تواصل نزيف الدم، أمس، في شوارع مصر، لليوم الثالث على التوالي، وتجددت الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في شارعي محمد محمود ومنصور صباح بجانب ميدان التحرير في وسط القاهرة، وانضم 5 قتلى جدد إلى ضحايا تداعيات كارثة بور سعيد ليرتفع الرقم إلى 12 قتيلاً و2532 جريحاً في محافظتي القاهرة والسويس.
مخططات لتدمير مؤسسات الدولة
وتركزت الاشتباكات قرب مقر وزارة الداخلية، وسط تحذيرات أطلقتها القوى السياسية من مخططات تتجاوز "إجهاض الثورة" إلى "تدمير مؤسسات الدولة"، فيما دعت حركات ثورية وقوى وحزبية إلى الحشد اليوم (الأحد) لاعتصام مفتوح أمام مجلس الشعب "البرلمان"، احتجاجاً على ما اعتبروه رغبة من وزارة الداخلية لتصفية شباب الثورة، وفي المقابل، أعلنت حركات شبابية محسوبة على المجلس العسكري وأحزاب إسلامية نزولها إلى الشوارع لحماية المنشآت العامة.
وفيما بحث رئيس المجلس العسكري المشير حسين طنطاوي، خلال اجتماع عقده مع عدد من القادة السياسيين والأمنيين، الأوضاع الأمنية الراهنة في البلاد، تصاعدت حدة الاتهامات المتبادلة بين القوى السياسية، و"العسكري"، الذي اتهم عناصر داخلية وخارجية بمحاولة تخريب البلاد، مناشداً شباب الثورة بالتصدي لها، بينما حمّلت القوى السياسية المجلس العسكري مسؤولية الأحداث التي تشهدها البلاد، وطالبت بمثول ممثل المجلس أمام البرلمان، سواء تمثل ذلك في رئيسه، المشير طنطاوي، أو من ينوب عنه، لبيان أسباب ذلك التراخي وطرحه على الشعب .
موسى يدعو لتسليم السلطة
ودعا المرشح المحتمل للرئاسة، عمرو موسى، المجلس العسكري إلى تسليم السلطة بموعد أقصاه نهاية إبريل/نيسان المقبل، على أن يتم فتح باب الترشح لانتخابات رئيس الجمهورية أوائل الشهر المقبل.
وقال إنه يؤمن بأن هناك مؤامرة على ثورة 25 يناير تسعى لإجهاضها، مشدداً على ضرورة تحقيق الخروج الآمن لمصر بالعمل على حمايتها وإنقاذ مؤسسات الدولة.
الاستشاري يوصى بتبكير الرئاسة
وقال المجلس الاستشاري في مصر الذي عين لتقديم المشورة للحكام العسكريين أمس السبت إنه يتعين بدء الاستعدادات لإجراء انتخابات رئاسية في 23 فبراير شباط وهي خطوة ستقرب موعد الانتخابات الرئاسية عن الموعد المتوقع في يونيو حزيران.
وقال المجلس الاستشاري إنه يتعين فتح باب الترشيح للرئاسة اعتبارا من 23 فبراير شباط قبل حوالي شهرين من الموعد المعلن سلفا من قبل السلطات في 15 ابريل نيسان.
وردت التوصية في مذكرة قال أعضاء بالمجلس الاستشاري إنها ارسلت الى الحكام العسكريين. وقال ثلاثة أعضاء في المجلس ان التوصية قد تؤدي لاجراء انتخابات رئاسية في وقت مبكر في ابريل نيسان في حين قال رابع انها ستقدم موعد الانتخابات الى مايو ايار.
وقال شريف زهران وهو عضو في المجلس لوكالة "رويترز" وهو يتلو من بيان أعد خلال الاجتماع ان المجلس الاستشاري سينظر في وقف اجتماعاته في حالة عدم استجابة المجلس.
وقالت منى مكرم عبيد وهي عضو اخر بالمجلس لرويترز انه نظرا لخطورة الاحداث وسقوط القتلى فلا يمكن للمجلس التزام الصمت او الانتظار.
العسكري: لن نسمح باستمرار الوقيعة بين الثوار و"الجيش والشرطة"
من جانبه، شدد المجلس الأعلى للقوات المسلحة على ان القوات المسلحة لن تسمح لمن يكرهون مصر باستمرار الوقيعة بين شباب الثورة والجيش والشرطة .
وأكد المجلس عبر "أدمن"على صفحتة الرسمية على"فيس بوك" أمس السبت أن ذلك هو الهدف الاسمى والجائزة الكبرى التي يحلم بها كارهي مصر والمتاجرين بظروفها الحرجة والراقصون على دماء الشهداء من بعض السياسيين والإعلاميين والذين كشفوا عن حقيقتهم في خضم هذه الأحداث،الذين يريدون انهيار الشرطة واقتحام وزارة الداخلية حتى يتم تدمير الأمن تماما ويأتي الدور على القوات المسلحة وتنهار مصر.
واضاف المجلس الاعلى للقوات المسلحة "نقول لكل شيء نهاية والنهاية باتت قريبة ،ولشباب الثورة الشرفاء نقول أوقفوا هذا المخطط وعودوا إلى ميدان التحرير وتظاهروا وعبروا عن رأيكم كما تشاءون ,ومجلس الشعب يتولى حاليا قضية بورسعيد ولن يفرط أو نفرط في حقوق شهداؤنا،ولكن أنقذوا مصر من الفوضى، ونحن مع الشرفاء من شباب الثورة لهم بالمرصاد".
وأردف المجلس قائلا "لن تسقط مصر وسيكون حسابنا عسير مع كل من امتدت يده لتحرق مصر".
هدوء في المحافظات
وشهدت محافظات الإسكندرية والسويس والغربية والدقهلية هدوءا حذرا أمس في الوقت الذي تجددت فيه الاشتباكات بشكل متقطع في محيط وزارة الداخلية وسط القاهرة بعد هدوء استمر طوال الساعات الأولى من فجر أمس نتيجة جهود بذلها المعتصمون في ميدان التحرير وعدد من النواب للفصل بين المحتجين وقوات الأمن.
وتجددت الاشتباكات من وقت لاخر بين الطرفين، حيث قام مئات من المتظاهرين برشق قوات الشرطة بالحجارة التي ردت عليهم بالغازات المسيلة للدموع، واستمرت حالة الكر والفر بين الطرفين فيما قام عدد من الشباب المعتصم بالميدان بمسيرة إلى محيط وزارة الداخلية، رافعا لافتة "اللي يحب مصر ما يخربش في مصر".
وطالب الشباب المتظاهرين هناك بالعودة إلى ميدان التحرير.
وفي سياق متصل، تسبب الإطلاق الكثيف لقنابل الغاز من قبل قوات الأمن المركزي في اندلاع حريق بثلاثة محلات أسفل عقارات بشارع فهمي ومحمد محمود وآخر في شارع نوبار، وقامت قوات الإطفاء بإخمادها.
التحرك السياسي
سياسيا، عقد رئيس الوزراء كمال الجنزوري اجتماعا طارئا مع رئيس المجلس العسكري المشير حسين طنطاوي وعدد من أعضاء المجلس لبحث الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة هذا الوضع الأمني.
إقالة النائب العام
وفيما واصلت لجنة تقصي الحقائق التي شكلها البرلمان حول الاحداث عملها، دعت لجنة الشباب بالبرلمان في اجتماعها أمس بتحميل وزير الداخلية وقيادتها المسؤولية كاملة عن أحداث بورسعيد، مطالبة بتطهير الوزارة بشكل فوري وفي فترة لا تتجاوز شهرا، على أن يتحمل المجلس العسكري مسؤولية تنفيذ هذا المطلب، بالإضافة إلى إقالة النائب العام، ونقل الرئيس السابق حسني مبارك الى سجن طرة.
اعترافات بلطجي
وكشفت معلومات أمس عن تورط قيادات سابقة بالحزب الوطني المنحل في محافظة بورسعيد في أحداث الاستاد، حيث تداول النشطاء على شبكة الانترنت فيديو لأحد البلطجية قام الاهالي بالقبض عليه وهو يشير الى تورط عدد من القيادات الشهيرة بالحزب المنحل في الاحداث من خلال تأجيرها لعدد من البلطجية وحثهم على قتل مشجعي الأهلي.









اضف تعليق