الناظر إلى المشهد السياسي المصري حالياً يجد بوادر أزمات قانونية ودستورية تلوح في الأفق، يمكن أن تكون نتيجة لحالات الحراك السياسي على المستويات كافة، التي تتعلق بانتخابات الرئاسة، والإعلان الدستوري، والحيلولة دون عودة بقايا النظام السابق وخاصة في قمة هرم السلطة.
هذه الأزمة لم تكن وليدة إقرار تعديلات القانون المعروف بعزل أركان النظام السابق، ولكنها بدأت مع المطالب بإلغاء المادة 28 من الإعلان الدستوري، وهي المادة التي تحصن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية من أي طعن على قراراتها، ليضاف إلى حالة الإشكال القانوني الذي شهدته الساحة المصرية أخيرا والمتعلقة برفع دعاوى قضائية ضد مرشحين لاستبعادهم من الانتخابات الرئاسية، عدا ما سبقه من حشد لنشطاء وسياسيين أمام محكمة القضاء الإداري لإبطال تأسيس الجمعية المعنية بوضع أعضائها لأول دستور في البلاد بعد الثورة . كل هذا الإشكال القضائي وما ترافق معه من أحكام وإحالات لمحاكم بين بعضها بعضاً ينذر بأن مصر التي تعيش أجواء مرحلتها الانتقالية بكل تداعياتها على وقع أزمة قضائية تستنفر في مؤسستها القضائية الترقب لكل الحراك القانوني الذي يصاحب بالأساس الحراك السياسي، وحماية لنزاهة واستقلالية المؤسسة القضائية المصنفة بنزاهتها عالمياً، وتأكيداً على احترافية ومهنية أعضاء هذه المؤسسة.
وحسبما ينظر أهل القانون فإن جملة القوانين التي صدرت أخيراً والدعاوى القضائية المرفوعة قضائياً، وإقحام المحكمة الدستورية في بعض الإحالات أمر يضع الشأن القضائي على محك الترقب والحذر، منعاً للتدخل القضائي وتصادم التشريعات، وقبل كل ذلك ومعه تأكيد الحرفية المهنية وموضوعيتها.
على سبيل المثال، فإن إقرار قانون العزل السياسي لقادة النظام السابق، يمكن أن تلاحقه شبهة عدم الدستورية في حال الطعن عليه، كونه جاء "مفصلاً" على أشخاص بعينهم، في الوقت الذي يعتبر فيه بعض المختصين أن إحالته للمحكمة الدستورية من قبل المجلس العسكري قبل إقراره أمر كان افتئاتاً على السلطة التشريعية والرقابية، كون إحالة القوانين للدستورية لا ينبغي أن يكون إلا في النزاعات حول دستورية القوانين من عدمه.
المادة 28 من الإعلان الدستوري ذاتها، يمكن أن توسع من عمق الإشكال القانونية التي تعيشها البلاد، إذ إن إلغاءها يستوجب إعلاناً دستورياً، وهي المخاوف التي تولد لدى البعض أن يتجاوز الإعلان المطالب به المادة ذاتها لتشمل إطالة لأمد المرحلة الانتقالية . وربما تكون محكمة الإداري قد أدركت أهمية المادة فقضت أمس برفض إحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا، على خلفية أن المادة هي ضمن إعلان دستوري، لا يلغيها إلا إعلان مماثل، ليمتد هذا الإشكال القضائي إلى ترقب في الأوساط المختلفة لمدى قبول اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية لإقرار التعديل على قانون العزل السياسي، بما يجعلها تقر استجابة له باستبعاد آخر رئيس حكومات مبارك، الفريق أحمد شفيق من السباق الرئاسي، أو أن تتكئ على المادة 28 من الإعلان الدستوري بتحصين قراراتها.
كلها إشكاليات قضائية تتداخل فيما بينها، لتضاف إلى ما هو حاصل من حراك سياسي الأمر الذي يفرض على المصريين في نظر المراقبين حماية مؤسساتهم التشريعية، والتأكيد على استقلاليتها، وضمان حرفيتها وصولا إلى ما هو مرتقب من بناء مؤسسات دولة مدنية لهم بعد أول انتخابات رئاسية تعقب ثورة 25 يناير.









اضف تعليق