الرئيسية » أرشيف » صالح يغادر صنعاء ويطلب "العفو والمسامحة" من مواطنيه
أرشيف

صالح يغادر صنعاء ويطلب "العفو والمسامحة" من مواطنيه

غادر الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أمس الأحد صنعاء متوجها إلى سلطنة عمان، موضحا أن وجهته هي الولايات المتحدة لتلقي العلاج طالبا، "العفو والمسامحة" من مواطنيه.

وقال عبد الحفيظ النهاري المتحدث باسم حزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة الرئيس اليمني للصحافيين إن صالح "اتجه إلى عمان لقضاء بضعة أيام وبعدها إلى الولايات المتحدة الأميركية"، موضحا "هي رحلة علاجية ليس لها أي طابع رسمي".

وفي خطاب متلفز قال صالح: "إن شاء الله سأذهب للعلاج في الولايات المتحدة الأميركية وأعود إلى صنعاء رئيسا لـ(حزب) المؤتمر الشعبي العام".

وتابع: "اطلب العفو من كل أبناء وطني رجالا ونساء عن أي تقصير حدث أثناء فترة ولايتي الـ33 سنة، واطلب المسامحة وأقدم الاعتذار لكل المواطنين اليمنيين واليمنيات، وعلينا الآن أن نهتم بشهدائنا وجرحانا".

وقد صرح مسؤول قريب من الرئاسة لوكالة الأنباء الفرنسية أن الرئيس اليمني غادر صنعاء، وقال دبلوماسيون في صنعاء ان نجله الاكبر احمد — الذي يرأس الحرس الجمهوري الذي يخشى جانبه — موجود "بالفعل في سلطنة عمان" للاعداد لزيارة والده.

وقال سلطان البركاني المسؤول البارز بالمؤتمر الشعبي العام الاسبوع الماضي ان الرئيس، الذي بقى في منصبه شرفيا منذ التوقيع على مبادرة بوساطة خليجية، سيسافر للخارج.

وقال المسؤول لفرانس برس ان صالح سيزور خلال الايام المقبلة سلطنة عمان ومن ثم اثيوبيا قبل توجهه الى نيويورك للعلاج من الاصابات التي لحقت به جراء الانفجار الذي وقع بقصره الرئاسي في حزيران/يونيو الماضي.

وأضاف المسؤول ان صالح سيعود الى اليمن بعد استكمال العلاج لمواصلة قيادة الحزب.
وجاءت مغادرة صالح بعد يوم من اقرار مجلس النواب اليمني قانونا يمنح صالح "الحصانة الكاملة" لتحول دون مقاضاته مقابل موافقته على ترك السلطة وتزكية نائبه عبد ربه منصور هادي مرشحا توافقيا للانتخابات الرئاسية المقرر ان تجري في 21 شباط/فبراير، وفق اتفاق انتقالي توسطت فيه بلدان مجلس التعاون الخليجي.

ووافق المجلس ايضا على منح معاوني الرئيس حصانة جزئية.

وتم اقرار قانون الحصانة بعد تعديل ادخلته الخميس حكومة الوفاق الوطني على نص المشروع الذي يلقى معارضة شديدة من قبل الشباب المحتجين ومن قبل منظمات غير حكومية.

ومنح صالح الذي يحكم اليمن منذ 33 عاما "الحصانة التامة من الملاحقات القانونية والقضائية"، بحسب نص القانون. الا ان "المسؤولين الذين عملوا مع الرئيس في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والامنية" سيحظون بحصانة من "الملاحقة الجنائية في ما يتصل باعمال ذات دوافع سياسية قاموا بها اثناء ادائهم لمهامهم الرسمية"، بحسب نص القانون.

ولا تنطبق الحصانة لمساعدي صالح "على اعمال الارهاب" بحسب النص. وكانت النسخة الاولى من مشروع قانون الحصانة نصت على منح صالح ومساعديه حصانة كاملة.

وقد اثار اتفاق الحصانة ادانة واسعة من جانب المحتجين الشبان الذين شهدوا مقتل المئات منهم على ايدي قوات امن صالح والموالين له منذ اندلاع الانتفاضة على حكمه في كانون الثاني/يناير 2011. كما انتقدته بشدة المجموعات الحقوقية الغربية فضلا عن الامم المتحدة.

وخلال خطابه قبل المغادرة دافع صالح عن القانون، حيث قال ان "المستفيد من القانون .. هم كل من عمل مع الرئيس خلال فترة ال 33 عاما".

وقال صالح "إن حدثت أخطاء، فهي أخطاء غير مقصودة، لان الرئيس عنده حصانة من شعبه، الذي أفنى حياته خدمة لهذا الوطن" داعيا الى "المصالحة" في البلاد.

وقال "أدعو كل أبناء الوطن الالتفاف .. لاعادة ترميم وإصلاح ما دمر خلال (الاعتصامات خلال) 11 شهرا .. لانه في 11 شهرا قطعت الطرقات والشوارع وأنقطع التيار الكهربائي وفجر أنبوب النفط، هذه ثورة الشباب التي سرقها من سرقها .. سندع هذا جانبا ونرمي هذا التاريخ وراء ظهورنا، وأدعو إلى المصالحة والمصارحة".

وتابع "مساكين الشباب 11 شهرا في الاعتصامات، فيا شباب أرجعوا إلى مساكنكم، عودوا إلى بيوتكم، عودوا إلى أسركم أنا أشفق عليكم وأدعوكم بالعودة إلى مساكنكم وتبدأوا صفحة جديدة مع القيادة الجديدة".

ويشكل اقرار قانون الحصانة خطوة هامة في اطار تطبيق الالية التنفيذية لهذه المبادرة بعد تشكيل حكومة الوحدة وتشكيل اللجنة العسكرية لرفع "المظاهر المسلحة" والدعوة لانتخابات مبكرة في 21 شباط/فبراير.

وبموجب هذه المبادرة، بات نائب الرئيس يمسك بالسلطات التنفيذية الاساسية لرئيس الجمهورية الى ان يتم انتخابه في انتخابات مبكرة رئيسا خلفا لصالح.

وقال صالح البالغ من العمر 69 عاما "أوكلت كل صلاحياتي إلى نائب الرئيس الدستوري (عبد ربه هادي) .. وأدعو كل أبناء الوطن الالتفاف معه والتعاون .. مع حكومة الوفاق".

وأضاف "اشكر شعبنا رجالا ونساء على المواقف الصادقة وعلى ما تحمله خلال 11 شهرا من جوع وانقطاع للكهرباء ونقص في الخدمات ومن أشياء كثيرة واحيي هذا الشعب الصامد الشعب البطل الشعب المناضل".

ولم يعلق لا البيت الأبيض ولا الخارجية الأميركية على ما ورد على لسان صالح أمس الاحد.
وكان المسؤولون الاميركيون قد قالوا ان السبب الوحيد الذي سيسمح بمقتضاه لصالح بالدخول الى الولايات المتحدة هو لتلقي العلاج الطبي "المشروع" للاصابات التي لحقت به خلال هجوم حزيران/يونيو.

غير ان توجه صالح الى الولايات المتحدة حال تأكد سيجعل واشنطن تواجه اتهامات بإيواء حاكم مسؤول عن قتل المئات من المتظاهرين ما يبدو تناقضا مباشرا مع سعيها لتعزيز حقوق الانسان في المنطقة.

ويعتقد المسؤولون ان السماح لصالح بدخول الولايات المتحدة يمكن ان ييسر خروجه من اليمن ما يتيح الفرصة للمرحلة الانتقالية نحو الانتخابات المفترض ان تجرى في شباط/فبراير.
ويتوقع محللون ان يواجه صالح شروطا مشددة مقابل السماح بدخوله مستشفى في نيويورك ربما منها حظر اتصاله بوسائل الاعلام لعدم اتاحة منبر اعلامي له من هناك.