يتوجه المواطنون السوريون اليوم إلى مراكز الاقتراع لانتخاب ممثليهم في مجلس الشعب السوري، وسط ظروف استثنائية تعيشها البلاد، حيث تواصلت العمليات العسكرية والتظاهرات المطالبة بإسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد في عدة مناطق، وخاصة في ما بات يعرف بالمحافظات الساخنة، إلى جانب إعلان بعض القوى عن مقاطعة الانتخابات.
وتواجه هذه الانتخابات تحديات عديدة منذ بداية الإعلان عن موعدها، إن لجهة تأجيلها نظراً للأوضاع الأمنية، وإصرار البعض على خوضها باعتبارها «أول ثمار التغيرات» التي تشهدها البلاد، خاصة في ظل الدستور الجديد وإلغاء المادة الثامنة منه (التي بموجبها كان يحتكر حزب البعث السلطة)، أو لجهة قانون الأحزاب وما سببه من انتقادات لإفساحه بالمجال أمام قيام قائمة «الوحدة الوطنية» التي ينظر على أن من خلالها سيستأثر حزب البعث بالنصيب الأكبر من مقاعد المجلس.
واعتبر وزير الإعلام السوري عدنان محمود إجراء هذه الانتخابات ردا على ما سماها القوى المتورطة «في الحرب الإرهابية على سوريا». وقال «إن السوريين، من خلال المشاركة في هذه الانتخابات، يتحدون حملة الإرهاب والعدوان على سوريا، التي تشنها قوى دولية وإقليمية متورطة في الحرب الإرهابية على بلادهم»، مضيفا أن «الانتخابات ستجرى بإشراف قضائي وبمواكبة 200 وسيلة إعلامية عربية وأجنبية».
لكن المتحدث باسم لجان التنسيق المحلية المعارضة عمر أدلبي، اعتبر إجراء الانتخابات في الوقت الحالي دليلا على عدم جدية الحكومة السورية. وأضاف «إن إجراء الانتخابات تحت النيران يدل على عدم جدية النظام في الاتجاه نحو حل سياسي للأزمة».
واتهم أدلبي النظام السوري بأنه «مستمر في اتباع السلوك نفسه الذي اتبعه منذ سنة، أي تجاهل الوقائع التي فرضتها الثورة على الحياة السياسية».
انتخابات مهزلة
ومن جهة ثانية، رفضت أحزاب المعارضة الانتخابات، وقال المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية حسن عبدالعظيم «لا أعرف كيف ستجرى الانتخابات والبلد بهذه الحالة.. يجب إيقاف القتل والعنف، وسحب الآليات العسكرية من الشوارع، وإطلاق سراح المعتقلين، وبدء عملية سياسية، عندها يمكن الحديث عن الانتخابات والعملية السياسية».
ووصف عبدالعظيم هذه الانتخابات بأنها «شكلية ومهزلة ما دامت قوائم الجبهة موجودة».
قتال شرس في دير الزور
ميدانيا، قال سكان ونشطاء إن قتالا شرسا اندلع بين معارضين وقوات الحكومة أثناء الليل في دير الزور، فيما يمثل أحدث تصاعد للعنف، في وقت واصل فيه وفد من لجنة المراقبين الدوليين جولاتهم وزاروا الزبداني، حيث قابلوا ناشطي المعارضة لوقت قصير، قبل أن يتجولوا في المناطق المحيطة بالمدينة، وذلك عقب زيارة مطولة الى دوما (السبت) شاهدوا خلالها دبابات للجيش السوري، التي لن تنسحب من مواقعها كما ينص اتفاق الهدنة الموقعة يوم 12 ابريل الماضي بموجب خطة المبعوث الأممي – العربي كوفي عنان.
وأضاف السكان والناشطون أن معارضين مسلحين بقذائف صاروخية هاجموا مواقع دبابات في القطاع الشرقي لدير الزور ردا على هجوم للجيش استهدف بلدات وقرى في المحافظة، والذي أسفر عن مقتل العشرات خلال الأيام الأخيرة.
وقال الناشط غيث عبدالسلام «القتال تراجع في الصباح، لكن ليس لدينا عدد للقتلى، لأن لا أحد يجرؤ على الخروج الى الشوارع، حيث نشر الجيش دباباته».
قتلى ومداهمات في دمشق
وفي ريف دمشق انفجرت عبوة في منطقة «دف الشوك» مساء السبت، أسفرت عن سقوط 3 قتلى وجرحى، فيما قتل شاب فجرا برصاص الأمن في مدينة التل، خرج على إثر ذلك آلاف الأشخاص أمس لتشييع القتيل.
وفي حي المزة الدمشقي، سمع إطلاق نار، «تبين أنه ناتج عن مداهمة نفذها عناصر أمن»، بحسب الناشط ابو مهند المزي الذي اعتبر أن اطلاق الرصاص «هو الأرجح لترهيب السكان».
وكانت تظاهرة ليلية خرجت في الزبداني، رُفعت فيها لافتات «دم طلاب جامعة حلب وصمة عار على جبين الأمم المتحدة»، وذلك تضامنا مع جامعة حلب التي قتل فيها الخميس 4 طلاب برصاص الأمن.
الأسد خائن
كما خرجت تظاهرات في حماة، وتعرّضت بعض القرى لنيران الرشاشات ولمداهمات واعتقالات.
وفي حمص تعرضت قرى تلكلخ لقصف مدفعي أسفر عن سقوط جرحى وتهدم منزل. وفي الرستن أصيب طفل في الرابعة برصاص قناص، بينما كان طيران الاستطلاع يحلق في سماء مدينة القصير القريبة.
وفي ريف ادلب، خرجت تظاهرة انتقدت «المهل الدولية» المعطاة للنظام، واتهمت الرئيس السوري بـ«خيانة» سوريا و«تدميرها». وشهدت مناطق عدة في درعا إطلاق نار من القوات النظامية، لاسيما داعل التي سقط فيها جرحى.
الرياض تطلب من مواطنيها مغادرة سوريا
إلى ذلك، جددت وزارة الخارجية السعودية، أمس، الطلب من مواطنيها مغادرة سوريا وعدم التوجه الى هناك.
وقال بيان للوزارة «نحذر المواطنين من السفر الى سوريا ونهيب بالموجودين هناك المغادرة بسبب تردي الأوضاع الأمنية». وكانت السعودية دعت رعاياها أواخر نوفمبر الماضي إلى مغادرة سوريا، وأغلقت سفارتها في منتصف مارس الماضي.
أردوغان للسوريين: الأسد ينهار وانتصاركم ليس بعيداً
من جانبه، خاطب رئيس الوزراء التركي السوريين قائلا: "انتصاركم ليس بعيدا".
وأضاف خلال زيارته الأولى، أمس، للاجئين السوريين في مخيم كيليس على الحدود التركية منذ بدء الحركة الاحتجاجية في هذا البلد في مارس 2011، إن قوى الرئيس بشار الأسد تنهار يوما بعد يوم بينما قوتكم تزداد.. ونحن مع الشعب السوري ولن نكون أبدا الى جانب حكومة الأسد.
وكان أردوغان صرح قبل ذلك، في اجتماع لحزبه في منطقة غازي عنتاب- على مقربة من الحدود السورية- بأن بلاده ستبقي حدودها مفتوحة أمام السوريين الذين يفرون من قمع نظام الأسد، مضيفا «باذن الله، سيبدأ عصر جديد في سوريا (…) عاجلا أم أجلا». وتابع «ما دامت ارادة الشعب غير محترمة في سوريا، سنواصل الدفاع عن حقوق اخواننا الآتين من هذا البلد واستقبالهم».
إيران توسِّع مساعداتها للجيش السوري
واتهم مسؤولون أميركيون إيران بالتورط في دعم النظام السوري في عملية القمع والقتل التي يمارسها ضد معارضيه، مؤكدين أن هناك دلائل على ذلك. ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن هؤلاء المسؤولين قولهم إنهم اطلعوا على ثلاثة تقارير استخباراتية أميركية حول منطقة الشرق الأوسط تفيد بأن إيران قامت بمد نظام الرئيس السوري بشار الأسد بالأسلحة وغيرها من المساعدات، في الوقت الذي كان يكثف فيه الجيش السوري هجماته ضد المدن والمحتجين، خصوصا في حمص.









اضف تعليق