الرئيسية » أرشيف » انهيار نظام الأسد سيضع لبنان أمام تحديات خطيرة
أرشيف

انهيار نظام الأسد سيضع
لبنان أمام تحديات خطيرة

كتب: خالد أبو ظهر

شئنا أم أبينا؟، فإن لبنان داخل اليوم في المنظومة الأمنية السورية، ضد التهديدات الإقليمية المعروفة، ومنها التطرف، وهو بالتالي داخل عملية في المنظومة الأمنية الإيرانية، هذا الوضع هو الذي يؤمن الاستقرار للبنان حتي الآن، ربما كان ذلك علي حساب الحريات، ولكنه أمر واقع لا جدال فيه.

ولكن منذ بداية الأحداث في سورية وتطورها بدأ انهيار التركيز الأمني السوري في لبنان، وسرعان ما شهد لبنان نتيجة هذا الانهيار، ممثلاً بزيادة نشاط العصابات المسلحة التي تهاجم البنوك وترتكب السرقات، وربما نري في المستقبل القريب انفلاتاً أمنياً أكبر وخللاً في المنظومة الأمنية، من غير أن يكون قادراً علي اعتقال من يقومون بهذه الأعمال وأن نقترب منهم، حتي لو كانت تعرفهم، ولعل العجز عن توفير الحماية هو سبب إحجام السواح الخليجيين عن المجيء إلي لبنان، وعندما نتحدث عن المنظومة الأمنية، فإننا نضع "حزب الله" في المرتبة الأولي، ووجودها يضع الكل تحت سقف واحد، وغيابها في الظروف التي تعيشها المنطقة والفوضي التي ستنجم عن انهيار النظام السوري وسقوطه، كل ذلك سيضع لبنان أمام تحديات خطيرة.

وسقوط النظام السوري سيضع لبنان أمام السؤال المهم: إيران التي ستخسر حليفاً رئيسياَ، و"حزب الله" الذي سيخسر العمق الاستراتيجي والإمكانيات اللوجيستية، هل سيتحملان كل هذا الضرب صامتين دون أن يحاولا أن يقلباً هذه المعادلة في لبنان لحماية ما سيتبقي لهما من الورقة الاستراتيجية، فـ"حزب الله" إذا ما سقط النظام السوري سيتأثر مباشرة وتنهار منظومة7  آذار المؤلفة من حركات وأحزاب لبنانية مدعومة من سورية، مما يعني عودة تيار "المستقبل" إلي الواجهة وإحياء حلف المحكمة الدولية مما يزيد من مخاوف "حزب الله" أنه سوف يكون عاجزاً عن القيام بأي مناورة لحماية نفسه من أي قرار قد تصدره المحكمة الدولية المذكورة، كما أن إيران التي ستكون في وضع لا يحسد عليه بعد سقوط الحليف السوري، لن تكون قادرة علي دعم حزب الله بالشكل الذي هو عليه في ظل نظام بشار، كما لا ينسي أن إيران التي تواجه ضغوطاً دولية كبيرة جراء معاركها الدائرة مع المجتمع الدولي بشأن ملفها النووي وملف حقوق الإنسان، ومحاولاتها المستمرة لرفع الحصار النفطي والاقتصادي المفروض عليها بموجب قرارات مجلس الأمن، والذي بات يهدد بقاء نظامها في الحكم في ظل تصاعد التذمر الشعبي، ستكون مضطرة لتقديم تنازلات عديدة للخروج من هذا المأزق الحرج، وعليه فليس لديها من القوة السياسية التي تمكنها من حماية "حزب الله" هذا إن لم يكن "حزب الله" ذاته هو إحدي الأوراق التي يترتب علي إيران التضحية بها لحماية نفسها من الأخطار التي تحدق بها.

وإرادة إيران و"حزب الله" لحماية ما تبقي لهما من ورقة استراتيجية في لبنان ستصطدم بإرادة بعض القوي السنية المتطرفة التي تعرضت للاضطهاد في السنوات السابقة، ستنتهز الفرصة لإحياء مشروعها، وخاصة القوي السلفية الموجودة في كل الثورات، وبالفعل بدأت بعض الأصوات تتصاعد مع أفول النظام السوري، وهي تشعر أن تدهور العمق الاستراتيجي السوري يسمح لها بالتحرك والكل يدرك أنه إذا كان الإسلام في المنطقة بدون مصر، فإنه لا حرب في المنطقة من دون سورية، ولذلك فإن الوضع الاستراتيجي المستجد في سورية لابد أن تكون له نتائج في لبنان، وستكون حرب إرادات علي الأقل، إذا نجحنا في تفادي حرب أهلية، إلا أننا يمكن أن ننتظر استهدافات ومحاولات اغتيال وتفجير وعدم استقرار ولا شك أن الكثير من اللاعبين، خاصة إسرائيل سيحاولون في غياب المنظومة الأمنية، أن تعبث في الساحة اللبنانية، ولاحظنا في الفترة السابقة زيادة عدد شبكات التجسس الإسرائيلي علي "حزب الله" في ظل الغياب الأمني السوري، ولن تكون لحزب الله القوة والقدرة لإمساك الأمور، خاصة وأن كل أسراره ستفضح مع سقوط النظام السوري كما حصل عندما سقطت بغداد، ولذلك لن تكون المعركة الأخيرة لحزب الله مواجهة مباشرة ضد إسرائيل، بل قد تكون مواجهات يندفع إليها كل اللبنانيين، بمن فيهم السلفيون.

والواقع أن هناك عدة سيناريوهات يتم تداولها في صفوف "حزب الله" ومنها ما يقوم علي بدء بتحرك ميداني سريع، يشبه تماماً ما حصل في السابع من مايو "أيار" عام 2007، لكن علي نطاق أوسع بما يشبه انقلاباً عسكرياً، وذلك وفقاً لخطة سبق أن تم الاتفاق عليها بالتنسيق مع أطراف داخلية حليفة وموالية للحزب في اللحظة التي يشعر فيها "حزب الله" أن سقوط نظام الأسد قد بات وشيكاً نتيجة التحركات الشعبية أو جراء تدخل عسكري أجنبي، فإن مجموعات عسكرية تابعة له، ستباشر بالتحرك السريع للسيطرة علي بيروت في شقيها الغربي والشرقي بالتنسيق الكامل مع حزب التيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشيل عون، وتحت عنوان "حماية المقاوم وسلاحه من جهالة لبنانية داخلية"، حيث سيقول الحزب إن هذا التحرك جاء لمواجهة تلك القوي الداخلية التي كانت تتحضر لمحاصرة المقاومة بالتنسيق مع جهات خارجية وعلي رأسها إسرائيل التي ستستغل سقوط النظام السوري للانقضاض علي "حزب الله" عبر شن حرب عليه علي الجبهة الجنوبية.

وسوف يبرر هذا السيناريو اللجوء إلي جميع الوسائل التي من شأنها حماية هذا السلاح والدفاع عنه رغم الأضرار والضحايا التي ستخلفها عملية من هذا النوع والتي قد تؤدي إلي حرب أهلية، ولكن هناك في "حزب الله" من يرفض هذا التوجه ويدعو إلي مواجهة المرحلة بواقعية أكثر، باعتماد لغة الحوار الداخلي، مع جميع الأطراف اللبنانية المعارضة لمشروع الحزب ورؤيته للقضايا اللبنانية والإقليمية علي قاعدة تأخذ في عين الاعتبار التهديدات الإسرائيلية الدائمة للبنان، وبالنتيجة فإن قيادة "حزب الله" بدأت تستشعر الخطر الداهم، القادم من سورية علي مشروعها المرتبط استراتيجياً بالمشروع الإيراني، وربما تعتبر نفسها في حالة حرب غير معلنة وأن كل الخيارات تبقي مفتوحة أمامها.