كشفت مصادر إسرائيلية متقاطعة, أمس, أن الدولة العبرية تطور درعها الصاروخية, وسط تصاعد التوتر الإقليمي واستمرار الجدل الداخلي بشأن ضرب المنشآت النووية الإيرانية.
وأعلن مسؤول دفاعي اسرائيلي كبير, أن اسرائيل تطور درعها الصاروخية من طراز "ارو 2" في سباق تدعمه الولايات المتحدة ضد ايران وسورية وأعداء اقليميين آخرين.
وأشار إلى أنه يجري نصب الجيل الجديد من "بلوك 4" من الصواريخ الاعتراضية الموجهة وأجهزة الرادار والتكنولوجيا لجعل "ارو" يتزامن مع الأنظمة الأميركية ضمن بطاريات اسرائيلية تم نشرها وهي عملية ستستغرق بضعة أسابيع.
وأكد أن "الدقة والمدى سيكونان أكبر في ارو", لافتا إلى أن نظامه منذ العام 2000 وهو مصمم لتفجير الصواريخ المقبلة على ارتفاعات كبيرة بما يكفي لتدمير الرؤوس الحربية غير التقليدية بأمان.
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية المسألة, "أنه جزء من السباق التكنولوجي في المنطقة", مشيراً إلى أن ترسانتهم من الصواريخ القصيرة المدى تم توسيعها وتطويرها ايضا.
وأوضح أنه رغم اختلاف مشروع القبة الحديدية عن "ارو", فإن السياسة الراهنة تنصب على تقديم البيانات للاميركيين فور طلبها فيما يجري التفاوض بشأن ترتيبات مستديمة بصورة اكبر.
وبالتوازي مع مشروع "ارو 2" تقوم اسرائيل بتطوير مشروع "ارو 3" الذي من المقرر ان يدخل الخدمة العام 2014 او العام 2015, والذي سيتعامل مع الصواريخ المعادية في الفضاء مستعينا برؤوس حربية يمكن نزعها والتي ستبحث عن الهدف وتدمره.
في سياق متصل, قال مسؤول أمني إسرائيلي إنه تم أخيراً تطوير قدرات منظومة "حيتس" الصاروخية المضادة للصواريخ الطويلة المدى.
ونقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية, عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى, قوله إن إدخال التحسينات على منظومة "حيتس" ستمكن من مواجهة الصواريخ متوسطة المدى الموجودة بحوزة سورية و"حزب الله" وفي مقدمها صواريخ من "طراز ام-600" ومداها 300 كيلومتر.
وأشارت الصحيفة إلى أنه ينبغي التعامل مع قرار جهاز الأمن الإسرائيلي بتسريب مثل هذه المعلومات على أنه يندرج في إطار التهديدات الإسرائيلية بمهاجمة إيران و"حزب الله", وكردٍ على تجارب صاروخية أجرتها إيران وسورية في الفترة الأخيرة.
وتواصلت التسريبات في هذه الأثناء من داخل اجتماعات مغلقة عقدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وتحدث فيها عن نيته اتخاذ قرار لمهاجمة إيران.
ونقلت "هآرتس" عن نتانياهو قوله في أحد هذه الاجتماعات إنه "في حال تشكيل لجنة تحقيق (بعد مهاجمة إيران) فإنني سأذهب إليها وأقول إنه أنا المسؤول".
وقال نتانياهو إنه سئم الأجواء في المداولات بشأن إيران التي يعارض فيها مسؤولون أمنيون هجوما إسرائيليا منفردا ضد إيران وأنهم يتحدثون إلى البرتوكول.
وعبر عن عدم ثقته بأن الولايات المتحدة ستمنع حصول إيران على سلاح نووي, معتبراً أن الأميركيين ليسوا مستعدين بهذه المرحلة لتفعيل الخيار العسكري.
وأضاف أنه ينبغي أن تتوافر شروط عدة كي تهاجم الولايات المتحدة إيران وهي انتقال الإيرانيين إلى تخصيب اليورانيوم من نسبة 20 في المئة إلى 90 في المئة, وأن تهاجم إيران مصالح أميركية في الخليج أو تقوم بهجوم شامل ضد إسرائيل يشمل إطلاق صواريخ.
وأشار إلى أن احتمال توافر هذه الشروط ضئيل, وأنه حتى لو هاجمت الولايات المتحدة المنشآت النووية الإيرانية من دون أن تكون هناك حاجة لهجوم إسرائيلي, فإن "الجبهة الداخلية الإسرائيلية ستتعرض لقصف صاروخي في جميع الحالات".
إلى ذلك, أشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى توازن القوى داخل طاقم الوزراء الثمانية بين مؤيدي ومعارضي مهاجمة إيران, وأن نتانياهو يسعى إلى تعيين الوزير السابق تساحي هنغبي وزيرا في حكومته بعد انشقاقه عن حزب "كديما" وانضمامه إلى حزب "الليكود".
واضافت أن هنغبي يؤيد مهاجمة إيران وأن نتانياهو يسعى إلى ضمه إلى الطاقم الوزاري المقلص ليصبح مؤلفا من 9 وزراء.
وفي سياق السجال الإسرائيلي الداخلي حول مهاجمة إيران, قال رئيس الموساد الأسبق داني ياتوم لإذاعة الجيش الإسرائيلي, إنه قلق من تصريحات رؤساء سابقين لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بشأن هجوم كهذا.
ودعا القيادة السياسية الإسرائيلية إلى أن تستمع إلى القيادة العسكرية والأمنية لأنه "في نهاية المطاف وإذا تم تنفيذ هجوم هم الذين سيخرجونه إلى حيز التنفيذ".
وانتقد قادة أجهزة الأمن الإسرائيلية لأنهم عبروا عن معارضتهم لهجوم عسكري إسرائيلي منفرد ضد إيران, مطالباً ب¯"بذل جهود من أجل تنسيق هجوم ضد إيران مع الولايات المتحدة".
من جانبه, قال رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق اللواء في الإحتياط غيورا آيلاند, إن الولايات المتحدة لا تعارض بشكل مطلق هجوماً إسرائيلياً ضد إيران, فيما أكد عضو الكنيست عمير بيرتس أن التصريحات الإسرائيلية هدفها دفع المجتمع الدولي لتشديد العقوبات على طهران.
في المقابل, نقلت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية عن وزير الدفاع الايراني احمد وحيدي قوله إن "اسرائيل تعرف ان مهاجمة ايران أمل بعيد المنال الا اذا سعى النظام للانتحار".









اضف تعليق