يخيم على مدينة طرابلس فى شمال لبنان شبح الحرب الأهلية المذهبية قد يدخل لبنان رسميا فى دائرة اشتباكات سوريا وتصبح طرابلس رقما هاما فى المعادلة السورية بعدما احتدمت المعارك التى سقط على اثرها حتى الان خمسة قتلى و27 جريحا جراء تبادل لاطلاق الرصاص واعمال قنص بين بين باب التبانة ومحيطها (ذات الغالبية السنية) وجبل محسن (ذات الغالبية العلوية) في طرابلس وسط مخاوف أهلية متفاقمة من انزلاق المدينة الى جولة جديدة من الفوضى والاقتتال في ظل التشنج والاحتقان والتوتر..يأتي ذلك فى وقت وجه فيه الجيش اللبنانى تحذيرا قويا للمسلحين والذين يسعون لتأجيج الموقف.. فيما تشهد مناطق الاشتباك بأحياء باب التبانة وجبل محسن ومحيطهما في القبة و المنكوبين والملولة ، حالة نزوح جماعى.
وبذلك ترتفع الى ستة قتلى و30 جريحا حصيلة اعمال العنف المستمرة منذ الاربعاء بشكل متقطع في المدينة التي شهدت تكرارا اعمال عنف على خلفية النزاع السوري خلال الاشهر الماضية.
وتشهد المدينة منذ بدء النزاع السوري قبل عامين، سلسلة من جولات العنف بين العلويين المؤيدين لنظام الرئيس السوري بشار الاسد، والسنة المتعاطفين مع المعارضين له، ادت الى سقوط العديد من القتلى والجرحى.
وفى السياق ، حذرت قيادة الجيش اللبنانى "مديرية التوجيه" ، "العناصر المسلحة كافة من التمادي في الاخلال بالامن والاعتداء على ارواح المواطنين وممتلكاتهم". وأكدت في بيان انها "ستتعامل بكل حزم وقوة مع مصادر اطلاق النار من اي جهة كانت".
كما دعت المواطنين الى التعاون التام مع الاجراءات الامنية التي ستتخذها وحدات الجيش للحفاظ على امنهم وسلامتهم. واشار البيان إلى أن منطقة جبل محسن- باب التبانة شهدت اطلاق نار بالاسلحة الحربية الخفيفة والمتوسطة والقنابل اليدوية بالاضافة الى اعمال القنص، ما ادى الى اصابة عدد من المواطنين واحد العسكريين بجروح.
وفرض الوضع المتوتر في طرابلس نفسه بندا في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت ليل امس في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، واثار وزير الشباب والرياضة فيصل كرامي الموضوع الامني المستجد في المدينة، وهو الامر الذي دفع مجلس الوزراء للتأكيد مجددا على دعم الجيش والوقوف خلفه في مهمته لضبط الامن.
وفيما تكثفت الاتصالات بمشاركة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وهو نائب عن طرابلس ايضا، ووزيري الدفاع والداخلية فايز غصن ومروان شربل وعدد من القادة العسكريين والامنيين، تلقى الجيش اللبناني تعليمات مشددة بفرض الامن ومنع المظاهر المسلحة وحماية امن المواطنين واتخاذ الاجراءات الكفيلة بمنع التعرض لهم حتى بالقوة.
وعزز الجيش اللبناني حضوره وكثف دورياته في الشوارع، ونفذ اجراءات مشددة ومداهمات تمكن من خلالها من توقيف اثنين من الضالعين في اعمال العنف.
وطالب الشيخ أحمد عاصي رئيس المجلس الإسلامي العلوي في مؤتمر صحافي "الرؤساء الثلاثة والقادة الامنيين بتحمل مسؤولياتهم، لان الفتنة استيقظت على يد الاشرار الذين اعتدوا على مشايخ دار الفتوى"، رافضا تصفية الحسابات مع الطائفة العلوية التي يتعرض ابناؤها يوميا للاعتداءات.
وقال عاصي "اذا سكت العقلاء ونام الشرفاء وتلكأ الجيش، ما بالكم نحن فاعلون؟ نحن لا نصمت فزعا ولا جزعا، ولكننا لا نساعد العدو على اذكاء فتنة، لاننا اذا اشعلنا هذه الفتنة معنى ذلك اننا نساعد العدو. لكننا لسنا خائفين وكل تعويلنا على الجيش اللبناني والدولة والمسؤولين كافة، وقد طفح الكيل، ونحن يجب ان ندافع عن انفسنا شرعا واعتقادا، من دون ان نعتدي، خصوصا ان دم العلوي اصبح مهرا، للارهابي كي يتزوج حور العين". واضاف: "نحن مع السنة الشرفاء، ومع السلفيين الشرفاء، ولسنا مع قلة من التكفيريين دخلت الى هذا البلد وحللت ذبح الاطفال، واغتصاب النساء".









اضف تعليق