الرئيسية » أرشيف » دمشق بلا اتصالات ولا مطار.. والمعارضة تحذِّر من "مجزرة"
أرشيف

دمشق بلا اتصالات ولا مطار.. والمعارضة تحذِّر من "مجزرة"

في إجراءات جديدة تكشف المنحى الخطر الذي بات يأخذه الصراع في سوريا وخطورة الوضع الأمني هناك، قطعت السلطات السورية، أمس، خدمات الانترنت والاتصالات الهاتفية- الدولية والخليوية في عدد من المناطق، لاسيما العاصمة وضواحيها، حيث تحتدم المعارك والعمليات العسكرية، كما علقت جميع الرحلات الجوية من والى مطار دمشق الدولي.

في الوقت نفسه، تواصلت العمليات العسكرية التي تشنها القوات النظامية ضد مناطق تتحصن فيها المعارضة السورية، لاسيما في إدلب وحلب ودرعا وريف دمشق، ومعها استمرت الاشتباكات بين هذه القوات ومقاتلي المعارضة، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأكدت شركات رصد أميركية انقطاع خدمات الانترنت عن جميع مناطق دمشق وضواحيها وريفها.

وبدورهم، أكد ناشطون سوريون وصحافيون أن خدمات الانترنت والاتصالات الهاتفية (الأرضية والخليوية والدولية) قطعت عن العاصمة وريفها، وحماة وحمص ودرعا وطرطوس والسويداء وبعض مدن دير الزور والرقة. ووصف سكان ذلك بأنه "أسوأ تعطل" للاتصالات منذ بدء الصراع.

وفي حين عزا مزودو الخدمات السبب الى "مشاكل تقنية"، حذرت لجان التنسيق المحلية من أن تكون الخطوة تمهيدا لـ"مجزرة" قد ترتكبها قوات نظام الرئيس بشار الأسد في أي من المدن السورية، مناشدة العالم للقيام بخطوات لحماية المدنيين "من جرائم النظام".

في الأثناء، كانت قوات المعارضة تخوض معارك عنيفة مع قوات الرئيس بشار الأسد في دمشق وضواحيها، ما تسبب في تعليق الرحلات الجوية وإغلاق طريق المطار.

وقال المرصد إن قتالا عنيفا دار في كل المناطق على طول طريق المطار "هو الأعنف في المنطقة منذ بدأت الانتفاضة ضد الأسد قبل نحو عشرين شهرا".

وفي حين اكد مقاتلون انهم قصفوا مدرجاً في مطار دمشق ما ادى إلى اغلاقه، علقت "طيران الإمارات" رحلاتها اليومية إلى دمشق حتى إشعار آخر، لكن شركات أخرى واصلت العمل. كما ألغت شركة مصر للطيران رحلات كانت مقررة اليوم.

وفي مناطق أخرى في دمشق، قال نشطاء بالمعارضة إن طائرات حربية قصفت ضاحيتي كفر سوسة وداريا، حيث تمكن المعارضون المسلحون من الاختباء ونصب كمائن لوحدات الجيش.

ومنذ أسابيع، والرئيس الأسد يجهد لتمتين مواقعه وتعزيز قواته استعدادا لمعركة دمشق المصيرية، مع تحقيق مقاتلي المعارضة المزيد من التقدم على الأرض كل يوم، لاسيما في شمال البلاد وشرقها. وازداد الوضع حساسية مع حصول الثوار على صواريخ "أرض- جو" المضادة للطائرات (40 صاروخا بحسب الاستخبارات الغربية)، من شأنها أن تفقد جيش الأسد سيطرته على السماء أيضا، خصوصا أنها أثبتت فعاليتها خلال اليومين الماضيين وقدرة المقاتلين المعارضين على قلب موازين القوى في صراعهم مع نظام الأسد.

شريط حماية لدمشق
وقال مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي إن الأسد يجهز فيما يبدو لمواجهة عسكرية حول دمشق ربما من خلال عزل المدينة بواسطة شبكة من نقاط التفتيش. وأضاف المسؤول، مشترطا عدم الكشف عن اسمه، "يحقق المعارضون المسلحون مكاسب على الأرض لكنها لا تزال بطيئة. لم نصل بعد إلى الأيام الأخيرة. عند مشارف دمشق تقع هجمات بالمورتر وتزداد الهجمات. يفكر النظام في حماية نفسه… بنقاط تفتيش في الأيام القليلة المقبلة… يبدو أن النظام يستعد لمعركة كبيرة بشأن دمشق".

وتحاول القوات النظامية السيطرة على معاقل للمعارضين واقامة شريط حماية يمتد على حوالي ثمانية كيلومترات حول العاصمة، بحسب مصدر عسكري سوري.

بالتزامن، قتل 15 شخصا على الأقل، بينهم خمسة أطفال وسيدتان، وأصيب أكثر من 20 آخرين في غارة جوية على حي الأنصاري في غرب حلب.

وأظهر شريط فيديو جانبا من الدمار الذي لحق بمبنيين مجاورين يتألفان من خمس طبقات، وأدى القصف الى دمار كبير في الطبقات العليا لأحدهما.

وفي الشريط، يصل المصور راكضا الى المكان الذي استهدفته الغارة، ويبدو أشخاص يهرعون قبل ان يسمع صوت يصرخ "يا عمو"، ليظهر طفل مغطى بالغبار وممدد على الأرض في ما يبدو انه مدخل المبنى.

ويهرع شخص قائلا: "تعوا شيلوا الولد (تعالوا احملوا الولد)" بينما يصرخ الطفل "الله يخليك يا عمو"، قبل أن يرفعه الرجل وتظهر آثار الدماء على الأرض واصابة حادة في رأسه. كما أظهر الشريط أكواما من الحجارة والدمار والسيارات المحطمة في الشارع، حيث حاول عدد كبير من الأشخاص رفع الجثث من وسط الانقاض، مستخدمين أيديهم لازاحة الدمار. وسبقت الغارة اشتباكات عنيفة دارت عند أطراف حيي العامرية وصلاح الدين، واشتباكات مشابهة عند أطراف حيي الصاخور وسليمان الحلبي.

كذلك، جرت مواجهات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة، وبخاصة حول قاعدة وادي الضيف العسكرية الواقعة شرق مدينة معرة النعمان في ريف ادلب، حيث "حشدت الكتائب المقاتلة عناصرها في محاولة لاقتحام المعسكر".

ويعد هذا المعسكر الأكبر في منطقة معرة النعمان، المدينة الاستراتيجية التي سيطر عليها المقاتلون المعارضون في أكتوبر الماضي.