من احتجاجات كبيرة وقعت الشهر الماضي في محيط ميدان التحرير قتل خلالها 42 شخصا قبل وقت قصير من بدء الانتخابات البرلمانية في اول انتخابات حرة تشهدها مصر بعد الاطاحة بمبارك.

وقال شادي فوزي الناشط المطالب بالديمقراطية ان المجلس العسكري يريد افساد الانتخابات لانه لا يريد للبرلمان ان تكون له الشرعية الشعبية حتى لا يتحدى سلطاته. واضاف انه لا يعتقد ان يسلم الجيش السلطة في يونيو حزيران كمان وعد.

ويتولى الجيش المسؤولية في مصر الى ان يتم اجراء انتخابات رئاسية في منتصف 2012 ولكن البرلمان سيحظى بتفويض شعبي سيجد المجلس العسكري انه يصعب عليه تجاهله مع اشرافه على المرحلة الانتقالية.

ومن المقرر ان تعقد الحكومة الجديدة يوم الاحد اول اجتماع كامل لها منذ ادائها اليمين في السابع من ديسمبر كانون الاول وتعتزم بحث اجراءات تقشف جديدة لمعالجة عجز في الميزانية اكبر مما كان متوقعا.

ولكن احدث اعمال عنف ربما تجعل من الصعب بشكل اكبر على رئيس الوزراء المصري كمال الجنزوري اكتساب مصداقية.

وقال عادل سليمان مدير المركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية بالقاهرة ان الجنزوري لم يرد بشكل حاسم على الازمة على الرغم من قوله ان حكومته تتمتع بسلطة واسعة.

وأضاف ان هناك صمتا كاملا من كل من في السلطة.