نعرف الأسماء لأنّها مهمّة، ولأنّها تختصر المعنى الأخلاقي لما جرى.
الاسم الأول هو أحمد الأحمد، رجل في الثالثة والأربعين من عمره، صاحب محل فواكه وأب لطفلين، لم يكن رجل أمن ولا يبحث عن بطولة. في لحظة فوضى ورعب، اندفع نحو الخطر، اشتبك مع أحد المهاجمين، وانتزع السلاح من يده، في فعل شجاعة استثنائي يُرجَّح أنّه أنقذ أرواحًا كثيرة. أحمد لم يتحرّك بدافع أيديولوجيا أو خطاب، بل بدافع إنساني خالص: حماية الأبرياء، أيًّا كانوا.
الاسم الثاني هو نويد أكرم، المشتبه به في تنفيذ هذا الهجوم الدموي على تجمع مدني كان يحتفل بعيد ديني بسلام. هذا الاسم لا يُذكر للتشهير، بل للتأكيد على الحقيقة التي لا يجوز الهروب منها: الإرهاب له فاعلون، وله مسؤولية أخلاقية وقانونية، ولا يمكن تمييعه أو تبريره أو الالتفاف عليه.
بين أحمد الأحمد ونويد أكرم تتجسّد المعركة الحقيقية التي يجب أن نسمّيها بوضوح. أحمد يمثّل الشجاعة، التضامن، والالتزام العميق بقيمة الحياة الإنسانية. أمّا المهاجم فيمثّل الإرهاب في أبشع صوره: استهداف المدنيين، وبثّ الرعب، وتحويل الفرح إلى مأتم. الأول خاطر بحياته لينقذ الآخرين، والثاني اختار القتل والكراهية طريقًا له.
من هنا، فإنّ إدانتنا لهذا الهجوم يجب أن تكون صريحة، كاملة، وغير مشروطة. لا مجال للتردّد، ولا مكان لـ«إذا» أو «لكن». هذا عمل إرهابي مدان بكل المقاييس، وجريمة ضد الإنسانية قبل أن يكون جريمة ضد الضحايا المباشرين. أي محاولة لتبرير هذا العنف أو تخفيف وقعه هي تواطؤ أخلاقي مع الإرهاب.
وتقع على العرب والمسلمين مسؤولية مضاعفة في هذا السياق: مسؤولية رفع الصوت عاليًا في مواجهة الإرهاب، والوقوف في الصفوف الأولى لمحاربته فكريًا، دينيًا، وأخلاقيًا. فالإرهاب لا يمثّلنا، ولا يعبّر عن ديننا، ولا يخدم أي قضية عادلة. بل هو عدوّ مباشر لقيم الإسلام قبل أن يكون عدوًّا للمجتمعات التي يضربها.
تعاليم الإسلام واضحة لا لبس فيها: من قتل نفسًا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا. أحمد الأحمد جسّد هذا المبدأ بالفعل والشجاعة، بينما جسّد الإرهابي نقيضه الكامل. دعم مكافحة الإرهاب، والتعاون مع الجهود الدولية والأمنية والفكرية للقضاء عليه، ليس خيارًا سياسيًا بل واجب أخلاقي وديني.
ليكن موقفنا واضحًا أمام العالم:
نحن مع الحياة ضد الموت،
مع الشجاعة ضد الكراهية،
مع من يواجه الإرهاب لا مع من يبرّره أو يصمت عنه.
ليكن اسم أحمد الأحمد رمزًا للإنسانية التي نريد أن نمثّلها،
وليكن اسم المعتدي تذكيرًا بما يجب أن نحاربه بلا هوادة.
هكذا فقط نحفظ كرامتنا، وهكذا فقط نثبت أنّنا جزء من الحل لا جزء من المشكلة، وأنّ معركتنا مع الإرهاب هي معركة وجود وقيم ومستقبل.








اضف تعليق