الرئيسية » أرشيف » تقدّم المعارضة في دمشق بداية النهاية للأسد
أرشيف

تقدّم المعارضة في دمشق بداية النهاية للأسد

يرى خبراء أن مقاتلي المعارضة السورية يقضمون مزيدا من الأرض في شمال وشرق سوريا في مواجهة نظام الرئيس بشار الأسد، الذي يعمل على تمتين مواقعه وتعزيز قواته والميليشيات المساندة له، لا سيما العلويين بينها، استعدادا لمعركة دمشق المصيرية.

وبهدف تجنب مزيد من الخسائر الفادحة جدا حتى الساعة، التي تقدر بمقتل أكثر من عشرة آلاف جندي في عشرين شهرا من النزاع، بالإضافة الى آلاف عمليات الفرار والانشقاق، يلجأ الجيش النظامي الى «تكثيف الغارات الجوية، وخصوصا عمليات القصف المدفعي»، بحسب الخبير العسكري في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، آرام نيرغيزيان.

ويلاحظ أن الجيش السوري التقليدي لم يتمكن خلال الأشهر الأخيرة إلا نادرا من استعادة مناطق وأحياء خسرها في معارك شوارع. لذلك بات يميل الى إحكام الحصار على هذه المناطق وقصف معاقل المقاتلين المعارضين من دون دخولها.

تعزيز قوة الميليشيات
ويتوقف باراح ميكاييل، من معهد «فريد» الاسباني للأبحاث الجيو سياسية، عند استدعاء الجيش أخيرا «للاحتياط في المناطق العلوية، في محاولة لتجنب خطر حصول انشقاقات جديدة». ويقول: «إن الشبيحة يلعبون دورا عسكريا مهما جدا. وتقضي مهمتهم خصوصا بترهيب السكان وردعهم عن المشاركة في الانتفاضة ضد النظام».

ويقول الباحث في معهد «ايريس» الفرنسي للعلاقات الدولية والاستراتيجية، كريم بيطار، «لأسباب لوجستية وطائفية، يتم نقل الوحدات نفسها من مكان الى آخر في البلاد (..)، معنويات الجنود تتراجع كثيرا، لا سيما انهم يدركون أن النظام يصبح اكثر عزلة يوما بعد يوم (..)، ويبدو أن الجيش اختار أن يمسك بمواقعه في الشمال قدر الإمكان، مع القبول بانسحابات استراتيجية عندما تدعو الحاجة».

سوريا المفيدة
وتمكّن المقاتلون المعارضون أخيرا من السيطرة على قاعدة عسكرية في ريف حلب، ومن قطع طريق الامداد للجيش بين محافظة الرقة (شرق) وحلب (شمال). كما تمكنوا من السيطرة على منطقة مهمة في دير الزور (شرق). إلا أن مصدرا أمنيا سوريا يشير الى استمرار إمساك الجيش بالمدن الكبرى، وأن هذا يبقى هدفه الأساسي. فإلى جانب العاصمة والمدن المهمة، يسعى أيضا الى الدفاع عما يعتبره «سوريا المفيدة»، وهي عبارة عن شريط يمتد غربا ويربط الجنوب بالمنطقة العلوية في شمال غرب البلاد مرورا بدمشق.

ويوضح المصدر ان النظام يسعى الى السيطرة الكاملة على دمشق وعلى المناطق المحيطة بشعاع ثمانية كيلومترات، لكي تكون لديه ورقة قوية للتفاوض عندما يحين الوقت. ويرى بيطار أن النظام «يمكن أن يتحول الى ميليشيا في حال شعر أن سقوطه وشيك، وعندها تبدأ عملية تفتت سوريا»، مضيفا: «الأوضاع في دمشق تشبه تلك التي كانت سائدة قبل بدء معركة حلب.. معركة دمشق ستكون أكثر دموية من حلب، وستغير قواعد اللعبة. ستكون معركة وجود بالنسبة الى النظام، ومثل هذه المعارك مؤاتية لكل التصرفات المجنونة ولكل التجاوزات».

ويختم بيطار: «اذا تمكن الثوار من تحقيق تقدم حقيقي في محيط العاصمة، ستكون بداية النهاية بالنسبة الى الأسد»، مستدركا «أن النظام لم يقل كلمته الأخيرة بعد، والأسابيع المقبلة هي مرحلة كل الأخطار».