أعربت المملكة العربية السعودية مؤخراً عن أسفها إزاء ضغط الإمارات على المجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ عمليات عسكرية على طول الحدود الجنوبية للمملكة في حضرموت والمَهرة، واصفة ذلك بأنه تهديد للأمن الوطني والإقليمي.
وفي السياق نفسه، نشر الزعيم الدرزي وعضو الحزب التقدمي الاشتراكي السابق، وليد جنبلاط، الأسبوع الماضي على منصة X منشوراً تم حذفه لاحقاً، حاول من خلاله إبراز الاختلافات بين السعودية والإمارات في القرن الإفريقي. وكما هو متوقع، لقي المنشور ترحيباً من دوائر معادية للعرب ومؤيدة لإيران. أما ضمن المجال العربي الأوسع، فقد قابل المنشور بردود فعل متحفظة أو حذرة.
وبمجرد حذف المنشور، تحولت معظم الردود بعيداً عن محتواه وتركزت على عملية الحذف نفسها. وعلى النقيض من ذلك، احتفل المعلقون الغربيون على وسائل التواصل الاجتماعي، وخصوصاً من اليسار، بالمنشور بنفس الحماس الذي أبدته الأصوات المناهضة للعرب بشكل صريح. يبدو أن انقسامات العرب لا تُسعدهم أكثر من ذلك.
رغم هذه الاختلافات، ما زلت واثقاً من أن السعودية والإمارات ستجدان في النهاية طريقة لحل خلافاتهما. وإذا كنت مخطئاً وحدث تدهور في العلاقات، فإن القادة السياسيين ووسائل الإعلام العربية في المنطقة سيواجهون موقفاً صعباً، ومن المرجح أن يختاروا الحياد في البداية. وهذا ليس بالضرورة أمراً سلبياً، إذ يمكن للحياد أن يتيح مساحة للحوار مع الحد من تأثيره على الدول العربية الأصغر أو الأقل نفوذاً، بما في ذلك لبنان. وعندما يتعلق الأمر بلبنان، فقد حان الوقت للتركيز على مشاكله وأولوياته الخاصة بدلاً من التدخل في شؤون دول أخرى تشكل السياسات الإقليمية.
ومع ذلك، إذا ثبت أن توقعاتي كانت خاطئة للغاية واستمرت التوترات مع عواقب ملموسة على الاستقرار العربي، فسوف يُضطر القادة السياسيون ووسائل الإعلام حتماً إلى اختيار جانب معين. لا أريد أن أبدو متشائماً، لكن هذه الخيارات، بالطبع، نادراً ما تكون حرة أو مبدئية إلا بالنسبة للسعوديين والإماراتيين. حتى الفاعلون الذين يروّجون لخطاب تقدمي أو يساري سيحاولون استغلال هذا الانقسام لتحقيق مكاسب مادية وسياسية. كما جاء في إعادة صياغة مشهورة لمشهد المصالحة في فيلم “العراب”: “يجب أن نقدم فاتورة مقابل خدماتنا. نحن لسنا شيوعيين.” في مثل هذه الحالات، قد يكون التأثير رمزياً ورخيصاً، ويخدم مصالح شخصية أو حزبية فقط بدلاً من الاستقرار الإقليمي الأوسع.
حتى إذا كنت مخطئاً تماماً وبغض النظر عن أي تصعيد، فإن السعودية والإمارات ستتصالحان في النهاية. ببساطة لأن الانقسامات في العالم العربي لا تجلب أي شيء إيجابي، خصوصاً في وقت تتوفر فيه فرص نمو تاريخية. وهذه الانقسامات لن تخدم إلا من يسعى للاستفادة منها. أنا أؤمن بشدة بضرورة التعلم من تاريخنا وربما أخذ آسيا كمثال مع الرباعية الآسيوية (Quad).
والآن أصبح من الواقع أن الطريق نحو الاستقرار أو عدمه في المنطقة العربية يعتمد على علاقات منسقة بين السعودية ومصر والإمارات وقطر بشأن الملفات الإقليمية الرئيسية. وكما نعلم، فإن هذا التنسيق غائب، وهناك حاجة ماسة لتأسيسه. فالمنطقة تضم العديد من الفاعلين القادرين على إفشال الخطط دون تقديم بديل. علاوة على ذلك، يجب أن نتذكر أن كل الإرادات الكبرى لإعادة تشكيل المنطقة فشلت حتى من قبل القوى العظمى.
لذلك، فإن أحد المفاهيم التي يمكن أن توحد العالم العربي وتحول التحديات الإقليمية إلى فرص هو إنشاء رباعية عربية تضم السعودية ومصر والإمارات وقطر. ويمكن لهذه الرباعية بعد ذلك الانخراط بنشاط مع إيران وتركيا وإسرائيل لبناء بنية تحتية لشرق أوسط جديد وإرساء وكالة إقليمية في عالم سريع التغير. ويجب أن تقوم القاعدة الذهبية لهذا النهج على عدم التدخل الصارم في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. هذا المفهوم يجب أن تدعمه العالم العربي، بما في ذلك لبنان، وأن يسعى إليه بنشاط، لأنه يحمي المصالح الإقليمية ويضمن الاستقرار.
بدلاً من تحمل العواقب السلبية لتصاعد التوترات التركية–الإسرائيلية، وقريباً المنافسة الصينية–الأمريكية، يتيح نهج الرباعية العربية للمنطقة إدارة النزاعات بشكل استباقي، واغتنام الفرص التاريخية، وتمكين النمو الاقتصادي والسياسي. ومن الضروري إيجاد عملية صنع قرار وتنسيق بين هذه الدول.
ويبقى السؤال الملح: كيف يمكن للعالم العربي أن يحقق هذا التنسيق التاريخي ويستفيد بالكامل من فرصة تحسدها حتى القوى العالمية؟ إن الانفتاح والشفافية في التصريح السعودي يظهران النضج والإرادة لحل المشكلات والعمل من أجل خير المنطقة. ومن الضروري البناء على ذلك.
الوضع السعودي–الإماراتي والحاجة إلى رباعية عربية







اضف تعليق