استمرت حالة التأزم والانقسام في الشارع السياسي المصري مع استمرار الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الامن في شارعي قصر العيني والشيخ ريحان، ورفض القوى الليبرالية وائتلافات شباب الثورة لما أعلنه المجلس العسكري "بعد تورطه بالبدء في العنف ضد المتظاهرين"، فيما اكتفت التيارات الإسلامية بإصدار بيانات، معتبرة أن ما يحدث يهدف للقضاء على مكتسباتها في الانتخابات.
واستمرت أمس حالتا الكر والفر بين العشرات من الصبية وقوات الامن والجيش، بعد ان نجح العشرات منهم في هدم جزء من الجدار الذي أقامته قوات الأمن بمدخل شارع الشيخ ريحان لمنع الوصول الى مقر البرلمان.
وأُصيب نحو 50 شخصا ليرتفع عدد الإصابات منذ اندلاع الأحداث فجر الجمعة إلى قرابة 600 شخص.
واستمرت أمس حالة الانقسام بين المعتصمين، وتطورت إلى اشتباكات بينهم وبين عشرات المواطنين الذين توافدوا على الميدان محاولين إقناعهم بالتراجع عن استهداف قوات الأمن والمنشآت، فيما يؤكد المتظاهرون أنهم لن يغادروا المكان حتى يتم التحقيق في مقتل 12 شخصاً وإصابة المئات، معتبرين أنهم بريئون من حرق المجمع العلمي ومبنى هيئة الطرق والكباري.
وكان المتظاهرون قد قاموا صباح أمس بإغلاق ميدان التحرير أمام حركة السير، ووضعوا حواجز حديدية صغيرة على مدخل الميدان أمام المتحف، بينما انتشر العشرات منهم عند بقية المداخل لتحويل حركة سير السيارات إلى خارج الميدان. ولاحقاً اعاد المتظاهرون فتح الميدان امام حركة المرور.
* * * غياب الحلول * * *
سياسياً، استمر الانقسام بين القوى السياسية في التعامل مع الأحداث، وغابت الحلول السياسية بشكل لافت، رغم اتفاقها على تحميل المجلس العسكري مسؤولية الأحداث، حيث تقدم التحالف الديموقراطي من أجل مصر مع عدد من رموز القوى السياسية ببلاغ إلى النائب العام، يتهمون فيه كلاً من اللواء حسن الرويني (قائد المنطقة المركزية العسكرية)، واللواء حمدي بدين (قائد قوات الشرطة العسكرية)، واللواء محمد إبراهيم (وزير الداخلية)، بالإضافة إلى مدير قطاع الأمن المركزي بقتل المتظاهرين في اشتباكات مجلس الوزراء.
وقال المتحدث الرسمي باسم التحالف وحيد عبدالمجيد إنه تم تقديم بلاغين، أحدهما بسبب التقصير في حماية مجلس الشعب، والآخر ضد المجلس العسكري بتهمة قتل المعتصمين.
وقال عبدالمجيد إن القوى السياسية تبحث مجموعة من الأفكار، اذ تسعى الى تبكير الانتخابات الرئاسية او ان يحل رئيس مجلس الشعب المقبل بديلا عن رئيس الجمهورية لحين انتخاب رئيس جديد، وفق ما كان ينص دستور 71 الذي تم وقف العمل به.
* * * اعتصام النواب * * *
كما أعلن عدد من النواب الجدد والقيادات السياسية الدخول في اعتصام مفتوح بنقابة الصحافيين ضد ما أسموه انتهاكات الجيش ضد المتظاهرين، مطالبين بتشكيل لجنة محايدة للتحقيق في الأحداث.
وأعلن النواب أنهم كانوا سينظمون الاعتصام امام دار القضاء العالي، لكنهم فوجئوا بتظاهرة مؤيدة للمجلس العسكري أخذت تهتف للجيش وتكيل الاتهامات ضدهم، فانسحبوا خشية وقوع مصادمات.
من جانبه، دعا الدكتور محمد البرادعي المجلس العسكري إلى أن يبادر بإصدار أوامره لقوات الجيش والشرطة بالوقف الفوري لاستخدام القوة، وقصر نشاطها على حماية المنشآت العامة من خلال الوسائل الأمنية المتعارف عليها، وذلك كي تتمكن القوى السياسية الوطنية من احتواء الموقف وتهدئة الأمور والحيلولة دون سفك المزيد من الدماء والإضرار بالمنشآت العامة وتهديد أمن الوطن.
وطالب المجلس العسكري بارسال إشارة واضحة إلى الجميع بأن قوات الجيش والشرطة ستلتزم بالقانون وضبط النفس في تعاملها مع المواطنين، وسوف تقدم المسؤولين الأمنيين المتورطين في أحداث العنف إلى محاكمات فورية وعادلة.
أما المجلس العسكري فحاول احتواء حدة الغضب التي أخذت في التزايد ضده، حيث أكد اللواء عادل المرسي أن هناك "عسكريين" تتم محاكمتهم في المحكمة العسكرية متهمين في قضيتي "أحداث ماسبيرو"، والأخرى بخصوص ما عرف باسم "كشف العذرية" على محتجزات.
وقال في بيان انه يمكن لأهالي الشهداء في قضية ماسبيرو أن يتقدموا بكل طلباتهم في ما يتعلق بالوقائع محل القضية عن طريق النيابة العسكرية.
* * * التيارات الإسلامية * * *
أما على صعيد التيارات الإسلامية، فإن حزبي الحرية والعدالة (الإخوان) والنور (السلفي) أبديا أسفهما عما حدث ضد المتظاهرين، لكنهما رفضا النزول الى الميدان، بل إن رئيس الدعوة السلفية ياسر برهامي سارع وأصدر بياناً نفى فيه ان تكون الصورة المتداولة لفتاة منقبة تقذف قوات الجيش بالحجارة تنتمي الى التيار السلفي، معتبرا ان ذلك يهدف إلى ايقاع التيار في أزمة مع الجيش وإعطاء فرصة للقوى الرافضة لصعود الإسلاميين في البرلمان بالانقلاب على نتائج الانتخابات.
* * * جولة الإعادة في الانتخابات * * *
تبدأ اليوم جولة الإعادة على المقاعد الفردية في المرحلة الثانية التي تضم 9 محافظات هي: الجيزة والمنوفية والبحيرة وبني سويف وأسوان والإسماعيلية والسويس والشرقية وسوهاج.
كما تجري انتخابات القائمة في الدائرة الثانية بالبحيرة والثانية بسوهاج والأولى بالمنوفية، بعد أن أوقفت اللجنة العليا انتخابات القوائم فيها لتنفيذ أحكام قضائية، حيث تستمر الانتخابات على مدى يومين لاختيار 59 مرشحا.
وتشهد جولة الإعادة منافسة ساخنة بين الأحزاب الدينية هي: الحرية والعدالة، والنور السلفي، والبناء والتنمية التابع للجماعة الإسلامية. إذ تتنافس الأحزاب الثلاثة على 57 مقعدا، منها 25 مقعدا تشهد منافسة بين مرشحي "الإخوان" والسلفيين.
وواصل مؤشر الإسلاميين صعوده في الجولة الثانية ليحتل حزب الحرية والعدالة الترتيب الأول، حيث حقق 37.2 % من أصوات الناخبين ليضمن بذلك ما يقارب 33 مقعداً من إجمالي 86 أعلن عنها بعد تأجيل إعلان الدائرة الثانية بالجيزة وتأجيل انتخابات 3 دوائر، لتجري فيها الانتخابات صباح اليوم مع الإعادة، بينما جاء حزب النور في المركز الثاني محققاً 31% من نسبة التصويت.
ويدفع حزب الحرية والعدالة في الإعادة بعدد 47 مرشحا، في حين يدفع النور بـ 36 مرشحا يواجه 10 منهم المستقلين والحزب الوطني المنحل.
أما باقي الأحزاب فتتنافس بعدد يسير من مرشحيها، وأحيانا من دون مرشحين مثل حزب الوسط، بينما يخوض مرشح واحد الإعادة من أحزاب الوفد والجبهة الديموقراطية، بينما يخوض 11 من أعضاء الوطني المنحل و18 مستقلا جولة الإعادة.
ومن الغريب في هذه الجولة منافسة "الإخوان" لـ"الإخوان"، حيث يتنافس اثنان من مرشحي الفردي في الإعادة في دائرة بلبيس بالشرقية بعد أن تم تغيير صفة مرشح من عمال إلى فئات.
فيما يواجه الإسلاميون (إخوان وسلفيون) مرشحي "الوطنى" المنحل محاولين اقتناص 9 مقاعد أو أكثر.









اضف تعليق