قتل 30 شخصا في سورية أمس، معظمهم في حمص، فيما استمرت عمليات الاقتحامات والقصف من قبل الجيش وقوات الأمن ضد مدن عدة، لا سيما في ريف دمشق، حيث باشر الجيش محادثات لوقف النار مع "مسلحين من المعارضة" سيطروا على بعض المناطق هناك، في مؤشر على اقتراب الاحتجاجات من العاصمة.
في الوقت نفسه، دعت المعارضة الى المشاركة اليوم في تظاهرات "جمعة حق الدفاع عن النفس". وكان 27 قتيلا سقطوا الأربعاء، ما دفع الأمم المتحدة الى الإقرار بأنها "لم تعد قادرة على إعطاء حصيلة دقيقة لضحايا القمع في سورية"، فيما حذر الداعية الإسلامي السلفي الشيخ عمر بكري محمد من أن تنظيم القاعدة يستعد لشن هجمات إرهابية ضد النظام السوري.
وفي مقابلة مع صحيفة "ديلي تلغراف"، قال الشيخ بكري، الذي أبعدته بريطانيا عن أراضيها قبل نحو سبع سنوات ويقيم حاليا في لبنان، إن جماعات مسلمة سلفية متشددة، بما في ذلك القاعدة وجماعة الغرباء التي يتزعمها "مستعدة لتقديم المساعدة إلى أشقائها المسلمين في سورية من خلال شن حملة من الهجمات الانتحارية ضد الرئيس بشار الأسد".
وأضاف أن تنظيم القاعدة "يمكن أن يجعل حزب البعث يهرب بعد عمليتين أو ثلاث عمليات تضحية، والتي يسميها الآخرون تفجيرات انتحارية، وسيذهب إلى البرلمان عندما يجتمع الحزب داخله ويفجره، لأنه ذكي جداً ويستطيع صنع الكثير من الأسلحة من لا شيء، ويمكن أن يذهب إلى المطبخ ويصنع بيتزا مفخخة ويسلمها طازجة".
ووصف بكري موجة الثورات المؤيدة للديموقرطية التي اجتاحت منطقة الشرق الأوسط العام الماضي بأنها "انتصار للتنظيم، حيث منح التقلب في العالم العربي وتفكيك الأنظمة الاستبدادية وأجهزة الاستخبارات التي لا ترحم الجماعات السلفية فسحة للتنفس، وتم الإفراج عن آلاف السجناء الإسلاميين في تونس ومصر وليبيا بعد انهيار الدكتاتوريات مما جعلهم يتحولون إلى أرضية خصبة للتجنيد".
وتابع "إن القاعدة لا يزال ينتظر سماع نداء السوريين قبل أن يتدخل"، منتقداً المعارضة السورية على "طلبها مساعدة بريطانيا وغيرها من الدول الغربية الكافرة". وأضاف الشيخ بكري "أنا أول من يوجه الدعوة للجهاد في سورية وحتى الآن ليس هناك وجود لتنظيم القاعدة في هذا البلد، وإذا استمر السوريون في المطالبة بالحرية والديموقراطية، فيتعين عليهم السعي للحصول عليهما والتمتع بهما.. ولكن في حال طلبوا مساعدتنا فإن أشقاءهم المسلمين سيأتون ويرسلون لهم الأسود".
وقال "إن تنظيم القاعدة من المرجح أن يتدخل في سورية في حال لم تتدخل القوات الغربية وفشلت في إقامة منطقة آمنة في البلاد للمساعدة في الإطاحة بالنظام بالوسائل السلمية".
30 قتيلا
ميدانيا، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن "منشقين نصبوا كمينا لقافلة تقل قوات أمنية عسكرية مشتركة على الطريق الدولي قرب بلدة خربة غزالة الواقعة في محافظة درعا (جنوب) حيث جرت اشتباكات عنيفة اسفرت عن مقتل 4 جنود واصابة خمسة، بينهم ضابط برتبة ملازم اول".
وأكد بيان للمرصد أن "فتى استشهد واصيب ثلاثة بجراح اثر اطلاق رصاص عشوائي من قبل قوات الأمن على تظاهرة طلابية في مدينة نوى التابعة لريف درعا". وفي حماة (وسط) قال المرصد "قتل خمسة مدنيين، بينهم سيدة أصيبت ها برصاص قناصة في حي الجراجمة".
في الوقت نفسه، استمرت العمليات العسكرية في حمص،حيث سقط المزيد من المباني نتيجة القصف المدفي المركز، ما أوقع أكثر من 20 قتيلا بينهم أطفال ونساء، معظمهم في في مدينة القصير في ريف حمص.
في الأثناء، نفذت قوات الأمن حملة مداهمات واعتقالات في دوما (ريف دمشق) التي اقتحمتها قوات أمنية كبيرة عند الساعات الأولى من الصباح "وأسفرت الحملة عن اعتقال أكثر من 200 شخص حتى اللحظة"، وفق المرصد، الذي لفت الى أن هذه القوات كانت قد "انسحبت من المدينة قبل أيام إثر اشتباكات عنيفة مع مجموعات منشقة"، وأن "الحواجز الأمنية منتشرة بكثافة في شوارع المدينة".
حصيلة الضحايا
بدورها، أوضحت الهيئة العامة للثورة أن قوات الأمن والجيش بدأت في اقتحام دوما من عدة محاور، وقد ترافق ذلك مع إطلاق كثيف للنار ونصب عدد كبير من الحواجز ومنع الدخول والخروج من المدينة.
وجاء هذا الاقتحام بعد ساعات من قصف واشتباكات دارت بين الجيش الحر والأمن السوري في بلدة عربين المجاورة، وفق مشاهد بثها ناشطون على الإنترنت.
كما أفاد ناشطون بأن قوات الأمن شددت منذ ساعات الصباح الأولى حصارها على أحياء في حماة، فيما يواصل الطيران الحربي التحليق فوق المدينة وريفها، وأكد المصدر ذاته وجود قوات تنفذ حملة اعتقالات عشوائية.
وفي أحدث تقرير لها عن تطورات الأوضاع الإنسانية في سورية، أقرت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي بأن المنظمة الدولية لم تعد قادرة على إعطاء حصيلة دقيقة لضحايا القمع في سورية "لأن أجهزتنا تواجه صعوبات في المناطق المغلقة تماما خصوصا أحياء حمص".









اضف تعليق