أكد رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط حتمية سقوط النظام السوري, لكنه لفت إلى أن تفجير دمشق الذي أودى بثلاثة من كبار أركانه لايعني أن الرئيس بشار الأسد سيرحل أو يستسلم بل سيستمر في المواجهة, داعياً إلى تسليح وتمويل "الجيش الحر" لـ"توفير المزيد من الدمار والخراب".
وفي لقاء مع وفد جمعية مراسلي الصحف العربية في لبنان في قصره بالمختارة, بحضور مفوض الإعلام في "الحزب التقدمي الاشتراكي" رامي الريس, اعتبر جنبلاط أن مقتل كبار أركان النظام, سيما آصف شوكت صهر الرئيس بشار الأسد, "لايعني أن الأخير سيرحل أو يستسلم, بل سيستمر في المواجهة لذلك فالإسرع في إسقاطه أفضل, ويجب الإسراع بتمويل المعارضة وتسليح الجيش السوري الحر لأنه يوفر على سورية المزيد من الدمار والخراب".
وحذر من "أن النظام السوري يحاول أن يرسم خارطة شرق الجبال, وأن يُهجِّر أكبر كم ممكن من السكان", مضيفاً "لكن من غير الصحيح أنهم جميعاً فقط من أهل السنة, مدينة حمص وحدها كان يقطنها 180 ألف مسيحي, فالذي يدعي أنه يحافظ على الأقليات لم يبق من هؤلاء أحداً نتيجة القصف والتدمير المنهجي لحمص وأحيائها القديمة".
وإذ حذر من أن الأسد "لن يستسلم وقد يجره جنونه إلى تدمير دمشق", أوضح جنبلاط أنه إذا صحت الأنباء عن مغادرته إلى مسقط رأسه القرداحة "فمعنى ذلك أنه يحضر لمعركة طويلة وجر البلاد إلى مغامرة ذات طابع مذهبي, ومجيئه إلى القرداحة يعني أنه يريد أن يجري آخر معركة فيها, لكنه أدخل سورية في المجهول".
واشار إلى أن "الحزب التقدمي الاشتراكي" نظم الخلاف مع "حزب الله" في ما يتعلق بالنظام السوري, "هم يؤيدون النظام وهذا خطأ فادح أخلاقياً وسياسياً, فمستحيل التوفيق بين محاربة الظلم والدفاع عن الجنوب ومواجهة الاحتلال الاسرائيلي ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة, وبين تأييد النظام السوري الذي يفتك بشعبه ويدمر سورية".
واعتبر أن الفرصة ماتزال سانحة أمام روسيا لإنقاذ سورية من الخراب والدمار, من خلال موقف ايجابي متضامن مع الرأي العام العالمي, كي لاتزيد من مواقفها السلبية بإعادة رسم الخارطة في المنطقة ربما أو بتخريب سورية, معتبراً أن موقف موسكو المؤيد لنظام الأسد "لم يعد مقبولاً, لا أخلاقياً ولا سياسياً, كما أنه لم يعد مفهوماً إلا إذا كانت نيتها فتح خرائط قديمة عندما كانت هناك روسيا القيصرية قبل أن تشارف على نهايتها".
ورأى أن في روسيا حالياً قيصرية جديدة, آملاً من "القيصر بوتين", على حد تعبيره, أن ينقذ سورية من الخراب.
وتحدث عن آخر زيارة له إلى روسيا في يناير الماضي حيث التقى وزير خارجيتها سيرغي لافروف الذي "كان موقفه متصلباً".
واضاف "سألته لماذا تقفون ضد الشعب السوري فأكد لي أن لا تسوية في سورية إلا مع بشار", معتبراً أن هذا الموقف "أوصل سورية إلى ماهي عليه الآن, فقد كان ممكناً تفادي الكثير, وحتى نظرية الحكومة الانتقالية ليست جيدة لأنها مستحيلة في سورية, فهل يراد استبدال بشار بأخيه أو بأخته أو بأحد من آل مخلوف"?
وفي الشأن الداخلي, رفض جنبلاط موقف رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد الذي اعتبر أن لبنان "لايحتاج حالياً ستراتيجية دفاعية بل ستراتيجية تحرير" لأن هناك أراضاً لبنانية لا تزال محتلة, مضيفاً "أعترض على هذا الكلام, لأن الدولة اللبنانية هي التي تقرر تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا بالوسائل التي تريد إما سلماً, أو حرباً, حيث كنا قد إتفقنا في جلسات الحوار العام 2006 على تثبيت ملكية تلك المزارع بالتحديد والترسيم", مشيراً إلى "أن ذلك يتم مع الدولة السورية, وحتى الآن لم يتم أي ترسيم, لا في مزارع شبعا ولا في تلال كفرشوبا, ولا حتى في مناطق الهرمل ودير العشاير والحدود البحرية الشمالية".
وأضاف "في الجنوب نعم للسلاح بإمرة الدولة للدفاع عن لبنان, لكن لا يستطيع حزب أياً كان هذا الحزب أن يقرر وحده منفرداً أنه يحرر ثم لاحقاً يلتحق بالدولة فهذا غير منطقي", موضحاً "إن الورقة التي قدمها رئيس الجمهورية واضحة, وهي تتناول كيفية الإستفادة من السلاح في الدفاع عن لبنان, وليس عن الجمهورية الإسلامية ولا عن أي شخص آخر".
وشدد على أن المطلوب أخيراً هو القبول بستراتيجية دفاعية ووضع السلاح بتصرف كل الشعب اللبناني أي الدولة, ثم السماح للدولة أن تعالج كل المشكلات من السرقة إلى الرشوة والكهرباء والمخدرات, وكل أشكال الموبقات التي تطال كل المجتمع اللبناني.
ورداً على سؤال بشأن التطورات الأخيرة في عكار شمال لبنان, قال جنبلاط: ان "الخطر على الجيش اللبناني كان في هذه المغالاة لدفع الجيش لمواجهة الشعب, كان لابُد منذ أول لحظة إزاء حادثة الشيخ عبد الواحد ومرافقه, من معالجة الأمر قضائياً, ولكنها لم تنجح نتيجة ضغط بعض العبثيين, إلا أن رئيس الجمهورية استدرك فأُعيدت المحاكمة, كما فعل إبان حادثة مار مخايل وأعيد توقيف الضباط".
وعن ظاهرة الشيخ أحمد الأسير, تساءل جنبلاط "إلى أين سيصل?, حتى الإعتصام الذي نفذه يوماً "حزب الله" (العام 2008) بدأ بحشد كبير, لكنه انتهى بعشرة أشخاص", مؤكداً أن "حرق الدواليب وقطع الطرقات, لن يحققا نتائج".
ورداً على سؤال بشأن تسليم "داتا" الإتصالات إلى الأجهزة الأمنية, قال: "ان "الداتا" ملك الجميع وكفى هذا التصويب على فرع المعلومات الذي قام بدور كبير في قضية اغتيال الرئيس الحريري, ونصيحتي طالما أن السيد حسن نصر الله قام بمرافعة يقول فيها أن إسرائيل قتلت الرئيس الحريري, فليتفضل, ويقدم هذه القرائن إلى المحكمة الدولية, فقد يكون عنده الحجة ليدحض فيها معلومات المحكمة الدولية علماً أن هذا الجهاز أو الفرع مع جهاز الاستخبارات العسكرية إستطاع أن يوقف العديد من عملاء إسرائيل وان يقوم بإنجازات كبيرة جداً".
أضاف: "لكن أن تُحجز الداتا من قبل وزير في جريمة أو محاولة إغتيال, فإن الأمر غير مقبول", متسائلاً: "أنت وزير وتحجب الداتا, فلماذا تُعرِّض نفسك للاتهام حتى أنك قد تتهم بمحاولة اغتيال بطرس حرب"?!
وأشار إلى أن "هناك هيئة قضائية برئاسة قاضٍ محترم هو القاضي حاتم ماضي, وبالتالي أول الأمر يجب أن أُسلِّم الداتا للقضاء حتى يقوم بالواجب", لافتاً إلى أنه "من الضروري حصر الداتا بمعطيات محاولة اغتيال مثلاً, وليس أن تفتح على كل شيء فهناك حرمات لا يجوز خرقها".
وعن رأيه بالفرق بين الرئيس الراحل حافظ الأسد ونجله بشار, اشار جنبلاط إلى أن الأول كانت "لديه حنكة سياسية أكثر في استيعاب كل التناقضات العالمية, لأنه وجد في أوج الحرب الباردة, وكانت سورية نقطة تواصل وتقاطع".
واعتبر أن الأسد الأب أدخل "الاغتيال السياسي" إلى لبنان ونجله بشار أكمل هذا المسار, مشيراً إلى أن السوريين دخلوا لبنان "على دماء كمال جنبلاط وخرجوا على دماء رفيق الحريري".









اضف تعليق