تعيش مدينة بورسعيد في حزن مقيم منذ أحداث الأربعاء الماضي، التي أسفرت عن مقتل خمسة من أبنائها، فضلاً عن 69 آخرين في "مذبحة الاستاد"، ولسان حالهم يقول: "بورسعيد بريئة . . من مؤامرة دنيئة".
وتدفق عشرات الآلاف يوم أمس على مبنى مديرية أمن بورسعيد في مسيرات عفوية حاشدة، للتنديد بتخاذل أجهزة الأمن وعجزها عن توفير الحماية للآلاف من جمهور الكرة، هؤلاء الذين ذهبوا لتشجيع فريقهم، قبل أن يعود المئات منهم إلى دورهم ما بين قتلى وجرحى، قبل أن يتمكن بعض المتظاهرين من توقيف أحد البلطجية الذين شاركوا في الأحداث وتسليمه، بعد أن أوسعوه ضربا، إلى أجهزة الأمن.
على أن أكثر ما يؤلم أهالي بورسعيد اليوم، هو ما سعى بعض الإعلاميين في القنوات الرياضية الخاصة إلى إلصاق تهمة قتل عشرات من ألتراس الأهلي بهم، إذ يعتبر أهالي المدينة ترويج مثل هذه الأكاذيب استمراراً لمخطط يستهدف إشعال حرب أهلية بين المصريين، ويقول السيد سعيد أحد مشجعي النادي المصري: "لم يكن ما حدث شغب ملاعب تعودنا عليه بين جمهور الناديين، لقد كان أقرب ما يكون إلى موقعة حربية أزهقت فيها أرواح، وأصيب فيها العشرات . . هذه ليست أخلاقنا أبداً".
يؤمن كثير من أهالي بورسعيد اليوم أنهم خدعوا، وأن ميليشيات منظمة تابعة للنظام السابق تمكنت بالتواطؤ من قِبَل قوات الأمن من دخول الاستاد في غفلة من أهالي المدينة، وأنهم هم الذين نفذوا تلك المجزرة بدم بارد، ويقولون: "لم يكن اختيار بورسعيد لتنفيذ هذا المخطط من قبيل الصدفة"، فالذين خططوا للعملية يعرفون مدى كراهية أهالي بورسعيد للنظام السابق، وكيف أنهم كانوا في مقدمة المظلومين والمضطهدين من قِبَل نظام مبارك.
عقب صلاة الجمعة أمس أغلقت المحال التجارية أبوابها، وتدلت لافتات سوداء عبر الشرفات في العديد من أحياء المدينة حداداً على أرواح الشهداء، في الوقت الذي انطلقت فيه مسيرات حاشدة في شوارع المدينة للتنديد بما جرى، ودوت هتافات المشاركين في التظاهرة من مختلف الفئات والأعمار بسقوط العسكر، ولسان حال الجميع يقول إن من سقطوا بالغدر في موقعة الاستاد، هم شهداء بورسعيد قبل أن يكونوا شهداء القاهرة، في الوقت الذي أعلنت فيه رابطة مشجعي النادي المصري عن تجميد نشاطها، بعدما راح ضحية تلك المباراة الخدعة عشرات من الشباب المصري.









اضف تعليق