أكد المعتصم نجل عبد الفتاح يونس قائد الجيش الليبي السابق أن "عائلته ماضية في كشف ملابسات القضية، وان كلفها الأمر اخذ حقها بيدها في حال ما تجاهلت السلطات الجديدة الأمر وماطلته".
وأشار الى انه لا يخفي "اتهام العائلة للمجلس الوطني الانتقالي والمكتب التنفيذي بتدبير بعض أعضائه لعملية الاغتيال".
وقال ان العائلة "تعتصم منذ الاربعاء 22 تشرين الثاني/نوفمبر داخل ميناء الحريقة، في مدينة طبرق، لمطالبة الحكومة بإظهار حقيقة القضية".
وتابع "في المرحلة المقبلة سيقومون بإقفال المصفاة، ويطلبون من رئيسها عدم التعامل مع اي شحنات لحين تلبية الحكومة لمطالبهم".
وكان اللواء عبد الفتاح يونس آخر وزير للداخلية في عهد العقيد الراحل معمر القذافي، كما كان اعلى العسكريين رتبة ومرتبة، ينضم الى الثورة السابع عشر من شباط/فبراير.
وقد تولى يونس مهمة رئاسة الأركان ثم قتل في تموز/يوليو 2011 في ظروف غامضة، بعد أن تم استدعاؤه من الجبهة للتحقيق معه.
وما تزال قبيلة العبيدي التي ينتمي اليها يونس، تطالب بكشف ملابسات الحادثة المعروضة أمام القضاء منذ أكثر من سنة على مقتله على يد "جماعة متطرفة"، بحسب ما تردد آنذاك.
لكن الارباك ناجم على ما يبدو عن وجود مسؤولين في فترة الثورة على قائمة الاتهام.
ويواجه القضاء الليبي منذ 18 شهرا، صعوبة في كشف مسألة مقتل عبد الفتاح يونس في ظروف غامضة.
ويقول مراقبون إن هذه المشكلة السياسية القضائية الشائكة قد تطال قادة سابقون في الثورة.
وتتهم قبيلة العبيدات رئيس المجلس الوطني الانتقالي السابق مصطفى عبدالجليل، ونائب رئيس المكتب التنفيذي السابق علي العيساوي، ومسؤول ملف الاوقاف وشؤون الزكاة بالمكتب التنفيذي السابق سالم الشيخي، والقاضي جمعة بوجازية الذي اغتيل في مدينة بنغازي في حزيران/يونيو.
وبعيد مقتل يونس، نصبت خيمة أمام فندق تيبستي وسط مدينة بنغازي ما تزال موجودة إلى حد الوقت الحالي، وخصصت لاعتصام قبيلة العبيدات المطالبين بمعرفة ملابسات القضية، خاصة وأن يونس قتل مع اثنين من مرافقيه من ابناء القبيلة نفسها.
وفي تطور لافت لأحداث القضية، اصدرت المحكمة العسكرية في مدينة بنغازي في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر أمرا بإحالة مصطفى عبد الجليل الى النيابة العسكرية للتحقيق معه.
وأبدى عبد الجليل استعداده للمثول امام النيابة العسكرية للإدلاء بأقواله فيما يتعلق بقضية مقتل عبد الفتاح يونس، وذلك وفقا لما اعلن المدعي العام العسكري لمناطق شرق ليبيا يوسف الأصيفر.
وقال الاصيفر انه "تم إخطار مصطفى عبدالجليل بطلب القضاء العسكري التحقيق معه" في القضية، مؤكدا انه "ابدى استعداده للامتثال امام النيابة العسكرية للإدلاء باقواله فيما يتعلق بهذه القضية".
وكان مصطفى عبدالجليل آخر وزير للعدل في نظام القذافي، وذلك قبل أن ينشق عنه في الثورة ويتولى قيادة المرحلة التي اطاحت بنظام القذافي.
وقال الاصيفر ان عبد الجليل "سيمتثل امام النيابة العسكرية قريبا حالما نرتب امور القضاء العسكري، ونطهره من اركان النظام السابق (…) كان ينوي السفر للخارج لكنه اجل ذلك الى حين الإدلاء بأقواله".
وفي السياق ذاته، صرح يوسف عقيلة احد محامي الدفاع لعائلة يونس ان "وضعية مصطفى عبد الجليل ستتحدد فيما ان كان شاهدا او متهما بعد الادلاء بأقواله والتحقيق معه أمام النيابة العسكرية".
واضاف "ستتحد وضعيته بعد التحقيق.. فهو المسؤول عن المرحلة السابقة وان تم اتهامه فسيجد نفسه أمام احد اتهامين هما اساءة استعمال السلطة بما سبب الضرر للآخرين أو التحريض على القتل ما ادى اليه".
واشار الى انه لا يمكن اثبات الاتهام الثاني الا بعد استكمال التحقيقات مع مختلف المتهمين المطلوبين للعدالة.
وكانت الجلسة القضائية تأجلت الى 20 شباط/فبراير 2013، لأنه يتوجب على المدعي العام التحقيق مع عدد من الذين يشتبه تورطهم في مقتل يونس، بحسب المحكمة.
وكان عدد من منظمات المجتمع المدني والاحزاب السياسية في ليبيا وصف التحقيق السابق في القضية بانه "لم يكن شفافا وتم في ظروف صعبة"، مؤكدا انه "لم يتم اجلاء الحقائق للشعب الليبي".
ورأت هذه المنظمات والأحزاب ان هناك ضرورة لتشكيل "لجنة للتحقيق" في هذه الجريمة.
واكدت "رفضها بشدة اللجوء الى القضاء العسكري"، معتبرة ان "القضاء الطبيعي لهذه القضية هو القضاء المدني"، مشددة على ان "هذا ما تؤكد عليه عائلة الفقيد اذ انهم يرغبون في معاقبة الجناة وليس غيرهم".
وشددت في بيانها على "ضرورة الاسراع بالتحقيق الجاد حتى لا يظلم احد باتهامه وهو ليس طرفا فاعلا في الجريمة، وكذلك عدم استبعاد من هو طرف فاعل فيها".
وحملت الشهور الماضية سلسلة من الاغتيالات التي استهدفت عشرات من قيادات الشرطة والجيش من دون اعتقال الفاعلين، ما أثار تساؤلات ومخاوف من وجود مخطط للتخلص من قيادات هاتين المؤسستين وتفكيكهما.
وتعبر اوساط كثيرة عن مخاوفها من وجود "خطة ممنهجة" تقف وراءها قوى سياسية ودينية لتصفية قيادات الشرطة والجيش بهدف الحيلولة دون تفعيل هاتين المؤسستين المخولتين فرض الامن وارساء الاستقرار وبسط نفوذ الدولة في البلاد.









اضف تعليق