أقر القائد الأعلى للحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري، أمس، وللمرة الأولى، بأن عناصر من فيلق القدس التابع للحرس الثوري موجودون في سوريا ولبنان "ومستعدون للتدخل عسكريا في سوريا إذا ما تعرضت الأخيرة لهجوم"، فيما دعا الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الى تشكيل "مجموعة اتصال" مع طرفي الصراع السوري (الحكومة والمعارضة) للدفع قدما نحو تحقيق الاستقرار والسلام في هذا البلد.
وكان جعفري يتحدث في مؤتمر صحافي نادر، تطرق خلاله أيضا الى موضوع التهديدات الإسرائيلية بضرب النووي الإيراني، معلنا أن إيران ستضرب مضيق هرمز والقواعد الأميركية في الشرق الأوسط وإسرائيل إذا تعرضت لهجوم.
أول اعتراف رسمي
وحديث جعفري عن تواجد الحرس الثوري في سوريا يعتبر أول اعتراف إيراني رسمي من قائد عسكري رفيع.
ولطالما اتهمت دول غربية وجماعات سورية معارضة طهران بمساعدة نظام الرئيس السوري بشار الأسد على قمع الانتفاضة المستمرة ضد حكمه منذ 18 شهرا، وذلك بتزويد قواته بالسلاح والخبرة والعناصر العسكرية، لكن إيران كانت تنفي ذلك.
وفي حين لم يشر القائد الأعلى للحرس الثوري إلى عدد عناصر فيلق القدس الموجودين في لبنان وسوريا، قال إن "وجودهم هناك ليس عسكريا.. إننا نقدم (لهذين البلدين) نصائح وآراء ونفيدهم من تجربتنا".
وأضاف: "فيلق القدس تأسس بهدف مساعدة الفقراء وتصدير الثورة الإسلامية والدفاع عن الدول المظلومة، خصوصاً الإسلامية.. هناك عدد من عناصر الحرس الثوري في سوريا.. وهم يقدمون المساعدة الفكرية والمشورة، وحتى المساعدة المالية"، دون أن يوضح فحوى هذه "النصائح والآراء".
لكنه استدرك، قائلا: "إن إيران ستغير سياستها وتقدم الدعم العسكري للأسد في حالة تعرضت سوريا لهجوم".
وتابع جعفري "نحن فخورون (…) بالدفاع عن سوريا التي تشكل عنصرا مقاوما" ضد إسرائيل "عبر تزويدها بخبرتنا بينما لا تخجل دول أخرى من دعم مجموعات إرهابية" التسمية الرسمية الإيرانية للمعارضة السورية.
يذكر أن فيلق القدس يتولى العمليات الخارجية، الرسمية أو السرّية، للحرس الثوري الإيراني. وبحسب محللين فان هذه القوة، التي تضم آلاف العناصر، تنشط بشكل خاص في دول الشرق الأوسط. وقد سبق ان اتهمت بالتآمر لشن هجمات داخل العراق منذ الإطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين.
"هرمز" والقواعد الأميركية "أهداف" إيرانية
وحول تهديدات إسرائيل بضرب إيران، قال جعفري إن الصواريخ الإيرانية سوف تستهدف إسرائيل حتى تتأكد "انه لن يتبقى منها شيء" إذا هاجمتها، على حد قوله.
كما هدد المسؤول الإيراني بإغلاق إيران لمضيق هرمز وانسحابها من اتفاقية "الحد من الانتشار النووي" وضرب القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا تمت مهاجمتها.
وتوضح هذه التحذيرات التوترات الشديدة التي تحيط بإيران وبرنامجها النووي المثير للجدل الذي هددت إسرائيل بأنها ستشن غارات جوية ضد منشآته بمساعدة الولايات المتحدة أو من دون مساعدتها.
وقال جعفري إن مضيق هرمز، الذي تمر منه ثلث تجارة نفط العالم، سيكون هدفا مشروعا لإيران إذا تعرضت لهجوم، مضيفا "هذه سياستنا المعلنة بأنه إذا وقعت حرب في المنطقة وكانت الجمهورية الإسلامية أحد أطرافها، فمن الطبيعي أن يواجه مضيق هرمز وسوق النفط صعوبات".
وأشار الى أن القواعد العسكرية الأميركية، مثل تلك الموجودة في البحرين والكويت والإمارات والسعودية- ستكون كذلك هدفا مشروعا للصواريخ الإيرانية أو للقوى الموالية لها.
وقال: "الولايات المتحدة لديها الكثير من نقاط الضعف في المناطق المحيطة بإيران، وقواعدها تقع في مدى صواريخ الحرس الثوري، ولدينا قدرات أخرى خاصة عندما يتعلق الأمر بدعم المسلمين للجمهورية الإسلامية".
وأضاف أن طهران تعتقد أن إسرائيل تحاول دون جدوى دفع الولايات المتحدة للمشاركة في عمل عسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية "ولا أعتقد أن هذا الهجوم يمكن أن يشن دون تصريح أميركي… لكن إذا ضربت الطائرات أو الصواريخ الأميركية إيران فلن يتبقى شيء من إسرائيل بالنظر الى حجمها.. لا أعتقد أن أي جزء من إسرائيل سينجو من الضرر نظرا لقدراتنا الصاروخية. وبالتالي فان ردنا (التهديد برد مدمر) هو بحد ذاته رادع".
الخروج من المعاهدة
وختم قائلا: "في حال تعرضنا لهجوم فان التزاماتنا ستتغير. سنخرج من معاهدة الحد من الانتشار النووي، ولكن ذلك لن يعني الإسراع الى انتاج قنبلة نووية لأن لدينا فتوى بخصوص ذلك من المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي".
"مجموعة اتصال" للنزاع السوري
من جهته، قال الرئيس الإيراني إنه يجب تشكيل مجموعة للاتصال مع طرفي النزاع في سوريا للدفع قدماً نحو تحقيق الاستقرار والسلام.
وقال نجاد خلال حوار هاتفي مع نظيره الباكستاني آصف علي زرداري، إن حركة عدم الانحياز هي حركة مستقلة، وتملك طاقات هائلة، لكن المؤسسات والمنظمات اللازمة لم تتشكل بعد لمتابعة الإتفاقات التي تم التوصل إليها وتنفيذها.
وشدّد علی ضرورة التحضير لإيجاد الهيكليات اللازمة لتنفيذ قرارات حركة عدم الانحياز وعقد جلسة استشارية علی هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بحضور الأعضاء المؤسسين للحركة وبعض الدول المؤثرة فيها بما فيها باكستان.









اضف تعليق