طرحت ثلاث جماعات سورية معارضة اقتراحات منفصلة لتشكيل حكومة انتقالية خلال الأسبوع الماضي، في مؤشر على ازدياد عمق الخلافات بين معارضي الرئيس السوري بشار الأسد، حتى مع اقتراب بشائر النصر.
فقد قال رئيس المجلس الوطني السوري: إن محادثات ستجرى خلال أسابيع لتشكيل حكومة انتقالية. وفي اليوم التالي طرح الجيش السوري الحر عرضا يدعو إلى تشكيل مجلس أعلى للدفاع يضم شخصيات عسكرية ومدنية.
وبعد يوم واحد أعلنت جماعة من النشطاء السوريين المعارضين (انشقوا على المجلس الوطني) تشكيل تحالف جديد يهدف أيضا إلى تشكيل حكومة انتقالية.
سلبيات
وظهور المعارضة السورية منقسمة ليس خبرا جديدا، ولا يشكل أي مفاجأة. فخصوم الأسد يتنوعون ما بين إسلاميين وعلمانيين، وبين أكراد وعرب، وبين مسلمين سنة وأبناء أقليات دينية، وبين منشقين عن الجيش ونشطاء سياسيين كانوا يوما مطاردين، وبين منفيين في الخارج ومسلحين يقاتلون على الأرض.
وتعرض المجلس الوطني لانتقادات شديدة لابتعاده عن المقاتلين على الأرض في سوريا نفسها. وقال العقيد رياض الأسعد، قائد الجيش الحر، إن "المجلس يضم مجموعة من الانتهازيين الذين يريدون ركوب ثورتنا والاتجار بدماء شهدائنا".
وانشق هيثم المالح، القاضي السابق عن المجلس الوطني السوري، ليعلن قيام "مجلس الثورة السورية".
وقال: إنه لا خلاف بين مجلسه والمجلس الوطني بشأن رؤيته، لكن بشأن أساليبه. وإن الخلاف بين الاثنين هو أنه يعمل على الأرض، بينما المجلس الوطني مجرد مجموعة من المنظرين.
وقال الأمين العام السابق للمجلس الوطني، برهان غليون، إن الأنباء عن الخطط الجديدة الخاصة بتشكيل المجلس لحكومة انتقالية خلقت آلية تنافسية بين هؤلاء الذين يبحثون عن دور.
وتابع: إنه يعتقد أن المعارضة ستكون قادرة على تجاوز هذا الخلاف، وأن خطوة المالح لم تكن صحيحة "ويجب أن تصلح من دون ضجة ومن دون إعطائها أهمية".
شبح "القاعدة"
لكن أكثر ما يزعج الغرب هو وجود مقاتلين إسلاميين داخل سوريا، بينهم مقاتلون يتبنون نهج القاعدة الطائفي.
كما لا يخفي المعارضون العلمانيون واعضاء الاقليات الدينية قلقهم.
وقال تقرير مجموعة الأزمات الدولية: "تبنى العديد من جماعات المعارضة توجها وسلوكا أصوليين، وهو مسار يعكس تحول الصراع تدريجيا إلى صراع اكثر قتلا واكثر اقرارا بذلك، إلى جانب فقدان الثقة في الغرب".
وتخشى الدول الغربية أن يؤدي العنف الطائفي إلى صعوبة في إنهاء القتال حتى بعد سقوط الأسد. ومن الممكن أن يؤدي إلى اعمال قتل واسعة على غرار ما حدث في العراق بعد الإطاحة بصدام حسين.
ومن بين الأسباب التي تؤدي إلى انقسام المعارضة دور الضباط الكبار المنشقين عن الجيش، مثل العماد مناف طلاس العضو السابق في الدائرة الضيقة المحيطة بالاسد، الذي فرّ من سوريا، وتستضيفه منذ ذلك الحين تركيا والسعودية المعاديتين للاسد.
ويقول كثير من نشطاء المعارضة ان طلاس له تاريخ ملوث بخدمته الطويلة مع الاسد، ويخشون ان يفرض عليهم كقائد في المستقبل.
إيجابيات
لكن بعض الخبراء يقولون: إن تشرذم المعارضة له جانب إيجابي، لأنه يشير إلى التعددية بعد عقود من القمع تحت حكم البعث وأسرة الأسد.
وقال نديم شهادي، مسؤول برنامج الشرق الاوسط في مركز تشاتام هاوس في لندن، "هذا مجتمع سياسي يتشكل تقريبا من العدم، لذا فان التنوع في هذه الحالة طبيعي وصحي".
وأضاف: "هذا الجدل بشأن عدم تناغم جماعات المعارضة، وان المعارضة لا تمثل بديلا للنظام كان يستخدم في السابق كذريعة لعدم القيام بأي شيء".
واضاف انه يجب مساعدة المعارضة على الخروج بخطة انتقالية وبديل للنظام.









اضف تعليق