قتل ما لا يقل عن 50 شخصا في الولايات المتحدة وكندا بفعل الإعصار ساندي الذي اغرق قسما كبيرا من نيويورك في الظلمة وغمر بالمياه جنوب مانهاتن بعدما ضرب الساحل الشرقي الاميركي مساء امس الاول، كما تكبد الاقتصاد الأميركي خسائر بمليارات الدولارات بسبب الاعصار الذي شل كل أشكال الحياة، وأوقف النشاط الاقتصادي بما في ذلك أسواق الأسهم والسندات، فضلاً عن تعطيل حركة المطارات والغاء آلاف الرحلات الجوية.
وتسبب الاعصار "ساندي" باغلاق شبه كامل لشرق الولايات المتحدة، ليتأثر بذلك أكثر من 60 مليون شخص، فضلاً عن الغاء أكثر من 12 ألف رحلة جوية كان يُفترض أن تغادر الولايات المتحدة أو تصل اليها أو تمر بمطاراتها.
وأغلقت أسواق الأوراق المالية الأميركية لأول مرة منذ هجمات 11 سبتمبر 2001، وتوقفت الحكومة الاتحادية في واشنطن عن العمل وأغلقت أيضا المدارس على امتداد الساحل الشرقي، كما انقطعت الكهرباء عن نحو 6.8 ملايين شخص.
واجتاحت رياح الإعصار ساندي التي بلغت سرعتها 129 كيلومترا في الساعة سواحل نيوجرسي ورفعت مستوى البحر في مدينة نيويورك إلى حوالي أربعة أمتار مما أدى إلى فيضانات في الأنفاق ومحطات مترو الأنفاق وشبكة الكهرباء التي تغذي وول ستريت.
وكانت مدينة أتلانتيك في نيوجرسي الأكثر تضرراً، حيث أصبحت عبارة عن امتداد للمحيط الهادئ، كما شهدت مدينة نيويورك احتراق 50 منزلاً بالكامل في حي كوينز وفيضان حي مانهاتن الشهير.
تقديرات أولية
وقدرت تقارير صحفية الخسائر المباشرة التي سيتسبب بها الاعصار والتي تدور حول 7 مليارات دولار، الا أن هذه الخسائر قد تتراوح في نهاية الاعصار بين 15 مليارا و20 مليار دولار أميركي، مشيرة الى انه في حال احتساب بعض الخسائر غير المباشرة مثل تعطل الأنشطة التجارية، وبعض الانعكاسات الأخرى، فان الخسائر الاجمالية التي سيتكبدها الاقتصاد الأميركي من هذا الاعصار ستتراوح بين 35 مليارا و45 مليار دولار. كما تحدثت عن عمليات اعادة اعمار ما دمره الاعصار في الولايات المتحدة، مشيراً الى أن تكلفتها قد تتراوح بين 15 و20 مليار دولار.
خسائر الطيران
وشكل قطاع الطيران أحد أكبر المتضررين من الاعصار، حيث اضطرت شركات الطيران الأميركية والعالمية لالغاء 12 ألفاً و200 رحلة طيران حتى مساء الاثنين، فيما يتوقع أن يرتفع هذا الرقم في حال استمرت الأحوال الجوية السيئة لمدة أطول، لتتكبد بذلك خسائر بملايين الدولارات، وتترك آلاف الركاب لتتقطع بهم السبل في المطارات الأميركية.
وبحسب تقديرات سابقة لجمعية عالمية متخصصة في السفر فان اعصاراً كبيراً يضرب الولايات المتحدة قد يتسبب بالغاء ما يصل الى 580 ألف رحلة جوية، ويتسبب لشركات الطيران بخسائر تصل الى 700 مليون دولار، وهو الأمر الذي يزيد التوقعات بارتفاع أعداد الرحلات الجوية التي سيتم الغاؤها بسبب هذا الاعصار.
ارتفاع البطالة
ويتوقع أن يتسبب اعصار ساندي أيضاً بتأثير كبير على نسب البطالة وأعداد العاطلين عن العمل في الولايات المتحدة، حيث ستضطر الكثير من المنشآت الاقتصادية لتسريح عاملين فيها، اما لتخفيض المصاريف من أجل مواجهة الخسائر واما لعدم حاجتها لهم نتيجة الانخفاض الحاد في الحركة التجارية.
وتوقعت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن تضطر الحكومة الأميركية لتأجيل اعلان بيانات البطالة وسوق العمل لشهر أكتوبر بسبب الاعصار، مشيرة الى أن هذا التقرير هو آخر بيانات اقتصادية مهمة من المفترض أن يتم اعلانها قبل الانتخابات الأميركية في السادس من نوفمبر المقبل.
الكارثة الكبرى
وقع الرئيس باراك أوباما إعلان "حالة الكارثة الكبرى" في ولايتي نيويورك ونيوجرسي والطوارئ في فرجينيا مع اجتياح الإعصار، وحذر مواطنيه من خطر الاعصار، مؤكدا انه غير قلق من نتائج الاعصار على الانتخابات الرئاسية التي ستجري بعد سبعة ايام.
وفي كلمة مقتضبة بعد اجتماع ازمة في البيت الابيض خصص لبحث التدابير الوقائية ضد الاعصار، حض اوباما سكان المناطق التي يضربها الاعصار على التزام تعليمات السلطات المحلية بحذافيرها.
ونبه الرئيس الى انها عاصفة خطرة وقد يكون لها تداعيات قاتلة اذا لم يتحرك الناس بالسرعة الكافية.
وبعدما تسبب الاعصار ساندي باضطراب كبير في وتيرة حملة الانتخابات الرئاسية المقررة في السادس من نوفمبر والتي يواجه فيها اوباما خصمه الجمهوري ميت رومني، اكد الرئيس الاميركي انه غير قلق حتى الآن من النتائج المحتملة للاعصار على الاستحقاق الانتخابي. وقال اوباما الذي علق مشاركته في حملته وعاد الى واشنطن لتنسيق تدابير الحكومة الفدرالية في مواجهة الاعصار: ان الاولوية هي انقاذ حياة الناس.
هيئة الرقابة النووية
قالت هيئة الرقابة النووية ان شركة اكسيلون كورب أعلنت حالة التأهب في محطتها النووية اويستر كريك بولاية نيوجيرسي نظرا لارتفاع قياسي في الامواج، وحذرت من ان ارتفاع منسوب المياه أكثر من ذلك قد يجبر مشغلي المحطة على استخدام امدادات المياه المخصصة للطوارىء لتبريد قضبان وقود اليورانيوم المستنفد.
واعلان حالة التأهب هو ثاني تحرك من أربع خطوات حددتها هيئة الرقابة النووية كخطة للعمل، وقال متحدث باسم الهيئة: ان اجراء اعلان حالة التأهب اتخذ بعد ان ارتفع منسوب المياه في المحطة النووية أكثر من مترين وهو ما قد يهدد المضخات التي توزع المياه في المحطة.
وذكر المتحدث باسم الهيئة ان الشركة المشغلة للمحطة قد تستخدم مضخات اطفاء الحرائق لتبريد البركة اذا اقتضى الامر ذلك. وقضبان الوقود الموضوعة في البركة يمكن ان تجعل المياه فيها تغلي خلال 25 ساعة اذا لم تتعرض لتبريد اضافي وفي السيناريو الأسوأ سترتفع درجة حرارة القضبان وتؤدي في نهاية الامر الى تسرب اشعاعات.
غرق سفينة شهيرة
تسبب الإعصار في غرق السفينة اتش ام اس باونتي وهي إحدى أشهر السفن الطويلة في العالم أمام سواحل ولاية نورث كارولينا بعد أن تركها طاقمها. ولا يزال اثنان من طاقم السفينة مفقودين بعد إنقاذ 14 شخصا تم اصطحابهم إلى محطة جوية في مدينة إليزابيث سيتي في نورث كارولينا.
والسفينة الغارقة التي تزن 400 طن صورة طبق الأصل من السفينة الأصلية التي ظهرت في فيلم "تمرد على السفينة باونتي" من إنتاج شركة "ام جي ام" عام 1962 للنجم مارلون براندو.
وظهرت السفينة في عدد من أفلام هوليوود مثل "يلو بيرد وجزيرة الكنز وقراصنة الكاريبيان" للنجم جوني ديب. وقال خفر السواحل الأميركي إنهم فقدوا الاتصال بالسفينة بعد نداء استغاثة يبلغ عن موقعها قبالة سواحل نورث كارولينا.
وأنقذت طائرة تابعة للبحرية من طراز سي 130 الركاب بعد أن فقدت السفينة التي يبلغ طولها 30 مترا ذات الصواري الثلاثة قوة الدفع الخاصة بها وبدأت في الغرق.
وكانت "باونتي" ترسو في مدينة سان بطرسبرغ في ولاية فلوريدا خلال تصوير الأفلام والرحلات عبر المحيط.
وقالت تراسي سيمونين مديرة منظمة "اتش ام اس باونتي": ان السفينة غادرت كونيكتيكت الأسبوع الماضي متجهة لسان بطرسبرغ وحاولت تجنب مسار الإعصار ساندي، طبقا لتقارير.









اضف تعليق