استبقت قوات الحكومة السورية زيارة المبعوث الأممي- العربي كوفي عنان المرتقبة اليوم، سعيا لوقف العنف، بقتل أكثر من 62 شخصا في أنحاء البلاد، أمس، بينهم 3 أطفال، فيما شارك عشرات الآلاف في تظاهرات جمعة "الوفاء للانتفاضة الكردية" عمت أنحاء مختلفة من البلاد، في الوقت الذي تصاعدت فيه حركة الانشقاق عن الجيش النظامي وسجل خلال الساعات الماضية انشقاق العشرات بينهم 11 ضباط صف منهم 4 عمداء وعقيدان.
تأتي هذه التطورات بعد يوم سقط فيه 68 قتيلا، 55 منهم في حمص، وبينهم عائلات بكاملها.
كما تأتي، رغم موافقة دمشق على الانضمام للوكالات التابعة للمنظمة الدولية في "تقييم محدود" للوضع في البلاد، وفق ما أكدت مسؤولة الشؤون الانسانية في الأمم المتحدة فاليري آموس، أمس، على هامش تفقدها مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود التركية.
واستأنفت قوات الأمن والجيش قصفها العنيف على حمص المنكوبة وريفها، بعد بضعة أيام من "الهدوء النسبي" زارت خلالها آموس المدينة وقالت إن جزءا منها "دمر بالكامل".
وقال أحد السكان، ويدعى كرم أبو ربيع، "إن 30 دبابة دخلت حي كرم الزيتون في حمص وأطلقت نيران مدافعها على المنازل مباشرة".
وأدى هذا القصف الى مقتل 13 مدنيا على الأقل، في حين قتل 3 آخرون في ريف حماة إثر إطلاق نار من قبل قوات الأمن، ومواطنان في ريف إدلب أيضا بنيران الأمن. كما قتل مدني في كل من ريف حلب وريف درعا.
كذلك سقط قتيل وعشرات الجرحى في دمشق، عندما تصدت قوات الأمن والمخابرات بالذخيرة الحية لتظاهرة ليلية في حي كفرسوسة، حيث خرج المئات يطلقون الهتافات المناهضة للنظام والمنادية باسقاط الأسد. تلا ذلك حملة مداهمات واعتقالات واسعة اسفرت عن اعتقال نحو 60 شخصا، بينهم ابنة الحقوقي البارز ميشال شماس.
ورغم التشديد الامني والمخابراتي، تجددت التظاهرات المناهضة في العاصمة ونزل المحتجون في شوارع أحياء المزة والميدان وكفرسوسة وجوبر.
بالتزامن، تظاهر عشرات الالاف في مناطق عدة، لاسيما في حلب وريفها، في ما اطلق عليه اسم "جمعة الوفاء للانتفاضة الكردية"، تصدت لها قوات الأمن بالرصاص وقذائف المورتر والقنابل الدخانية، ما أسفر عن سقوط عشرة قتلى على الأقل .
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن التظاهرات عمت أيضا مدن وبلدات محافظات درعا ودمشق وريف دمشق وحمص وحماة وادلب واللاذقية ودير الزور والحسكة.
وقال المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات حلب محمد الحلبي ان المدينة تشهد "التظاهرات الاكبر منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية" في منتصف مارس 2011.
ودعا ناشطون معارضون الى التظاهر في سوريا في ما اطلقوا عليه اسم "9 مارس، جمعة الوفاء للانتفاضة الكردية"، في اشارة الى الحركة الاحتجاجية التي انطلقت في عام 2004 من مدينة القامشلي (شمال شرق) وانتقلت الى مدن كردية عدة، وواجهتها السلطات بقمع اسفر عن مقتل وجرح العشرات من الاشخاص.
من جهة ثانية، اقتحمت قوات عسكرية قريتي قسطون والحميدية في ريف حماة، كما اقتحمت قرى شاغوريت والجج وحميمات والصحن وعين لاروز في ريف ادلب، حيث سقط 13 قتيلا، وشنت حملة مداهمات بحثا عن عناصر منشقين.
سياسياً، وعشية توجهه إلى سوريا للقاء الأسد، قال المبعوث الأممي- العربي إنه سيحث الحكومة والمعارضة على وقف العنف والسعي إلى تسوية سياسية للصراع الدائر منذ نحو عام. واستتبعت تصريحات عنان هذه التي أطلقت من القاهرة، انتقادات غاضبة من جانب المعارضين، الذين رأوا فيها "فرصة إضافية للاسد ليقتل أكثر".
وقال عنان إنه سيبذل كل ما في وسعه للحث على وقف القتال وإنهاء العنف، مؤكداً أن الحل في النهاية يكمن في التسوية السياسية.
وأضاف أنه سيحث الحكومة وقطاعاً كبيراً من المعارضة السورية على العمل معنا من أجل التوصل إلى حل يحترم تطلعات الشعب السوري. وأكد أنه يجب أن يوقف القتل، مشدداً على الحاجة إلى إيجاد وسيلة لوضع الإصلاحات المناسبة والمضي قدماً.
في المقابل، انتقد نشطاء سوريون تصريحات عنان بشدة، قائلين إن الدعوات للحوار لا تؤدي إلا إلى إتاحة المزيد من الوقت للأسد لقمعهم، وإن القمع الحكومي دمّر احتمالات التوصل إلى تسوية من خلال التفاوض.









اضف تعليق