بينما يخاطر المواطنون الإيرانيون—وخاصة النساء والشباب—بحياتهم في الشوارع مطالبين بالحرية والعدالة والكرامة، يظل جزء كبير من اليسار السياسي حول العالم صامتًا بشكل مخزٍ. من طهران إلى نيويورك، ومن لندن إلى بيروت، هذا الصمت ليس صدفة؛ إنه نمط يتكرر منذ ثورة سوريا قبل أكثر من عقد. مرة أخرى، عندما ينتفض الناس ضد القمع، يقف اليسار عمومًا مع الطغاة بدلًا من الدفاع عن الضحايا.
الاحتجاجات في إيران ليست مسألة داخلية فقط، بل هي اختبار أخلاقي لكل من يدّعي الوقوف مع حقوق الإنسان. شجاعة الإيرانيين في مواجهة القمع الوحشي تتطلب اهتمامًا وتضامنًا وعملًا. ومع ذلك، كثيرًا ما يصور اليسار الحكومات الاستبدادية كضحايا لتدخلات غربية أو صراعات عالمية، بدلًا من مواجهة الواقع القاسي لهذه الأنظمة. هذه النظرة الإيديولوجية، مهما كانت نواياها حسنة، تنهار أمام حقيقة قتل النساء لمجرد رفع قطعة قماش عن رؤوسهن، وإطلاق النار على الطلاب لمجرد هتافهم من أجل العدالة، وتفكيك الأسر على يد الدولة.
التاريخ لن يغفر لليسار الدولي نمط تجاهله المتكرر. في سوريا، عندما ثار الناس ضد الدكتاتورية، لام كثير من اليسار القوى الأجنبية بدلًا من إدانة مذبحة الأسد لشعبه. اليوم في إيران، يسود نفس الغفلة. لا يجب أن تطغى الإيديولوجيا على الإنسانية. إدانة التدخل الأجنبي لا تعني الصمت أمام الطغيان المحلي أو الدولي.
البقاء صامتين يعني الانحياز للطاغية. لقد اختار اليسار الآن موقفه بوضوح: في كل مرة يقف فيها مع قضية، فهو لا يدافع عن العدالة أو الحرية، بل يسعى
الصورة تم إنشاؤها بواسطة Chatgpt
تم الاستعانة بأجزاء من هذا المقال بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي









اضف تعليق