الرئيسية » أرشيف » الأزمة السورية إلى التدويل.. ومقتل 25 مدنياً.. وانشقاقات جديدة في الجيش
أرشيف

الأزمة السورية إلى التدويل..
ومقتل 25 مدنياً.. وانشقاقات جديدة في الجيش

في نقطة تحول نحو تدويل الأزمة السورية، أعلن رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل خليفة، أمس، أن الجامعة العربية تعتزم أن تطلب من مجلس الأمن الدولي تبني القرارات العربية الخاصة بسورية، بسبب التعنت السوري عن توقيع المبادرة العربية.

لكن الرئيس السوري بشار الأسد، أكد ن بلاده تعاملت بإيجابية مع جميع المقترحات التي قُدّمت إليها لحل الأزمة التي تعاني منها من نحو 10 أشهر.

وأضاف الأسد في بيان رئاسي بعد استقباله وفدا حكوميا عراقيا، أن من مصلحة سورية "أن يعرف العالم حقيقة ما يجري في ظل التشويه وقلب الحقائق الهادفين إلى إفشال أي أفق للحل"، معربا عن تقديره للجهود الصادقة التي تقوم بها بعض الدول العربية، "وخصوصاً العراق الشقيق لمساعدة سورية في الخروج مما تمر به".

وشهدت وتيرة الجهود الدبلوماسية العربية المتعلّ.قة بالملف السوري، خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية تسارعا ملحوظا، وفي الوقت نفسه تضاربت نتائج هذه الجهود. فبموازاة تحول الملف من إطار "الحل العربي" إلى "التدويل"، أعلن الوفد العراقي عزمه التوجه الى القاهرة "للاجتماع بمسؤولين في الجامعة العربية" بعد "محادثات إيجابية" أجراها مع الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق أمس، وفي الوقت نفسه، تابع المجلس الوطني السوري- ولليوم الثاني- فعاليات مؤتمره الأول في تونس بهدف العمل على "تسريع إطاحة نظام الرئيس بشار الأسد، وإنهاء المجازر اليومية، والتحضير للمرحلة المقبلة"، بحسب رئيس المجلس برهان غليون.

اجتماع "حاسم" الأربعاء
وأوضح الشيخ حمد، في مؤتمر صحافي أعقب "اجتماع أزمة" للجنة المتابعة الوزارية العربية المكلفة الملف السوري، أن "وزراء الخارجية العرب الذين سيجتمعون الأربعاء المقبل في القاهرة سيبحثون أمر تقديم طلب الى مجلس الأمن الدولي لتبني مبادرة السلام العربية التي تهدف الى إنهاء الحملة الأمنية على المحتجين المطالبين بالديموقراطية، لكنها لن تطلب التحرك العسكري"، مضيفا أن دمشق قررت تأجيل التوقيع على مبادرة السلام العربية، التي طرحتها الجامعة الشهر الماضي لإنهاء الأزمة السورية.

وتابع حمد "بما أن روسيا ذهبت الى مجلس الأمن فالجامعة العربية ستنظر أيضا في التوجه إلى مجلس الأمن.. سنقدم القرارات إلى مجلس الأمن". ثم استطرد قائلا "كان هذا آخر شيء نتوقعه…".

ووصف قرار الوزارية بأنه "قرار الأغلبية حتى نضبط الايقاع". كما وصف اجتماع مجلس الجامعة يوم الأربعاء بالحاسم. وأضاف "نأمل أن يعيد الأخوة في سورية النظر في الأمر وأن يوقعوا بروتوكول المراقبين قبل هذا التاريخ، فبعده لا نستطيع الاستمرار في هذا الموضوع، وسيخرج الأمر عن السيطرة العربية.. إذا لم يحصل ذلك (التوقيع) فلا حول ولا قوة".

ومضى الشيخ حمد يقول: "نحن متهمون بالبطء، ولم نجد شيئا الى الآن للأسف… هدفنا كان أن يفهموا بأننا لا نريد لهم سوى الخير (…) والآن واضح أنه لا يوجد حل".

نقطة الخلاف
ويتمحور الخلاف الجديد بين الحكومة السورية واللجنة الوزارية العربية حول مفهوم "حماية المواطنين". ففي حين تصر اللجنة على "حماية المدنيين أو المواطنين العزل" يرفض المسؤولون السوريون استخدام هذين المصطلحين ويصرون على مفردات "جماعات مسلحة، وإرهابيين..".

وفي هذا السياق، قال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي خلال المؤتمر الصحافي "إذا قبلوا مفردة المدنيين أو المواطنين العزل فأهلا وسهلا (…) فهي نقطة الخلاف الوحيدة"، على حد قوله.

وأضاف العربي "كنا نتوقع أن الطريق أصبحت ممهدة أمام التوقيع (…) واليوم اتصلت به مرتين (المعلم) وأرجو أن يتجاوب ويوقع".

وطالب الشيخ حمد "الجانب السوري بان يدرك ويرى ما حصل في دول كثيرة ويستنتج أنه من المهم الانصياع لإرادة الشعب (…) فالمراهنة على السيطرة الامنية لم تنجح في اي مكان".

وختم مشددا على أنه "ليس المهم توقيع ورقة والأهم هل سيتوقف القتل؟ وهل سيتم السماح للاعلام المحايد بالدخول الى سورية لنقل الاحداث بشكل واضح؟ "

عكس اتجاه التفاؤل

وعقدت اللجنة الوزارية اجتماعها في الدوحة، بعد أن كان مقرراً عقده في القاهرة. كذلك تم تأجيل اجتماع لوزراء الخارجية العرب كان مزمعاً إجراؤه في اليوم نفسه إلى أجل غير مسمى.

وجاءت هذه التطورات رغم "نفحة" التفاؤل النسبي التي برزت مساء الجمعة، عندما تحدث نائب الأمين العام للجامعة أحمد بن حلي عن "مؤشرات إيجابية" من سورية، وقوله إن دمشق قد تقبل إرسال مراقبين عرب. كما بدرت مؤشرات عن نية وزير الخارجية السوري وليد المعلم التوجه الى الدوحة لتوقيع بروتوكول المراقبين، بعد تصريح مصدر سوري مسؤول بأن اللجنة الوزارية "وافقت" على التعديلات التي أدخلتها دمشق على بروتوكول المراقبين.

وأضاف المصدر أنه تم الاتفاق على ما يقارب الـ16 بندا من أصل 20، وأن البنود الخلافية قد تم التوافق عليها، ومنها أن "معظم تحركات المراقبين في سورية ستكون بالتنسيق مع السلطات المحلية".

ولكن يبدو أن الأمور سارت في اتجاه معاكس. كما أن أيا من الجانب السوري لم يشارك في الاجتماع المذكور.

الوفد العراقي إلى القاهرة
في الأثناء، أجرى وفد عراقي حكومي برئاسة مستشار الأمن الوطني، فلاح الفياض، محادثات مع المسؤولين السوريين، وفي مقدمتهم الرئيس الأسد، تناولت المبادرة العراقية لحل الأزمة السورية. وتوجه الوفد بعد ذلك إلى القاهرة، حيث من المقرر أن يلتقي مسؤولين من الجامعة بهدف مناقشة المبادرة العراقية.

ووصف الفياض المحادثات مع الأسد بـ"الإيجابية". وقال: "لقد بينا موقف العراق بايجاد حلول سلمية تحفظ طموحات الشعب السوري بالتغيير الديموقراطي بعيدا عن التدخل الخارجي والفتنة الطائفية".

وكان رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي قد أعلن الخميس عن "مبادرة عراقية تهدف إلى فتح حوار بين الحكومة السورية والمعارضة بغرض التوصُّل إلى نتيجة ترضي الطرفين".

يُشار الى أن السلطات العراقية لزمت حتى الآن موقفا حذرا حيال الأزمة في سورية، حيث يخشى مراقبون أن يؤثر تدهور الأوضاع في سورية التي تشترك مع العراق بحدود طولها 605 كيلومترات، على الوضع في بلاد تستعد لمرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي المفترض ان يكتمل بحلول نهاية العام الحالي.

25 قتيلاً
أعلنت الهيئة العامة للثورة السورية ان 25 شخصاً قتلوا أمس برصاص قوات الأمن السوري، وان الجيش قصف مدينة دير الزور واجتاحها من ثلاثة محاور.

تزامن ذلك مع تحذير الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، من استمرار تفاقم العنف في سورية، مطالبة بـ"وقف فوري لأعمال القمع الوحشي للمدنيين".

وذكرت آشتون أن الأوضاع الإنسانية في سورية "تسوء بشكل ملحوظ"، مطالبة الحكومة السورية بالسماح بإدخال مساعدات طبية لضحايا الاشتباكات العنيفة. كما طالبت باسم الاتحاد الأوروبي الرئيس الأسد بـ"وقف العنف ضد شعبه، وافساح المجال للتحول السياسي".

مزيد من الانشقاقات
ميدانياً، أوضحت الهيئة في بيان أن 16 مدنيا ، بينهم طفلان قتلو، خلال عمليات دهم نفذتها قوات الامن في قرية كفر شمس شمال غرب درعا (جنوب). وفي مدينة القصير في حمص (وسط) قتل اربعة مدنيين، كما قتل خامس في قرية مجاورة.

أما في محافظة ادلب (شمال غرب) فقد قتل ثلاثة مدنيين بينهم طفلان، برصاص قوات الامن التي اطلقت النار عشوائيا في قرية كفرسجنة، في حين قتل مدني وجندي منشق في بلدة ابديتا خلال العمليات العسكرية في جبل الزاوية الذي اقتحمته اكثر من 150 آلية عسكرية مدرعة.وفي جبل الزاوية في إدلب، قالت الهيئة إن قوات الجيش، مدعومة بأكثر من 50 دبابة، اقتحمت قرية أبلين وإبديتا والقرى المحيطة. وأضافت أن الحكومة السورية قطعت الاتصالات الأرضية والخلوية بالكامل عن كل مدن وقرى حوران.

في الوقت نفسه، سجلت حدوث حالات انشقاق جديدة في صفوف الجيش السوري، من بينها انشقاق أكثر من ثلاثين عنصرا عن الجيش في حقل الرمي (غرب قرية أم ولد) التابع للفرقة الخامسة، مما أدى إلى وقوع اشتباكات بين الطرفين.

أما في جسر الشغور، فقد انشق عدد من الجنود في حي الساقي، وحصل تبادل إطلاق نار بينهم وبين الجيش السوري عند الصومعة، بحسب ما نقلته الهيئة.

اللاجئون يتزايدون
من جهة ثانية، أعلنت الامم المتحدة أن أكثر من 4500 سوري فروا من بلادهم ولجأوا إلى لبنان، بينهم المئات ممن عبروا الحدود خلال الأسبوعين الماضيين.

وذكر تقرير جديد للمفوضية العليا للأمم المتحدة للاجئين، أنه تم تسجيل 4510 سوريين، بينهم نساء واطفال، في شمال لبنان، بزيادة على 3798 كانوا قد سجلوا أسماءهم في بداية ديسمبر الجاري.

كما أعلنت المفوضية أن عدد اللاجئين السوريين المتدفقين إلى الأردن أيضا في تزايد مستمر. وقالت إن عدد المسجلين والحاصلين على بطاقة لاجىء منذ بداية الأحداث في سورية وصل إلى 2000 لاجىء يتلقون المساعدات، مضيفة "هناك أعداد من اللاجئين تدفقوا للأردن وغير مسجلين لدينا، خصوصا بعد تصاعد العنف في حمص ودرعا".