الرئيسية » أرشيف » أيام مفصلية في مسار الثورة
أرشيف

أيام مفصلية في مسار الثورة

تمثل الأيام القليلة المقبلة مرحلة مفصلية في تاريخ ثورة 25 يناير، إذ إنها تشهد استعدادات مكثفة للاقتراع بالجولة الثانية للانتخابات الرئاسية، وانتخاب أول رئيس في البلاد بعد الثورة، وفق تعددية وسباق انتخابي لا تعرف نتائجه، إلا عند الانتهاء من فرز آخر بطاقة اقتراع، إذ إن الصوت الواحد سيكون بمثابة عنصر فارق في مسار التصويت، في ظل اعتماد هذه الجولة على الفائز الحاصل على أعلى الأصوات.

الموعد المقرر لها يوما 16و17 يونيو/حزيران للاقتراع بالجولة الأخيرة لن يكون حاسماً في مسار الثورة، إذ سيسبقه بأيام قليلة موعد آخر لا يقل أهمية، وتحديداً يوم السبت المقبل، حبث سيتم النطق بالحكم في قضية قتل المتظاهرين والفساد بصفقة تصدير الغاز للكيان الصهيوني والمتهم فيها كل من الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه علاء وجمال، إضافة إلى وزير داخليته حبيب العادلي و6 من كبار مساعديه، ورجل الأعمال الهارب حسين سالم .

في الموعد الأول، يترقب المصريون الإعلان عن تسمية رئيسهم بمشاركتهم عبر إرادة حرة لانتخاب أول رئيس لهم بعد ثورة 25 يناير . وعلى الرغم مما يثار في الحراك المصري من رفض وتأييد ومقاطعة لسير الجولة الأخيرة، إلا أن موعدها يمثل مرحلة مفصلية في تاريخ البلاد، في ظل الآمال العريضة التي يعلقها المصريون على الرئيس القادم بإنهاء حالة الانفلات الأمني التي تعيشها البلاد منذ الثورة، الى جانب حالة التدهور الاقتصادي الذي تشهده مصر منذ الفترة ذاتها، وما يترافق مع ذلك من حالة ترقب مماثلة بشأن الحكم المنتظر حول مدى دستورية قانون العزل السياسي الذي ينطبق على حالة المرشح أحمد شفيق، كون القانون يمنع أركان النظام السابق ممن عملوا فيه خلال العقد الأخير من تنحي الرئيس السابق حسني مبارك من العمل السياسي، ومن بينه الترشح للانتخابات أو رئاسة البلاد، وهو الحكم الذي تترقب الأوساط الثورية والرأي العام إصداره يوم 11 يونيو/حزيران المقبل .

حالات الترقب هذه يترافق معها ترقب آخر ليوم 2 يونيو المقبل، وهو اليوم المنتظر صدور حكم قضائي بشأن القضيتين المتهم فيهما مبارك وآخرون، إذ يضع المصريون أيديهم على قلوبهم بأن يشعل الحكم حالة من استثارة الشارع حال صدور حكم لا يتوافق مع المطلب الثوري، والحركي بإنزال أقصى عقوبة على مبارك والمتهمين معه في القضيتين .

لذلك ينظر الرأي العام للأيام القليلة المقبلة بعين الاهتمام، كونها يمكن أن تكون بمثابة تحريك لبوصلة الثورة، إما أن تعتدل في الاتجاه الذي يتوافق مع أهدافها بأن يكون هناك حكم عادل على المتهمين بقضيتي قتل المتظاهرين والفساد وبصفقة تصدير الغاز إلى الكيان، وأن يكون اختيار الرئيس بإرادة حرة ودون تزوير، أو أن يكون هناك تغيير في البوصلة، الأمر الذي يهدد مسار الثورة بكل أهدافها ومطالبها، وهو ما قد يزيد من حالات استثارة الشارع وبلوغ الثورة موجة جديدة، وربما يكون هذا تغييراً معاكساً في مسارها، الأمر الذي قد يجعلها مفتوحة على كل الاحتمالات، كما سيكون المشهد المصري ذاته متعدد الاتجاهات، وهو الأمر الذي يمكن أن يبوح بكشف أسراره الأيام المقبلة.