أكد برلمانيون ليبيون، أمس، أن البرلمان لم يحسم أمره بعد في نقل جلساته من العاصمة طرابلس إلى مدينة البيضاء أقصى شرق ليبيا، بعد تعرضه للاقتحام أكثر من مرة من قبل متظاهرين معترضين على قراراته، في وقت سمحت طرابلس للنازحين من مدينة بني وليد بالعودة إلى منازلهم بعد خروجهم منها اثر العمليات العسكرية التي شهدتها بين الجيش ومسلحين غير خاضعين لسيطرة الدولة.
وقال النائب محمد عماري لوكالة أنباء "التضامن" الليبية، إن البرلمان لم يتخذ قراراً رسمياً بنقل جلساته إلى مدينة البيضاء، مشيراً إلى أن أكثر من 30 نائباً وقعوا على قرار يطالب رئاسة البرلمان بنقل الجلسات إلى مدينة البيضاء.
ولفت إلى أن الانتقال سيكون مؤقتاً، موضحاً أن اختيار مدينة البيضاء يعود إلى كونها مدينة صغيرة ويمكن تأمينها بشكل سريع.
عجز أمني
وبدوره، أكد النائب محمد الزروق على أن هناك مقترحاً بالفعل لنقل جلسات البرلمان، موضحا أن اقتحامه وإطلاق الأعيرة النارية خلال التصويت على حكومة زيدان أعطت مؤشرًا بأن الحراسة الأمنية في طرابلس عاجزة عن السيطرة على الوضع الأمني وحماية جلسات.
وقال الزروق إن هذا الأمر يستدعي تغيير مكان انعقاد الجلسات إلى مكان آخر، ومن الممكن أن يكون مدينة البيضاء.
ومن جهته، أوضح النائب علاء المقريف، أن العالم يعتبر الهجوم على البرلمان كل يوم، بمثابة انقلاب يومي في البلاد، مضيفاً القول إن العالم ينظر إلى "الاقتحامات اليومية لجلسة البرلمان على أنها انقلابًا يحدث في ليبيا"، موضحًا أن هذه "الاقتحامات تشير إلى أن هناك ضعفا أمنياً".
وقال المقريف: "كان من المفترض أن تكون قرارات البرلمان من النواب أنفسهم.. إلا أن المحتجين بينوا للرأي العام أنهم يستطيعون الضغط على أعضائه بهذه الاحتجاجات وتغيير قراراتهم".
موقف الثوار
وكان المكتب السياسي لثوار ليبيا انتقد أمس، الفساد المالي والإداري الذي تشهده البلاد، معلناً تضامنه مع المتظاهرين أمام مقر البرلمان احتجاجاً على تشكيلة حكومة علي زيدان التي مُنحت الثقة أمس.
ورغم أن المكتب السياسي لثوار ليبيا أكد تأييده الكامل للبرلمان كسلطة شرعية واحدة في البلاد، إلا أنه انتقد بشدّة في بيان أمس، "ضعف الأداء والفساد المالي والإداري الذي تشهده البلاد خلال تداول السلطات السابقة من مجلس انتقالي ومكتب تنفيذي وحكومة انتقالية".
يشار إلى أن رئيس الحكومة الليبية علي زيدان بدأ في وقت سابق بعقد سلسلة لقاءات مع عدد من قيادات الثوار لمناقشة مطالبهم القاضية باستبعاد عدد من الوزراء في تشكيلته الحكومية التي نالت ثقة البرلمان أول من أمس.
وتعهّد زيدان للثوار باستبدال الوزراء الذين لا تنطبق عليهم معايير النزاهة الوطنية بعد عرض ملفاتهم على الهيئة العليا للنزاهة وبإشراكهم في إدارة الدولة كوكلاء وزراء لعدد من الوزارات التي أقرّها البرلمان والتي بلغت 27 وزارة ووزارتين للدولة.
عودة النازحين
إلى ذلك سمحت السلطات الليبية للنازحين من مدينة بني وليد بالعودة إلى منازلهم بعد خروجهم منها اثر العمليات العسكرية التي شهدتها بين الجيش ومسلحين غير خاضعين لسيطرة الدولة.
وذكرت مصادر عسكرية بالمدينة، أمس، ان النازحين باشروا بالفعل في العودة إلى مدينتهم عقب تأمينها وإعادة الحياة إليها وتوفير كافة متطلبات المعيشة العادية التي يطلبها الأهالي.
وقال رئيس لجنة إدارة أزمة بني وليد ماهر دعوب، إن السلطات المختصة حددت مواعيد عودة النازحين خلال الفترتين الصباحية والمسائية بحيث لا تجاوز الساعة السادسة من مساء كل يوم.
ولفت إلى أن الهيئة الليبية للإغاثة قد خصّصت سلة غذائية لـ10آلاف أسرة لمدة شهر كامل من دون مقابل، مشيراً الى أن لجنة إدارة الأزمة قد افتتحت فرعاً لها داخل مدينة بني وليد.
وفرض الجيش الليبي إجراءات أمنية مشددة على مداخل المدينة لمراقبة النازحين خلال عودتهم لمنع إدخال الأسلحة بمختلف أنواعها.
ويقدر عدد الذين نزحوا عن المدينة منذ العمليات العسكرية التي شهدتها قرابة 70 ألفاً، توزعوا على المدن القريبة ومن بينها ترهونة وزليطن والعاصمة طرابلس والعربان.
إشادة فرنسية
أشادت فرنسا أمس بـ"شفافية تشكيل" الحكومة الليبية الجديدة وكذلك بـ"الجهود التي بذلت من أجل ضم جميع مكونات المجتمع الليبي" في الحكومة، كما اعلن الناطق باسم وزارة الخارجية فيليب لاليو. وقال لاليو "في غضون عام، وبعد 42 عاماً من الديكتاتورية وثمانية اشهر من النزاع، توصلت ليبيا الى تشكيل سلطات نابعة عن انتخابات حرة وديمقراطية"، مضيفاً القول إن فرنسا "ترغب في فرض سريع للأمن في ليبيا الذي هو شرط ضروري لإقامة دولة القانون" وكذلك "دعا جميع الليبيين الى العمل من اجل ترسيخ دولة القانون في جو من المصالحة الوطنية".









اضف تعليق