أجرى الرئيس اللبناني، ميشال عون، أمس، مشاورات واسعة لتوحيد موقف اللبنانيين، بدءاً من إيجاد توصيف موحد لأزمة البلد، وصولاً إلى كيفية تخطي عواقب استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري المفاجئة، في وقت اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه من المبكر الحديث عن استقالة أو تأليف حكومة جديدة.
وعقد عون سلسلة اجتماعات مع رؤساء الجمهورية والحكومات السابقين، ورؤساء الأحزاب المشاركة في الحكومة، وغير المشاركة فيها بهدف توفير إجماع داخلي حول الخطوات التي يمكن أن يلجأ إليها في حال لم يعد الحريري إلى لبنان، أو لم يتراجع عن استقالته.
واستقبل عون الرئيس الأسبق أمين الجميل الذي قال إنه لا يحسد الرئيس عون على التحديات التي يواجهها، وتبين أن لكل تسوية أجلاً، ومن هنا تقدم الحريري باستقالته، معتبراً أننا نمر بمرحلة صعبة جداً ونعرف أن جذور هذه الأزمة الراهنة تعود إلى زمن طويل. كما استقبل عون الرئيس الأسبق إميل لحود، وبعده الرئيس السابق ميشال سليمان الذي أكد أن “لبنان في أزمة ولكنها ستمر بخير”، واعتبر أن “الحكومة الحيادية والتكنوقراط هي أفضل حل لإجراء الانتخابات وإعادة التأكيد على إعلان بعبدا ومناقشة الاستراتيجية الدفاعية”.
كما استقبل عون رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني ورئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة الذي لفت بعد اللقاء، إلى أنه أثنى خلال اللقاء على “الجهد الذي يبذله الرئيس عون لحل متابعة مسألة عودة الرئيس الحريري”، مؤكداً أنه على تواصل دائم مع الحريري، مشدداً على أن “مسألة عودة الحريري هي الأولوية على أي أمر آخر، كما يجب العودة إلى التبصر والتنبه إلى المخاطر التي يعيشها لبنان والمشكلات التي علينا أن نعمل على معالجتها”، معتبراً أن “هناك خللاً داخلياً متراكماً، وهناك حاجة ملحة لحل هذا الأمر، كما أن هناك خللاً متراكماً على الصعيد العربي والدولي، لبنان كان حريصاً على أن يكون في موقع الوسط وعدم الانحياز، والانحياز أصبح واضحاً تجاه محور لا يناسب مصالح لبنان”، مؤكداً أن “الحريري عائد وليس لي أي إضافة على ذلك أي حرف واحد، ونحن موقفنا دائم إلى جانب الحريري ونرشحه لرئاسة الحكومة”.
وفيما اعتذر رئيس الحكومة السابق تمام سلام عن عدم الحضور بداعي السفر، حضرت أيضاً النائب بهية الحريري، وتيمور جنبلاط ممثلاً لوالده النائب وليد جنبلاط برفقة النائب غازي العريضي، وقال جنبلاط الابن إن الحوار يبقى أساساً لتجاوز أي تحد، ونحن هنا في زيارة للرئيس من أجل تأكيد التزامنا بالتوصل إلى تسوية تحت سقف المؤسسات الدستورية.
ومن جهته، أكد بري خلال لقائه مع عون أمس الأول، أنهما نسقا مواقفهما واتفقا على عدم إعلان اعتبار الحكومة الحالية قائمة واعتبار الحريري رئيساً وانتظار عودته إلى بيروت للبناء على الشيء مقتضاه. وقد أكد بري أن التفاهم كامل وتام ومنجز مع الرئيس عون في الأزمة الراهنة، مشدّداً على أنه من المبكر الحديث عن استقالة حكومة أو تأليف حكومة، وقال: “دستورياً، لا يمكن أن أقول إن هناك استقالة جدية أم لا”.
وتواصلت المواقف بخصوص الاستقالة، حيث رأى وزير الخارجية جبران باسيل في تصريح من دار الفتوى أمس بعد لقائه المفتي عبداللطيف دريان أن “ما نشهده في اليومين الماضيين من مواقف تجمع كل اللبنانيين مع كل شعورنا أننا في أزمة، فهناك إيجابية أن اللبنانيين التموا على بعضهم وأننا أمام لحظة وطنية كبيرة”، مشدداً على أن “هذه الأزمة يمكن أن نحولها إلى فرصة حقيقية بتكاتفنا مع بعضنا بعضاً، وأي محاولة لتصوير ما يحصل أن هناك أمراً يتحقق لأحد على حساب أحد آخر هو مخطئ، بل يمكننا تحويل هذه الأزمة إلى فرصة وسنخرج من الأزمة”.









اضف تعليق