أتفق بشدة مع البيان الافتتاحي لماركو روبيو خلال المفاوضات التاريخية هذا الأسبوع بين لبنان وإسرائيل: يجب إنهاء دور حزب الله في لبنان وخارجه. الشعب اللبناني هو ضحية لعدوان حزب الله وإيران.
لا تزال المفاوضات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن في مراحلها الأولى، ويجب أن يكون الهدف التوصل إلى ترتيب أمني طويل الأمد وسلام دائم، بدلاً من وقف إطلاق نار مؤقت يعيدنا إلى النقطة نفسها بعد أشهر أو سنوات. وهذا يعني، لصالح اللبنانيين قبل أي طرف آخر، نزع سلاح حزب الله.
هذه أول اتصالات دبلوماسية مباشرة بين الجانبين منذ عقود، ولا تزال هشة ومثيرة للجدل بشدة، حتى داخل لبنان. وبينما يسعى الوفد اللبناني، بشكل مفهوم، إلى وقف الأعمال العدائية فوراً ثم معالجة مسألة حزب الله لتجنب المزيد من زعزعة الاستقرار، فإن الولايات المتحدة تسعى بوضوح إلى اتفاق طويل الأمد. وهذه هي العملية الصحيحة.
وبينما ما زلت متفائلاً بالمسار، لا يسعني إلا أن أفكر في عدة حالات تفاوض، خصوصاً بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، حيث تمت مناقشة جميع النقاط والاتفاق عليها، ثم خرجت القيادة الفلسطينية لتقول إن هذا الحل لن يقبله الشعب وبالتالي تم إسقاطه. هذا لم يكن في مصلحة الفلسطينيين، بل أدى إلى زيادة الانقسام وإضعافهم أكثر، حتى وصلوا إلى المستويات الكارثية التي نشهدها اليوم.
لهذا السبب يصبح الاستفتاء على هذه المفاوضات ضرورة. رغم إيماني القوي بأن على حزب الله تسليم ترسانته وأنه يجب التوصل إلى سلام مستقر مع إسرائيل، هل من العدل أن نسأل ما إذا كان معظم اللبنانيين يشاركون هذا الرأي؟ هل يريدون فعلاً السلام، وهل يثقون بحكومتهم لتحقيقه؟ وبالتالي، ولتفادي أخطاء الفلسطينيين، يجب عرض هذا الأمر على الشعب.
يجب تقديم استفتاء واضح حول السلام مع إسرائيل. وعلى الرغم من الحرب، فإن لبنان اليوم في وضع أفضل من الفلسطينيين ولا يزال قادراً على إجراء هذا التصويت. وقد يُطرح السؤال: لماذا الآن؟ ببساطة لأن تفويضاً شعبياً قبل أي اتفاق من شأنه أن يعزز الموقف اللبناني. أما الخطر الرئيسي فهو أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق، فقد تحاول مجموعة غير ممثلة مثل حزب الله وحلفائه إفشاله.
حتى لو كانت المفاوضات في هذه المرحلة لا تزال استكشافية، فإن الهدف يجب أن يكون التوصل إلى اتفاق ملموس وحل جميع الخلافات السياسية والعسكرية الكبرى. لا يمكن القبول بحل جزئي أو مؤقت يوقف القتال فقط بشكل مؤقت.
أنا واثق أن اللبنانيين سيصوتون بأغلبية ساحقة لصالح السلام والاستقرار، لأن ذلك هو الطريق الوحيد نحو مرحلة أفضل للبلاد. أما التصويت السلبي فسيعني أن لبنان سيبقى عالقاً، وربما لن يتمكن من نزع سلاح حزب الله قريباً. وفي هذا السيناريو، يجب على اللبنانيين أن يكونوا مستعدين ليصبحوا جزءاً من المحور الإيراني المتداعي.
وبالتالي، سيكون هذا في الواقع خياراً بين الحياة والازدهار من جهة، والشر والدمار من جهة أخرى. قد يقول البعض إن هذا التصويت مرتبط بالديموغرافيا، وربما يكونون على حق، لكن لا يمكننا الاستمرار في هذه الازدواجية، وعلى الشعب أن يتحمل المسؤولية.
هذا ليس أمراً جديداً. لقد تم بناء الاتحاد الأوروبي عبر مثل هذه الاستفتاءات. ففي فرنسا، جاء استفتاء معاهدة ماستريخت عام 1992 بهدف إضفاء الشرعية على مزيد من التكامل الأوروبي، بما في ذلك إنشاء الاتحاد الأوروبي والمسار نحو عملة موحدة، من خلال نقل جزء كبير من السيادة الوطنية إلى مؤسسات فوق وطنية. أما استفتاء عام 2005 حول الدستور الأوروبي، الذي سعى إلى تبسيط وتوحيد معاهدات الاتحاد في نص دستوري واحد، فقد انتهى بفوز معسكر “لا”، ما أدى إلى إبطاء مسار التكامل.
وبالمثل، فإن استفتاء 1992 في سويسرا حول المنطقة الاقتصادية الأوروبية كان يهدف إلى تقرير ما إذا كان ينبغي على سويسرا الاندماج بشكل أعمق مع السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، لكنه رُفض بفارق ضئيل، ما جعل البلاد تختار في النهاية نهجاً أكثر استقلالية قائمًا على الاتفاقيات الثنائية.
يمكن أن تأتي نتائج التصويت في أي اتجاه، كما شهدنا في استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016، الذي أدى إلى قرار تاريخي بالخروج من الاتحاد، وأعاد تشكيل العلاقة السياسية والاقتصادية للبلاد مع أوروبا بشكل جذري. وقد استُخدمت الآلية نفسها في الاستفتاءات الدستورية واستفتاءات الاستقلال. وربما يحتاج لبنان إلى كلا الاستفتاءين: واحد بشأن الاتفاق مع إسرائيل وآخر دستوري، لكن هذا موضوع آخر.
سبب آخر لرغبتي في إجراء هذا التصويت هو أن يتيح للبنانيين تحديد ما إذا كانوا يتفقون مع ما قاله روبيو — بأن البلاد ضحية “احتلال إيراني” أعقب الاحتلال السوري، وأن حزب الله جزء لا يتجزأ من هذه القوة المدمرة.
إذا صوّتوا ضد السلام، فهذا يعني أنهم لا يتفقون، وهو سيناريو مؤسف، لأنه من شبه المؤكد أنه سيمنح حزب الله وحلفاءه الضوء الأخضر للسيطرة الكاملة على البلاد. ومع تفكك النظام في طهران، فإن ذلك لن يكون خاطئاً أخلاقياً فقط، بل أسوأ قرار ممكن لسلام واستقرار الأجيال القادمة.
لقد حان الوقت لتحمل المسؤولية ومنح تفويض قوي بحيث تستفيد الدولة، لا أي منظمة، من الوحدة في مفاوضات ستكون صعبة ولكنها ضرورية للغاية.
هذه أول اتصالات دبلوماسية مباشرة بين الجانبين منذ عقود، ولا تزال هشة ومثيرة للجدل بشدة.
لماذا الآن؟ ببساطة لأن تفويضاً شعبياً قبل أي اتفاق من شأنه أن يعزز الموقف اللبناني.
الصورة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعى









اضف تعليق