الرئيسية » أحداث اليوم » ترامب يتخذ قراراً عسكرياً بشأن سوريا خلال ساعات
أحداث اليوم رئيسى عربى

ترامب يتخذ قراراً عسكرياً بشأن سوريا خلال ساعات

الرئيس الأميركي دونالد ترامب
الرئيس الأميركي دونالد ترامب

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الاثنين أنه سيتم اتخاذ قرارات مهمة بشأن سوريا خلال 24 إلى 48 ساعة من دون أن يستبعد الخيار العسكري ردا على الهجوم الكيمياوي على دوما الذي يعتقد أن النظام السوري هو من نفذه.

ولاحقا أكدت المندوبة الأميركية الدائمة في الأمم المتحدة نيكي هايلي خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي حول سوريا أمس الاثنين أن بلادها سترد على الهجوم الكيمياوي في سوريا سواء من خلال مجلس الأمن أو بدونه.

وأضافت أن الوقت حان لأن “تتحقق العدالة” في سوريا بعد الهجوم الكيميائي المفترض على مدينة دوما الخاضعة لسيطرة المعارضة في غوطة دمشق.

وقالت هايلي “لقد بلغنا نقطة يجب أن يرى العالم فيها أن العدالة تحققت. من فعل ذلك؟ وحده وحش قادر على فعل ذلك”، مضيفة أن “الولايات المتحدة مصممة على رؤية هذا الوحش الذي أطلق قنابل كيميائية على الشعب السوري يحاسب على أفعاله”.

وفي المقابل قال مبعوث روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إن موسكو حذرت الولايات المتحدة من “تداعيات خطيرة” إذا هاجمت القوات الحكومية السورية بسبب تقارير عن هجوم مميت بأسلحة كيمياوية.

وقال السفير الروسي لمجلس الأمن الدولي “لم يقع أي هجوم بأسلحة كيماوية”، مضيفا “نقلنا بالفعل للولايات المتحدة من خلال القنوات المعنية إن استخدام القوة المسلحة تحت أي ذريعة كاذبة ضد سوريا التي تنتشر فيها قوات روسية بناء على طلب من الحكومة الشرعية للبلاد قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة”.

وقال أيضا إن المحققين التابعين لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية يجب أن يتوجهوا جوا إلى سوريا بحلول يوم غد الثلاثاء لبحث الاتهامات بشأن الهجوم. وعرض توفير السلطات السورية والقوات الروسية الحماية لهم.

وتتطابق تصريحات الرئيس الأميركي وتصريحات مندوبته لدى الأمم المتحدة مع تصريحات سابقة لوزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس قال فيها إنه لا يستبعد “أي شيء” بعد أن أثار هجوم يشتبه بأنه كيمياوي في سوريا مطلع الأسبوع تكهنات برد عسكري أميركي.

وألقى ماتيس باللوم على روسيا لأنها لم تف بالتزاماتها لضمان تخلي سوريا عن أسلحتها الكيمياوية.

وقال قبل بدء اجتماع مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني “أول ما يجب علينا بحثه هو لماذا ما زالت الأسلحة الكيمياوية تستخدم في سوريا أصلا رغم أن روسيا هي الضامن للتخلص من كل الأسلحة الكيمياوية. لذا سنتعامل مع هذه القضية بالتعاون مع حلفائنا وشركائنا من حلف شمال الأطلسي إلى قطر وغيرها”.

وردا على سؤال عما إذا كان بوسعه استبعاد تحركات مثل شن ضربات جوية ضد حكومة الرئيس السوري بشار الأسد، قال ماتيس “لا أستبعد شيئا في الوقت الحالي”.

وقالت الخارجية الأميركية إنها تتشاور مع الحلفاء حول الرد “وستكون هناك عواقب عن هذه الفظائع غير المقبولة”.

وجاءت تصريحات ترامب وماتيس بينما جددت واشنطن أمس الاثنين حملة دولية بأن طالبت مجلس الأمن الدولي بفتح تحقيق جديد لتحديد المسؤول عن استخدام أسلحة كيمياوية في سوريا بعد تقارير عن وقوع هجوم دام بغاز سام على مدينة تسيطر عليها المعارضة.

ووزعت الولايات المتحدة على الدول الأعضاء في المجلس نسخة محدثة من مشروع قرار لإجراء التحقيق كانت قد طرحته لأول مرة في الأول من مارس/آذار.

وقالت إنها طلبت من الدول الأعضاء مناقشة مشروع القرار الجديد في وقت لاحق.

وأعلنت الصين أمس الاثنين دعمها إجراء تحقيق في تقارير عن هجوم كيمياوي السبت على مدينة دوما، آخر معقل للفصائل المعارضة السورية قرب دمشق والذي أسفر عن سقوط عشرات القتلى وأثار تنديدا دوليا واسعا.

وأدى الهجوم على مدينة دوما إلى مقتل 48 شخصا، بحسب منظمة الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق المعارضة) والجمعية الطبية السورية الأميركية (سامز).

ولم يؤكد أي مصدر مستقل الهجوم. وتحدث المرصد السوري لحقوق الانسان من جهته عن 21 قتيلا و70 مصابا اختناقا، من دون أن يحدد السبب.

دعم صيني

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جينغ شوانغ أمس الاثنين “نعارض بشكل حازم استخدام الأسلحة الكيميائية من جانب أي دولة أو تنظيم أو شخص ولأي سبب وتحت أي ظرف”.

وتابع أن “الصين تدعم اجراء تحقيق شامل وموضوعي وعادل في الحادث يؤدي إلى تقديم المسؤول عنه للعدالة بموجب القانون”.

وقال جينغ إن مجلس الأمن ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية يجب أن يستمرا في دورهما كـ”القناة الرئيسية” للتعامل مع الأزمة.

والصين احدى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي.

وندد الأردن أمس الاثنين بالهجوم الكيماوي الوحشي في دوما وطالب ايضا بتحقيق دولي لاتخاذ القرار الصائب ضد مرتكبيه، فيما قال مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد إن “التجاهل الجماعي” العالمي للهجوم الكيمياوي في سوريا أمر بالغ الخطورة.

وانتقد الأمير زيد أعضاء مجلس الأمن الدولي بسبب اكتفائهم بتقديم “إدانات واهنة” للهجوم الكيمياوي في سوريا، قائلا إن التقاعس عن الرد بقوة أشد قد تكون له عواقب وخيمة لعقود قادمة.

وقال في بيان “هناك عدد من القوى العالمية الكبرى منخرطة بشكل مباشر في الصراع السوري ورغم ذلك فشلوا تماما في وقف هذا الانحدار المشؤوم صوب إتاحة الأسلحة الكيمياوية للجميع”.

وأضاف “هذا التجاهل الجماعي لواقعة أخرى من الاستخدام المحتمل لأحد أشد الأسلحة التي صنعها الإنسان بشاعة لهو أمر بالغ الخطورة”.

باريس وواشنطن تتعهدان برد مشترك

وتعهدت باريس وواشنطن برد قوي ومشترك بعد التقارير حول الهجوم. ومن المتوقع أن يناقش مجلس الأمن المسألة.

لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أكد أمس الاثنين أن الخبراء الروس الذين حققوا في دوما لم يعثروا على “أي أثر” لمواد كيمياوية.

ولفت إلى أن المعارضة السورية قد تكون هي المسؤولة عن الهجوم بغرض توريط النظام السوري فيه، وهو النهج الذي حذرت منه موسكو من قبل.

وتظهر تصريحات وتحركات عزم عدد من الدول الغربية تتصدرها فرنسا والولايات المتحدة وأيضا بريطانيا التحرك بشكل أكثر صرامة في مواجهة استخدام النظام السوري أسلحة كيمياوية في هجمات على معاقل المعارضة كان آخرها في دوما قبل اتفاق جديد على اخراج مسلحي فصيل جيش الاسلام وعائلاتهم.

وقالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس الاثنين إنه يجب محاسبة الدول الداعمة للحكومة السورية.

وأضافت خلال مؤتمر صحفي في الدنمارك ردا على سؤال عما يشتبه بأنه هجوم بالغاز على مدينة دوما السورية الخاضعة لسيطرة المعارضة “نعم.. الأمر يتعلق بالأفعال.. الأفعال الوحشية لنظام الأسد. وبالطبع روسيا واحدة من هؤلاء الداعمين. هذا النظام الوحشي يهاجم شعبه ونحن واضحون تماما في ضرورة محاسبته ومحاسبة داعميه أيضا”.

بدورها أعلنت فرنسا أمس الاثنين أنها ستعمل عن كثب مع الولايات المتحدة بشأن الرد على هجوم دوما في مطلع الأسبوع وإن البلدين اتفقا على ضرورة تحديد المسؤول عن الهجوم.

وقال قصر الإليزيه في بيان إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتفق مع نظيره الأميركي دونالد ترامب في اتصال هاتفي الأحد على أن مواد كيمياوية قد استخدمت في الهجوم المميت الذي وقع في السابع من أبريل/نيسان.

وسيكون هجوم دوما اختبارا لمصداقية ماكرون بعدما توعد مرة بعد أخرى بأن “فرنسا ستضرب” إذا ثبت أن أسلحة كيمياوية استخدمت في سوريا وأدت إلى سقوط قتلى.

وقالت الرئاسة الفرنسية إن الرئيسين “تبادلا المعلومات والتحليلات التي تؤكد استخدام أسلحة كيمياوية”.

لكن نص المحادثة لم يصل إلى حد إلقاء اللوم على القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد في الهجوم الذي قال اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية إنه أسفر عن مقتل 60 شخصا على الأقل، على خلاف موقف رئيسة الوزراء البريطانية ووزير الدفاع الأميركي الذين اشارا إلى مسؤولية روسيا أيضا كونها الضامن للتخلص من أسلحة النظام السوري الكيمياوية وباعتبارها أوثق حلفائه وأكبر داعميه في الحرب منذ سبتمبر/ايلول 2015.

وجاء في بيان الإليزيه “يجب تحديد جميع المسؤوليات في هذا الصدد بوضوح”.

وقال البيان أيضا إن الزعيمين أصدرا تعليمات لفريقيهما بتنسيق الجهود في مجلس الأمن الدولي أمس الاثنين، مضيفا أنهما سيناقشان الأمر مرة أخرى خلال 48 ساعة.

وكان النص الصادر عن البيت الأبيض أشد قوة. وجاء فيه أن الزعيمين اتفقا على “ضرورة محاسبة نظام الأسد على انتهاكاته المتواصلة لحقوق الإنسان” وأنهما تعهدا “بتنسيق رد قوي مشترك”.

واستخدام أسلحة كيمياوية في سوريا قضية شائكة بالنسبة لماكرون، حيث سبق للرئيس الفرنسي أن قال في مايو/أيار 2017 وهو يقف إلى جوار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إنه لن يدع الخلافات بشأن سوريا تتسبب في تأزم العلاقات التي توترت في ظل حكم سلفه فرنسوا هولاند.

وفي نفس الوقت حذر ماكرون من أنه لن يقبل استخدام الأسلحة الكيمياوية وهو أمر وصفه بأنه “خط أحمر” سيدفع فرنسا للتحرك حتى ولو من جانب واحد.

وقُتل أو نزح آلاف السوريين الآخرين منذ ذلك الحين واستمرت هجمات يشتبه بأنها بأسلحة كيمياوية كما ينذر تصاعد العنف بانتشار الصراع خارج الحدود.

ورغم تكرار ماكرون لتهديده بشن ضربات فرنسية بعد ورود تقارير متواصلة عن هجمات بغاز الكلور فإن فارقا دقيقا ظهر في مواقف وزير خارجيته ومساعديه.

وأكد هؤلاء أن أي رد عسكري سيتوقف على أن تثبت معلومات المخابرات الفرنسية استخدام مواد كيمياوية وسقوط قتلى بسببها. وقالوا إن الرد سيكون على الأرجح بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقال محللون إنه لا يمكن لماكرون بعد الآن أن يقول إن الخط الأحمر الذي وضعه لم ينتهك.

وقال برونو ترتريه نائب مدير مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية ومقرها باريس على تويتر “بغض النظر عن هوية الضابط الذي سمح باستخدام الغاز وبغض النظر عن نوع المادة الكيمياوية المستخدمة، لم يعد ممكنا بعد الآن قول إنه لم يتم تجاوز الخط الأحمر الفرنسي”.