فيما نأت حكومة حركة النهضة بنفسها عن اتخاذ أي موقف تجاه انتشار ظاهرة "التكفير" في المجتمع دعا الرئيس التونسي منصف المرزوقي المجموعات السلفية إلى "الكف" عن تكفير التونسيين كما حث المجلس التأسيسي على سن قانون "يجرم التكفير".
ونقلت وكالة تونس إفريقيا للأنباء الحكومية عن بيان للناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن المرزوقي دعا إلى "الكف عن تكفير الآخرين واستعمال هذا الأسلوب الخطير في التعبير عن الاختلافات الفكرية لما يمثله من تهديد للسلم بين مواطني البلد الواحد وبث الفتنة بينهم".
وأضاف البيان أن المرزوقي دعا أيضا رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر وأعضاء المجلس إلى "البت في مسألة تكفير التونسيين عن طريق الإسراع بسن قانون يجرم التكفير ويجعل من يستعمله عرضة للتتبعات القانونية ويحفظ تعايش التونسيين وتواددهم وتراحمهم".
وأعرب الرئيس التونسي عن "انشغاله الشديد" بتعمد بعض الأشخاص تكفير الآخرين مؤكدا انه "ليس من حق أي أحد أن يكفر مواطنا آخر" نظرا إلى آن ذلك "يمكن آن يشكل مقدمة للعنف" وهو ما اعتبرته "امرأ مرفوضا ومدانا بصفة مبدئية ومطلقة".
وتأتي دعوة المرزوقي في ظل استفحال ظاهرة "التكفير" التي تطلقها المجموعات السلفية على كل من يخالفهم الرأي من السياسيين والإعلاميين والنشطاء وحتى المواطنين العاديين.
وتعرض عدد من النشطاء من القوى الديمقراطية والعلمانية إلى العنف اللفظي والمادي من طرف ملتحين يرتدون اللباس الأفغاني كما تعرض عدد من النساء إلى الضغط من أجل ارتداء النقاب خاصة في الإحياء الشعبية المتاخمة للمدن التونسية بما فيها تونس العاصمة.
ولم يسلم حتى المفكرون الإسلاميون من "تكفير" السلفيين حيث استهدفوا المفكر الإسلامي البارز محمد الطالبي وشنوا عليه حملة على شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ونعتوه بـ "الملحد" والكافر" بل لم يترددوا في "استباحة دمه".
وهاجمت مجموعة من السلفيين منزل الطالبي بحي باردو شمال غرب العاصمة تونس وكتبوا على جدرانه باللون الأسود "هذا منزل كافر".
وكان الطالبي انتقد موقف حركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي ووصفه بأنه "سلفي وهابي" لا يختلف في شيء مع السلفيين سوى في ازدواجية الخطاب.
وبرأي الفاعلين السياسيين والاجتماعيين فإن حركة النهضة "متواطئة" مع السلفيين بل وتستعملهم ذراعا لترهيب وتعنيف الخصوم من القوى العلمانية.
فقد انتقد الناطق الرسمي باسم حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات محمد بنور "صمت" رئيس الحكومة الجبالي الأمين العام لحركة النهضة تجاه تنامي عنف السلفيين في الجامعات وفي المساجد وفي الشارع .
وفيما يزداد تخوف التونسيين من سطوة السلفيين لازمت الحكومة "الصمت" ولم يصدر عنها أي موقف يرفض أو حتى يشجب العنف الذي تمارسه المجموعات السلفية.
واستغل السلفيون صمت الحكومة وتواطؤها ليحاولوا فرض "فتاواهم" على التونسيين.
وأقتحم السلفيون عددا من الجامعات التونسية وخاصة جامعة منوبة ليفرضوا ارتداء الطلبات النقاب وطالبوا بتغيير مناهج التعليم باعتبارها "علوم لا تنفع" لأنها "ليست علوما شرعية".
وقال شهود عيان إن مجموعة من السلفيين وقفوا يوم الجمعة أمام باب جامع حي الغزالة شمال العاصمة قبيل أداء صلاة الجمعة ولم يسمحوا بدخول الجامع إلا للملتحين ومنعوا غير الملتحين من أداء الصلاة ما أثار ضجة في صفوف حشود من التونسيين اعتادوا أداء صلاة الجمعة بالجامع.
وقاد حوالي 200 سلفي ونهضوي يوم الجمعة مظاهرة انطلقت بعد صلاة الجمعة من أمام جامع الفتح باتجاه مقر التلفزين التونسي وطالبوا بما أسموه "تطهير الإعلام" من "الفاسدين " و"أعداء الإسلام".
ورفع المتظاهرون شعارات تمجد قناة الجزيرة القطرية معتبرين أنها "تعبر عن صوتهم".
وكانت مجموعات سلفية اشتبكت منذ خمسة أيام مع قوات الأمن في مدينة جندوبة شمال غرب تونس بعد أسبوع من الإعلان عن تفكيك جماعة إرهابية تسعى لإقامة إمارة إسلامية في تونس.
وكان وزير الداخلية التونسي علي العريض القيادي في حركة النهضة ان الخطر الإرهابي "قائم دائما في تونس" وذلك بعد أيام من إعلان اعتقال 12 شابا تونسيا "مرتبطين بمجموعات موالية للقاعدة".
وأضاف العريض ان "الخطر محدق وكان دائما محدقا" وذلك بعد اعتقال مؤخرا للاشتباه في محاولتهم تخزين أسلحة "بهدف إقامة إمارة إسلامية في تونس".
وشدد العريض والذي يتولى احد المناصب الأكثر إستراتيجية ورمزية في الحكومة، على انه "يجب معالجة هذه الظاهرة بالتربية والدعوة الدينية والإعلام والثقافة والعدالة والأمن، وبتقديم ردود اجتماعية واقتصادية".
لكن إمام جامع الفتح بتونس زعيم التيار السلفي بن حسين اعتبر وزير الداخلية علي العريض أنه "يسير على خطى عبد الله القلال" وزير الداخلية في نظام بن علي الذي تكفل بقمع الإسلاميين في التسعينات من القرن الماضي.









اضف تعليق