بعد شهرين من أزمة تسليم رئيس الوزراء الليبي السابق البغدادي المحمودي إلى طرابلس التي هزت صورته بقوة, اتهم الرئيس التونسي منصف المرزوقي حلفاءه الاسلاميين في حزب "النهضة" بالسعي "للسيطرة على مفاصل الدولة", الأمر الذي أثار استياء قادة الحزب.
وقال المرزوقي في خطاب ألقاه نيابة عنه أحد مستشاريه خلال افتتاح المؤتمر الثاني لحزبه "المؤتمر من أجل الجمهورية" مساء أول من أمس, إن "اخواننا في النهضة يسعون للسيطرة على مفاصل الدولة الادارية والسياسية عبر تسمية انصارهم (سواء) توافرت (فيهم) الكفاءة أم لم تتوافر".
ورأى أن هذه "الممارسات تذكر بالعهد البائد", في اشارة الى عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي (1987-2011).
وانتقد المرزوقي الذي أسس حزب "المؤتمر من أجل الجمهورية" في العام 2001 "اصرارهم (النهضة) على النظام البرلماني", مضيفاً "لدغنا من هذا الجحر مباشرة بعد الاستقلال وعانينا نصف قرن من تبعات جمع حزب وإن حصل على الغالبية بصفة ديمقراطية, للسلطتين التنفيذية والتشريعية في بلد هيأته القرون للدكتاتورية لا للديمقراطية".
واتهم المرزوقي الحكومة التي يرأسها حمادي الجبالي الأمين العام ل¯"النهضة" ب¯"التأخير في بعث مشاريع التنمية في الجهات المحرومة, والتردد في اطلاق عنان العدالة الانتقالية ومحاسبة الفاسدين وتسوية ملفات الجرحى وعائلات الشهداء", الذين سقطوا خلال الثورة التي أطاحت بنظام بن علي.
وأضاف "هم (الحكومة) لا يرون جدوى من الدخول في معارك لا طائل منها بخصوص استقلالية الاعلام والقضاء والهيئة الوطنية لتنظيم الانتخابات وكلها تؤلب علينا جزءا من الرأي العام يمكن أن يكون بجانبنا".
واشار إلى "بطء غير مقبول في انطلاق المشاريع ما أدى إلى نفاد صبر مناطق حذرت كثيرا من انفجارها".
ورأى أن أعمال العنف التي اندلعت خلال أغسطس الجاري في محافظة سيدي بوزيد (وسط غرب), مهد الثورة التونسية تشكل "جرس انذار يجب أخذه بجدية بدل الإكتفاء بطمأنة النفس والقول إنها حركة شباب طائش بأعداد قليلة تحركها أحزاب متطرفة ووراؤها فلول (حزب) التجمع" الحاكم في عهد بن علي.
وأوضح المرزوقي انه "لو لم يكن هناك احتقان حقيقي ومطالب شرعية لم تلب وحوار مطلوب لم يستجب له, لما أعطيت الفرصة للمصطادين في الماء العكر", معبراً عن انتقاده "لخيارات النهضة الذي بيده جل الوزارات وأهمها", مشيراً إلى دعوتها لإستصدار قانون لـ"تجريم الاعتداء على المقدسات".
وتساءل "اذا سارعنا لقانون يجرم التطاول على المقدسات الا يجب أيضا ان نجرم (ظاهرة) التكفير" المنتشرة في صفوف جماعات دينية تونسية متشددة, و"اذا دخلنا في منطق المنع فإلى أي حد نذهب? وهل لا يتهددنا خطر الانزلاق إلى ضرب المكسب الأكبر (الحرية) الذي ثار من أجله الشعب?".
وحمل المرزوقي بشكل غير مباشر الحكومة مسؤولية "تواصل عنف بعض الغلاة (السلفيين)", مؤكداً أنه "من حق ومن واجب الدولة انطلاقا من شرعيتها كف اذاهم عن الناس والتصدي بالقانون لمن يدمر صورة تونس ويشوه ثورتها".
ودعا المرزوقي حزب "المؤتمر" إلى أن "يكون دوما وبلا أدنى تحفظ نصيرا قويا وعنيدا وصلبا لكل الحقوق والحريات الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الانسان".
كما دعا نواب الحزب في المجلس التأسيسي إلى "التمسك الكلي بحقوق الانسان وحقوق المرأة بصفة خاصة وتضمينها في دستورنا بصريح العبارة ومن دون لف ودوران وبرفض كل الجمل المثيرة للجدل العقيم من نوع المرأة التي تكمل الرجل".
وأشار إلى أن "المساواة تامة أو لا تكون اذ يكفي أن ينقص منها أبسط جزء لكي تصبح آليا مساواة منقوصة أي مساواة مزيفة".
في المقابل, قال رئيس "النهضة" راشد الغنوشي الذي حضر افتتاح المؤتمر "نحن نخالف (المنصف المرزوقي) في كثير من الآراء ونعتبر أنها لا تعبر عن (رأي حزب) المؤتمر".
إلى ذلك, غادر قياديون بارزون في "النهضة" قاعة المؤتمر احتجاجا على خطاب المرزوقي ومن بينهم وزير الداخلية علي العريض والمتحدث الرسمي باسم الحكومة وزير حقوق الانسان والعدالة الانتقالية سمير ديلو وعضو مجلس الشورى في "النهضة" عبد الفتاح مورو.
وقال سمير ديلو "إساءة (المرزوقي) غير مبررة لحزب مشارك في السلطة, فمن غير المنطقي أن تجمع في الوقت نفسها امتيازات السلطة والمعارضة", فيما رأى عبد الفتاح مورو أن "العبرة بخواتمها, ننتظر تعقيبا من المؤتمر بشأن كلمة المرزوقي".









اضف تعليق