الرئيسية » رئيسى » زمن الحصاد ..انعكاسات الاستحواذ الروسي على مرفأ طرطوس
تقارير ودراسات رئيسى

زمن الحصاد ..انعكاسات الاستحواذ الروسي على مرفأ طرطوس

“بينما تتأهب كل من إيران وروسيا لجني ثمار تدخلهما فى سوريا, يبدو نظام الأسد مستعداً لسداد تكلفة دعمه اللا متناهى,  حيث توحى سياقات التطورات الراهنة أن كلا الدولتين ستسعيان لتحقيق أقصى مكاسب ممكنة على الصعيدين الاقتصادى والاستراتيجي.

ا

التنافس الروسى الإيراني الذى لن يخلو على الأرجح من تنسيق بين الجانبين  ومحاولات النظام لتحقيق قدر من التوازن بين طموحات داعميه , تكشفت ملامحه عبر الأنباء المتداولة عن صفقة محتملة تستحوذ موسكو بموجبها على ميناء طرطوس لمدة تصل إلى نحو نصف قرن  فى المقابل  قد تحصل  طهران على غنيمة مماثلة  على الأغلب ستشمل منحها حق إدارة ميناء اللاذقية وهى الصفقة التى أثارت استياء الروس وانعكس فى التهديد  بمطالبة الأسد بسداد ديون الحرب السورية ، والتى تقترب من نحو  من 10 مليارات دولار إذا ماسمح لطهران بإدراة الميناء .  وتشير مصادر إلى أن تأجير ميناء طرطوس في الأصل كان من نصيب إيران، التي تفوق ديونها على نظام بشار الأسد 20 مليار دولار.والتى طلبت من نظام بشار تأجير الميناء 49 عاما، ووافق الأسد، ولكن الروس قطعوا الطريق عليها إيران. وطلبت تحويل العقد لها بدلا من إيران

عملية تقاسم “غنائم ”  مابعد الحرب  على هذا النحو والتى  تضمنت ترضية الروس ومنحهم ميناء طرطوس ترتبط كذلك بمحاولة الأسد رأب الصدع بين جناحيه والذى يبدو أنه اصطدم بواقع انقسامه داخليا إلى  معسكرين أحدهما بقيادة ماهر الأسد شقيق الرئيس ، وقائد الفرقة المدرعة الرابعة للجيش ، والذى يعد رجل إيران فى سوريا ويعتقد أن ولائه بكامل فرقته لطهران و تهدف من خلاله إلى تشكيل مليشيات إضافية لإرساء جذورها على المدى الطويل وتعزيز تحركاتها لبناء ممر نفوذ عبر العراق وسورية إلى لبنان.والثانى حلف الداعمين للكرملين  بقيادة وزير الدفاع اعلي عبد الله أيوب وسهيل الحسن قائد ميليشيا “قوات النمر” . وقد ظهرهذا الانقسام بجلاء تام عقب قرار الأسد بمنح إدارة ميناء اللاذقية لإيران  .

نخب اتفاق طرطوس يؤشر إلى أن الانخراط العسكري الروسي في الحرب الروسية قد بدأ يؤتى ثماره , إذ سيمنح موسكو موضع قدم دائم فى المياه الدافئة على البحر المتوسط وهو الهدف الذى طالما سعت لتحقيقه .إذ ثمة دلائل متزايدة  على الاستراتيجية الروسية لتعزيز حضورها الدائم فى طرطوس كشفت عنها التصريحات المتتالية للمسؤولين ففي ديسمبر 2017، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرجى شويغو أن “القائد العام للقوات المسلحة الروسية صدق على هيكل وقوام كوادر القاعدتين الأساسيتين في طرطوس وحميميم، وبدأنا بتشكيل مجموعة قوات دائمة هناك”،وبالتزامن مع ذلك وبنفس الشهر تقريباً قال قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال لقائه الضباط المشاركين في العملية الروسية في سوريا: “تبقى على الأراضي السورية للعمل بشكل دائم، نقطتان روسيتان للتمركز، إنهما مدرج طيران حميميم وميناء طرطوس. هذا عامل مهم لحماية مصالحنا القومية، وتوفير أمن روسيا في إحدى الاتجاهات الاستراتيجية الرئيسية”.

التحركات الروسية منذ  انخراطها فى الحرب السورية عام 2015 تبرهن كذلك على مساعيها الرامية للبقاء فى طرطوس وأنها قامت بتهيئة بنيتها التحتية لهذا الغرض  حيث قامت بتأسيس مركز القيادة العسكرية في قاعدة حميميم لم تتوانى عن تعزيزه بمنظومات دفاع جوي متنوعة كما شرعت فى  ترميم قاعدة طرطوس البحرية، وفق الاتفاق العسكري المبرم مع وففي أكتوبر 2016، أعلنت أنها تقوم بأعمال ترميم القاعدة بهدف تقديم الخدمات اللوجستية للعمليات العسكرية التي تستهدف مكافحة الإرهاب. وفي 18 يناير 2017، وقعت الدولتان الاتفاق الخاص بتوسيع مساحة مركز الإمداد المادي والتقني التابع للأسطول الحربي الروسي في طرطوس ودخول السفن الحربية الروسية للمياه الإقليمية والمياه الداخلية والموانئ لسوريا. وبناءً عليه وفى 17 ديسمبر 2018، صرح نائب وزير الدفاع الروسي تيمور إيفانوف في مقابلة مع صحيفة “كوميرسانت” أن وزارات الدفاع والصناعة والتجارة الروسية تعمل على مشروع لبناء أحواض وفق الاتفاق.

الحضور الروسي فى طرطوس التي كانت، القاعدة البحرية لسفن السرب الخامس على البحر المتوسط للاتحاد السوفيتي   خلال السبيعينات , تتجاوز تأثيراته المحتملة مستوى تعزيز العلاقات بين موسكو ودمشق حيث يعد مكافأه مجزية تمكن الأولى  من استعادة مكانتها التاريخية بميزان القوى الدولية لاسيما  في البحر المتوسط ومنطقة نفوذ الأسطول السادس الأمريكي والذى من المرجح أن تثير الخطوة استياء قادته حيث تعتبرالولايات المتحدة البحر المتوسط محطة نفوذ استراتيجى  لها ولحلفائها.  فضلاً عن  إسرائيل التي قد ترى بالحضور الروسى تقييداً لمصالحها فى شرق المتوسط خاصة فى ظل الوضع الجديد  وما يفرضه من احتمالات تعزيز تحالف موسكو وانقرة عبر ميناء البوسفور التركي سيمر الأسطول الروسي البحرى من ميناء سيفاستبول المطل على البحر الأسود إلى طرطوس.

ومع ذلك يراهن محللون على أن الخطوة الروسية قد تحظى بتأييد دولى وإقليمي لاسيما مع قلق دول التحالف والولايات المتحدة   من سيطرة  إيران على ميناء اللاذقية والمزمع توقيع اتفاقه فى أكتوبر  بما يعنى أن الفرصة باتت مهيأة أمام طهران  لزيادة موقعها على الساحل السوري في البحر الأبيض المتوسط. لذلك تنطلق روسيا، ً من أنه “بدلاً من اللاذقية (الإيرانية)، ستغدو طرطوس (الروسية) بوابة النفط الرئيسية إلى دمشق”.

المتغير الراهن لاتقتصر امتيازاته على الصعيد العسكرى إذ إن تواجد روسيا يفتح الباب للفوز بنصيب كبير من مشروعات إعادة إعمار سوريا  وبالتالى الاستفادة من المساهمات المالية والاقتصادية المحتملة من الجهات الدولية الفاعلة، ومن ثمّ ستزيد موسكو من نفوذها في دمشق لتسهيل الوصول إلى القطاع الخاص بها، والقطاعات المربحة الأخرى في الاقتصاد، مثل: الطاقة، والسياحة، والزراعة، والأسلحة.

التنافس الإيرانى الروسي للقبض على مفاصل الاقتصاد السوري   تضمن إنشاء  كلٌّ منها مجالس اقتصادية للإشراف على مشاريعهما ولتنظيم العلاقات مع شركائهم هناك في المجالات الاقتصادية المختلفة.  وعند أخذ قطاع النفط نموذجاً سنجد أن موسكو ومنذ عام 2015 كانت أكثر حزمًا في استهداف حصة أكبر من سوق النفط والغاز السورية، و دخلت شركات روسية وعلى رأسها “غازبروم” للاستثمار بالقطاع . وحتى الآن، تمكنت موسكو من الوصول إلى موارد النفط والمعادن السورية على المدى الطويل من خلال عقود الإيجار التي تُغطي الأصول البحرية، واحتياطيات الغاز والفوسفات في حمص، والوصول إلى خطوط أنابيب النفط والغاز الحالية أو المستقبلية التي تمر عبر البلاد.

فى المقابل ، كانت بدت قدرة إيران محدودة  مقارنة بالشركات الروسية  فعلى الرغم من كون طهران هي المورّد الرئيس للمنتجات النفطية إلى سوريا، وقد استفادت في مناسبات متعددة من هذا الموقف للحصول على تنازلات مهمة من دمشق غير أن  العقوبات الدولية عرقلت تحركاتها ، وقد أعطى آخر خط ائتمان تم التفاوض عليه مع دمشق في يناير 2017 ألف هكتار إلى طهران لإنشاء محطات للنفط والغاز، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم لاستخراج الفوسفات في وسط سوريا.

وعلى الرغم من أنّ الأسد هو الحلقة الأضعف فى المعركة الروسية الإيرانية غير أن حرية عمل كل منهما تعتمد عليه بشكل كبير لذا يسعى جاهداً،إلى  الموازنة بين الكفتين وإدارة الاتفاقيات الخارجية مع كل جانب على حدة  وتوسيع هامشه للمناورة،على النحو الذى يكفل عدم انقلاب طرف عليه لاسيما روسيا والتى يعتبرها الضامن الأول لبقائه طرف عليه لاسيما روسيا والتى يعتبرها الضامن الأول لبقائه