الرئيسية » تقارير ودراسات » العلاقات التركية الروسية ..مسارات التنافس والتعاون
تقارير ودراسات رئيسى

العلاقات التركية الروسية ..مسارات التنافس والتعاون

على الرغم من قنوات التواصل التركية الروسية إزاء العديد من القضايا بيد أن هذا لاينفى حقيقة كونهما خصوم أو متنافستين فى بعض الملفات لاسيما الشرق الأوسط وآسيا الوسطى .بما يعنى حرص الطرفين على استمرار التفاوض والتسويات لمنع الوصول إلى نقطة الصدام الكامل.

وتنظر تركيا وروسيا إلى بعضهما البعض على أنهما جيران على طول البحر الأسود، وكلاهما مهتم بالحفاظ على علاقات جيدة مع الحفاظ على مسافة معينة. ولكن تنشأ التوترات، بالطبع، في أماكن مثل القوقاز، التي ينظر إليها كلاهما على أنها فناء خلفي خاص بهما. إذ تتعارض مصالح البلدين في عدة مجالات. منها آسيا الوسطى على سبيل المثال حيث تفتخر المنطقة بسكانها من أصل تركي، وقد شاركت أنقرة في العديد من المشاريع لتعزيز روابطها العرقية. وتعتقد موسكو أن أنقرة تفعل ذلك في منطقتها العازلة التقليدية ومجال نفوذها.تتعارض مصالح البلدين في عدة مجالات. خذ آسيا الوسطى على سبيل المثال حيث تفتخر المنطقة بسكانها من أصل تركي، وقد شاركت أنقرة في العديد من المشاريع لتعزيز روابطها العرقية. وتعتقد موسكو أن أنقرة تفعل ذلك في منطقتها العازلة التقليدية ومجال نفوذها.

وتعتقد أنقرة أن السلوك الروسي – سواء كانت الحرب في أوكرانيا، أو التوغل في إقليم أبخازيا الجورجي الانفصالي، أو ضم شبه جزيرة القرم – يمكن أن يقلب ميزان القوى الإقليمية لصالح روسيا، وبالتالي تحاول مواجهة موسكو عندما تعتقد مصالحها مهددة. وبالمثل، تنظر روسيا إلى تمدد تركيا في القوقاز وآسيا الوسطى.

وفي الشرق الأوسط، فإن .العقدة الأساسية بين تركيا وروسيا في الملف السوري تتمثل بعدم إحراز تقدم جديد في التفاهمات بموجب اتفاقية سوتشي الموقعة أواخر عام 2019، والمذكرة الملحقة في آذار 2020، والتي تنص على التزام روسيا بإبعاد التنظيمات التي تصنفها أنقرة إرهابية من الشريط الحدودي بين تركيا وسوريا، على أن تعمل تركيا على تأمين الطريق الدولي “M4” وإبعاد الفصائل من على جانبيه بعمق 6 كيلومترات.

وبحسب المصادر، فإن روسيا تتبنى رؤية مختلفة عن تركيا بخصوص تطبيع العلاقات مع النظام السوري، حيث تدفع موسكو باتجاه إنجاز خطوات سياسية مثل فتح السفارات بين الجانبين، وعقد لقاء بين الرئيس رجب طيب أردوغان وبشار الأسد، لكن ترى أنه يجب الانطلاق من التوافق على خطة مشتركة لمكافحة الإرهاب، تتضمن انخراطاً جدياً من النظام السوري في محاربة “حزب العمال الكردستاني وامتداداته السورية”.

كما يقف البلدين على طرفي نقيض في الملف الليبي، حيث تقوم روسيا بدعم اللواء “خليفة حفتر”، في حين دخلت تركيا في تحالف إستراتيجي مع حكومة الوفاق الوطني، وقد شكَّل ملف حوض سرت أحد أهم المحطَّات الخلافيَّة بين موسكو وأنقرة في ليبيا.

في المقابل، تعاملت موسكو بهدوء مع موافقة تركيا على انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ونقل تركيا لخمسة قادة أوكرانيين كانت روسيا قد أسرتهم وسلمتهم لأنقرة إلى كييف، ثم تصريحات إردوغان المؤيدة لانضمام أوكرانيا إلى «الناتو»، رغم أن هذه العضوية خط أحمر بالنسبة لروسيا.وسبق أن دعمت تركيا قبل عدة أشهر انضمام فنلندا القريبة من الحدود الروسية إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، قبل أن تدعم انضمام السويد إلى الحلف.

وفي مطلع حزيران الماضي استجابت تركيا لمطالب حلف شمال الأطلسي، وأرسلت كتيبة عسكرية من القوات الخاصة إلى منطقة كوسوفو، كما تدخلت أنقرة لنزع فتيل أزمة كانت وشيكة في البلقان، بعد تصعيد الصرب ضد الشرطة الكوسوفية ومهاجمة قوات “الناتو” المتمركزة هناك، بسبب اعتراضهم على نتائج الانتخابات البلدية شمالي البلاد.

وأفاد مراقبون ، بأن روسيا استاءت من تدخل تركيا ونزعها لفتيل الأزمة، مستفيدة من علاقاتها الإيجابية مع كل من صربيا وكوسوفو، إذ كانت تستعد موسكو لدعم الصرب وتغذية التوتر بشكل أكبر، في محاولة لخلق بؤرة صراع جديدة تخفف من تركيز الدول الغربية على أوكرانيا.

ومع ذلك يمثل الجانب الاقتصادي حجر الزاوية في مسار التقارب التركي-الروسي، على سبيل المثال وقّعت تركيا وروسيا فى نوفمبر الماضى بروتوكول تعاون جديداً يرسم خريطة طريق لمسار العلاقات الاقتصادية بينهما في السنوات المقبلة، حيث يستهدف البلدان رفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى 100 مليار دولار وتعميق التعاون في مجالات الطاقة والزراعة والصناعة والسياحة والمقاولات والنقل والجمارك.

مما يشير إلى نموذج من البراغماتية السياسية، ولكن العلاقات بينهما ستبقى محكومة بحقائق الجغرافيا السياسية بين الدولتين، وبأجواء عدم الثقة القائمة منذ عقود.وبالتالي فإن أى توتر بين أنقرة وموسكو، إلا أنه من غير المرجح أن يرقى لدرجة الأزمة بينهما، فانخراطهما في ملفات كثيرة يحتم على كل طرف مراجعة حساباته أكثر من مرة تجاه الآخر،وتركيا تحديدا حريصة كالحرص على استمرار التوازن في علاقاتها بين موسكو والغرب.