الرئيسية » أرشيف » المعارضة السورية: واشنطن تريد حكومة انتقالية لتتفاوض مع الأسد
أرشيف

المعارضة السورية: واشنطن تريد
حكومة انتقالية لتتفاوض مع الأسد

تصاعد "الاشتباك" بين "المجلس الوطني" السوري المعارض الرافض لقيام أي إطار بديل عنه وواشنطن المصرة على استبداله وتشكييل هيئة تمثل أطياف المعارضة السورية كافة سيما الموجودة في الداخل.

فقبل يومين من اجتماع موسع ومهم يعقده في الدوحة, أبدى المجلس, أمس, "جديته في الحوار مع كل اطياف المعارضة بشأن المرحلة الانتقالية وتشكيل سلطة تعبر عن كامل الطيف الوطني", مؤكداً أن أي اجتماع في هذا الشأن "لن يكون بديلاً عن المجلس أو نقيضا له".

وانتقد المجلس تصريحات وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون التي أدلت بها قبل يومين وألمحت فيها الى تشكيل اطار أكثر شمولاً للمعارضة, مؤكداً أن "اي حديث عن تجاوز المجلس الوطني او تكوين أطر اخرى بديلة (هو) محاولة لايذاء الثورة السورية وزرع بذور الفرقة والاختلاف".

من جهته, قال ممثل "المجلس الوطني" في تركيا خالد خوجة إن الإدارة الأميركية لا تريد القضاء على "حزب البعث" الحاكم بعد إسقاط نظام الرئيس بشار الأشد.

وقال في تصريحات إلى صحيفة "حريت" التركية إن الحكومة الأميركية تريد بقاء بعض عناصر "حزب البعث" السوري الحاكم في السلطة بعد الإطاحة بنظام الأسد, مشيراً إلى أن واشنطن نأت بنفسها عن "المجلس الوطني" منذ تشكيله.

واضاف: "رغم القرارات التي جرى اتخاذها في اجتماعات أصدقاء سورية, نأت الولايات المتحدة بنفسها عن المجلس الوطني السوري", مشيراً إلى أن واشنطن تريد أن يكون "حزب الاتحاد الديمقراطي" الذي تربطه علاقات بـ"حزب العمال الكردستاني" المتمرد أحد الأعمدة الرئيسية في المعارضة السورية.

وجاءت مواقف المجلس بعد يومين من اعتبار كلينتون انه "لم يعد من الممكن النظر الى المجلس الوطني السوري على انه الزعامة المرئية للمعارضة", بل يمكن ان يكون "جزءا من المعارضة التي يجب ان تضم اشخاصا من الداخل السوري وغيرهم".

واعتبرت ان قيام ائتلاف واسع للمعارضة "بحاجة الى بنية قيادية قادرة على تمثيل كل السوريين وحمايتهم, معارضة قادرة على مخاطبة اي طيف او مكون جغرافي في سورية".

وتزامنت تصريحات الوزيرة الأميركية مع تكرار الحديث عن طرح لتأليف حكومة سورية في المنفى يتولى رئاستها المعارض المعروف رياض سيف, لكن اعضاء في المجلس أوضحوا أمس انهم يقابلون هذا الطرح بتساؤلات بشأن دوره واهدافه, متخوفين من ان يؤدي في نهاية المطاف الى التفاوض مع نظام الأسد.

وقال عضو المجلس جورج صبرا ان "كل القوى السياسية التي نشأت في الداخل ممثلة في المجلس وإلا من اعطاه الشرعية?".

واضاف "إذا (كان المطلوب من) توحيد المعارضة تسليح الجيش السوري الحر او دعم الشعب السوري واغاثته, فهذه كلمة حق. لكن اذا كان توحيد المعارضة يهدف الى مفاوضة بشار الاسد فهذا لن يحصل ولا يقبل الشعب السوري به".

وردا على سؤال عن تأليف حكومة انتقالية او في المنفى, سأل "هل يمكن احدا ان يقول لنا ما مهمتها? اذا ألفنا حكومة لا دور لها, ألن تتحول جهة معارضة وتبدأ بالتآكل? ماذا تعني هذه الحكومة? إذا للتفاوض مع النظام لا نريدها".

وفي مؤتمر صحافي مساء أول من أمس, كرر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية باتريك فنتريل مواقف كلينتون, حيث أكد أن "المجلس الوطني" لم ينجح في توسيع قيادته, مشيراً إلى وجود أشخاص أظهروا حس القيادة ويريدون أن يكون لهم دور في مستقبل سورية.

ورداً على سؤال عما إذا قررت واشنطن التخلي عن "المجلس الوطني", قال المتحدث ان "الشعب السوري هو من يختار تركيبة قيادته وممثليه, وفي ما يتعلق بالمجلس الوطني السوري, نحن لا نعارض أي دور له أو أي دور يحدد له في الدوحة, وبدلاً من تهميش المجلس فإن مؤتمر الدوحة يشكل فرصة له للانضمام إلى تركيبة سياسية لديها مصداقية أوسع داخل سورية".

وقبيل المؤتمر الذي يهدف إلى توحيد المعارضة ويعقد في الدوحة غداً, نشر المجلس, مساء أول من أمس, "تقريراً مالياً مفصلاً", هو الأول من نوعه, أظهر انه تلقى هبات مجموعها نحو 40 مليون دولار نصفها من ليبيا والبقية من الامارات العربية المتحدة وقطر, أنفق منها نحو 30 مليوناً ذهب نحو 90 في المائة منها لعمليات الاغاثة.

وأوضح في بيان انه "بلغت قيمة الهبات المستلمة -من اول تأسيس المجلس (اكتوبر 2011) الى الان- من دول العالم مشكورة 40,4 مليون دولار", موزعة كما يلي: "5 ملايين دولار من الامارات و15 مليونا من قطر و20,4 مليونا من ليبيا".

واضاف البيان ان "مجموع المصاريف بلغ 29,7 مليون دولار ومعظم المصاريف هي اغاثة (89 في المائة) أما الباقي فهو مصاريف ادارية ودعم اتصالات".

وأرفق البيان بتقارير مفصلة تبين كيفية توزيع هذه المصاريف والجهات التي قبضتها وتوزعها الجغرافي.

وبحسب التقرير, فإن "اغاثة الداخل" بما فيها "الحراك الثوري والمجالس العسكرية" حصلت على 22,5 مليون دولار فيما خصص لاغاثة اللاجئين في الداخل والخارج 3,8 مليون دولار, في حين كانت كلفة النفقات الادارية نحو مليوني دولار وأنفق ما مجموعه 1,3 مليون دولار على "دعم الاتصالات".