الرئيسية » أرشيف » الإبراهيمي من دمشق: الأزمة كبيرة وتتفاقم
أرشيف

الإبراهيمي من دمشق: الأزمة كبيرة وتتفاقم

عبّر موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية الى سوريا الأخضر الإبراهيمي عن اعتقاده بأن الأزمة في سوريا "كبيرة وتتفاقم"، مشددا على ضرورة "وقف النزيف".

وكان الإبراهيمي وصل الى دمشق أمس في أول مهمة له في هذا البلد، وصفها مسبقا بأنها «بالغة الصعوبة»، بعد 18 شهرا من اندلاع حركة احتجاجية ضد حكم الرئيس بشار الأسد تحولت الى حربٍ دموية مدمرة.

واستهل مهمته بلقاء مطول مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم.

وحتى قبل وصول الإبراهيمي، الذي يفترض أن يلتقي الرئيس الأسد، واصلت القوات السورية قصف معاقل المعارضين المسلحين والمعارك العنيفة، في محافظات سورية مختلفة، خصوصا في حلب، التي تشهد معارك طاحنة منذ أكثر من شهر ونصف الشهر، وقد تمكن المعارضون من التقدم الى وسط المدينة أمس.

لقاءات مع الحكومة والمعارضة
وقال الإبراهيمي – وفق وكالة سانا – "قدمنا الى سوريا للتشاور مع الاخوة السوريين، فهناك أزمة كبيرة في البلاد، وأعتقد أنها تتفاقم".

وأضاف في تصريحات أدلى بها في مطار دمشق الدولي "أعتقد أن لا أحد يختلف على ضرورة وقف النزيف وإعادة الوئام الى أبناء الوطن الواحد. ونأمل في أن نوفّق في ذلك".

وهي الزيارة الأولى للابراهيمي الى سوريا منذ تسلمه مهامه موفدا خاصا في الأول من سبتمبر الجاري، خلفا لكوفي عنان.

وقال المتحدث باسم الإبراهيمي في بيان أعلن وصوله في وقت سابق إن المبعوث الدولي سيجري محادثات مع "الحكومة ومع ممثلين عن المعارضة والمجتمع المدني".

وكان دبلوماسي عربي أعلن الأربعاء أن الإبراهيمي سيلتقي الأسد اليوم، بينما يتكتم المسؤولون السوريون حول موعد اللقاء.

وقال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الذي استقبل الابراهيمي ورافقه الى مقر اقامته في أحد فنادق دمشق "نحن واثقون بان الابراهيمي يتفهم بشكل عام التطورات وطريقة حل المشاكل على الرغم من التعقيدات"، مضيفا: "نحن متفائلون ونتمنى للابراهيمي كل النجاح".

تقدُّم في حلب
ميدانيا، قال شهود عيان ومصادر عسكرية إن مقاتلي المعارضة أحرزوا تقدما في منطقة حي الميدان المتنازع عليها في وسط حلب، بينما اندلعت معارك في عدة أحياء أخرى من المدينة.

وقال أحد المواطنين إن المعارضين المسلحين "كانوا في منطقة بستان الباشا وتقدموا باتجاه شارع سليمان الحلبي. والآن دخلوا شارعا في الميدان".

ويعتبر حي الميدان استراتيجيا، لأنه يفتح الطريق نحو الساحة الرئيسية للمدينة.

قصف ومواجهات
وتعرَّضت أحياء أخرى في حلب يسيطر عليها المتمردون الى القصف، كما اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان. وقتل 11 شخصا على الأقل عندما استهدفت مروحية تقاطعا في حي طريق الباب. ولم يتم تحديد ما إذا كان القتلى من المعارضين المسلحين أو المدنيين. لكن شريط فيديو وُزِّع يظهر جثثا عدة في القسم الخلفي لشاحنة صغيرة وعلى الأرصفة بعضها تعرض لحروق شديدة والبعض الآخر مغطى بالدماء.

وفي جنوب حلب، تعرض حي بستان القصر للقصف، وأفاد سكان عن حصول مواجهات في حي الكلاسة. وقال مصدر عسكري إن مواجهات حصلت – ايضا – في حي سيف الدولة، بينما تعرضت منطقة كرم الجبل لقصف عنيف.

تحريض الأقليات في دمشق
في الأثناء، تواصلت المواجهات في العاصمة دمشق بين الجيش النظامي ومقاتلي المعارضة، ودارت في أحياء عدة، لا سيما في القابون وركن الدين والتضامن.

كذلك، وقعت اشتباكات على بعد نحو كيلو متر واحد فقط من ضريح السيدة زينب في منطقة السيدة زينب في دمشق.

وقال ناشط من دمشق: "الناس في دمشق بدأوا يتقاتلون. النظام يحاول تحريض الأقليات من خلال تخويفهم وأعطى البعض أسلحة". وأضاف "النظام بدأ يقصف المنطقة أيضا.. لا نعرف ما اذا كان هذا لوقف الاشتباكات أو تشجيعها"، موضحا أن الجماعة الموالية للأسد التي تقاتل المعارضة يسميها السكان "اللجان الشعبية" التي تشكلها الأحياء.

وقال المرصد السوري إن عددا من الصواريخ سقط على أحياء قريبة تقطنها في الأغلب الأقلية الشيعية. وذكر المصدر أنه تأكد مقتل ثلاثة واصابة 16 على الاقل من بينهم عدد كبير حالته حرجة.

ونفى ناشطون آخرون من المعارضة وقوع اشتباكات بين مقاتلي المعارضة وميليشيا مؤيدة للرئيس السوري وقالوا ان هناك اطلاقا عشوائيا للنيران مع مداهمة القوات السورية للمنطقة.

وأعلن المرصد أيضا أن نائبا سابقا هو أحمد الترك قتل بنيران قوات الأمن التي اقتحمت منزله فجرا في حرستا، ضواحي دمشق، واعتقلت ابنه.

ويأتي ذلك غداة يوم دموي آخر سقط فيه نحو 130 قتيلا، بينهم 70 مدنيا، وفق المرصد.

ويصعب التأكد من حصيلة القتلى من مصدر مستقل، كما يتعذر التحقق من الوقائع الميدانية بسبب الوضع الأمني والقيود الحكومية المفروضة على تحركات الإعلاميين.