استبقت المعارضة السورية اجتماع وزراء الخارجية العرب اليوم في القاهرة، وقدمت طلبا رسميا الى الجامعة العربية تطلب فيه إحالة ملف الأزمة السورية الى مجلس الامن الدولي، فيما لقي أكثر من 57 شخصا مصرعهم في أحداث عنف متفرقة في البلاد، بينهم 15 سجينا قضوا بانفجار عبوة ناسفة استهدفت حافلة كانت تقلهم في غرب البلاد، و12 شخصا، بينهم طفل، برصاص قوات الأمن والجيش في كل من حمص ودير الزور وادلب وريف دمشق،وعشرة عسكريين بينهم 4 ضباط وجندي منشق.
وتعكف المعارضة السورية على إعداد "تقرير مضاد" تريد من خلاله الكشف عن "أوجه الاختلافات" مع تقرير يفترض أن يكون رئيس بعثة المراقبين العرب التابعة للجامعة العربية محمد أحمد الدابي قد قدمه أمس، تمهيدا لمناقشته اليوم في القاهرة من قبل اللجنة الوزارية المكلفة الشأن السوري ووزراء الخارجية العرب، حيث يتوقع أن يجري التمديد للمراقبين شهرا آخر.
وذكرت مصادر مقربة أن المعارضة ستقدم هذا التقرير إلى الجامعة العربية لكي تكشف لأعضائها ما حدث تحديدا أثناء فترة تواجد المراقبين في سورية، نظرا لأنها تعتقد أن التقرير الذي سيقدمه رئيس البعثة لن يكشف كل شيء.
جاء ذلك فيما التقى رئيس المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون التقى أمس الأمين العام نبيل العربي، في القاهرة بحضور عدد من الأعضاء، وقدموا طلبا رسميا باسم المعارضة يطلب من الجامعة تحويل ملف الأزمة الى مجلس الأمن وكذلك نتائج بعثة المراقبين إلى مجلس الأمن "لأن المراقبين لمك ولن يعملوا في ظروف موضوعية"، بحسب غليون.
وتتعرض البعثة لانتقادات شديدة، وهي متهمة بـ"الانحياز" للنظام السوري.
وبدأت الجامعة منذ أمس سلسلة من المناقشات بشأن ما إذا كانت ستمدد مهمة بعثتها المثيرة للجدل وسط استمرار العنف، ووسط توقعات وترجيحات عديدة بأن الكثير من الدول العربية تحرص الآن على فكرة تمديد عمل البعثة لاعطاء فرصة أخرى للمبادرة العربية لإنهاء العنف في سورية، وذلك رغم التشكيك في إمكانية أن يؤدي مثل هذا التمديد الى تحقيق نتائج مثمرة.
وفي هذا الشأن، نقلت وسائل إعلام رسمية سورية عن مسؤولين، لم يكشف عنهم، قولهم إن دمشق تود أن يمضي المراقبون قدما في عملهم. وفي الوقت نفسه، قال مصدر دبلوماسي عربي إن الجامعة تتجه للإبقاء على مراقبيها في سورية "في غياب توافق عربي أو عالمي بشأن كيفية حقن الدماء في هذا البلد".
واستدرك الدبلوماسي مضيفا "نعم. ليس من رضا كامل عن تعاون سورية.. ولكن في غياب أي خطة دولية للتعامل مع الأزمة فان بقاء المراقبين هو الخيار الأفضل الآن".
ميدانيا، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن "عدد الشهداء الذين قتلوا خلال انفجار عبوة ناسفة بحافلة كانت تقل مساجين على طريق ادلب قرية المسطومة ارتفع الى 15"، مشيرا الى اصابة 26 آخرين "بعضهم في حالة حرجة"، كما أصيب 6 من عناصر الشرطة المرافقة.
ومن جهتها، نقلت وكالة الأنباء "سانا" رواية أخرى تقول إن "مجموعة إرهابية مسلحة استهدفت سيارة تابعة لقوات حفظ النظام تنقل موقوفين بين اريحا وادلب في منطقة المسطومة، ما أدى الى مقتل 14 وإصابة 26 من الموقوفين".
ونقلت الوكالة عن مصدر رسمي أن الاستهداف تم على مرحلتين "ما أدى الى وقوع هذا العدد من القتلى والجرحى"، موضحا أن "ستة من عناصر الشرطة المرافقين لسيارة نقل الموقوفين اصيبوا وجراح بعضهم خطرة".
كما استهدفت المجموعة أيضا "سيارات الاسعاف التي قدمت لاسعاف المصابين".
وفي ادلب أيضا، أفاد ناشطون بمقتل تسعة أشخاص، بينهم طفل في الخامسة من عمره. وفي الوقت نفسه، أفاد المرصد عن وقوع "اشتباكات عنيفة بين الجيش النظامي ومجموعات منشقة في بلدة كفرنبل في جبل الزاوية استخدم خلالها الجيش الرشاشات الثقيلة"، مشيرا الى "مقتل تسعة من الجيش النظامي بينهم 4 ضباط بالإضافة الى جندي منشق".
وأضاف المرصد في بيان منفصل أن "اشتباكات عنيفة تدور بين الجيش ومجموعات منشقة بين بلدتي احسم والبارة بجبل الزاوية". كما عثر على جثامين ثلاثة عسكريين، بينهم ضابط برتبة ملازم أول، على مفرق قرية بابولين.
ونفذت قوات الأمن والمخابرات حملة اعتقالات في حي اللاذقية وقرية ابلين في جبل الزاوية واعتقلت 7 مواطنين، 4 منهم من عائلة هرموش.
وفي ريف دمشق، جرت أيضا حملات دهم واعتقال في بلدتي جرمانا وحران العواميد، فيما أعلنت لجان التنسيق المحلية انشقاق 50 عسكريا تابعين لسرية المدفعية المتواجدة في منطقة كناكر التابعة أيضا لريف دمشق.
من جهة ثانية، ذكر موقع إلكتروني متخصص في إحصاء عدد قتلى الاحتجاجات في سورية، ان عدد الذين قضوا على أيدي الجيش وقوات الأمن وجهات موالية للحكومة السورية بلغ 6522 قتيلاً حتى 17 يناير الجاري، بينهم 466 طفلا.
ووفق الموقع، الذي يُعرّف نفسه بـ"قاعدة بيانات شهداء الثورة" موثقين بالأسماء وصور الفيديو، ويقول إنه يجمع معلوماته من مصادر متعددة بعضها حقوقي، فإن جل الضحايا هم من المدنيين (5800 مدني مقابل 722 عسكرياً)، ويوضح أن جزءا كبيرا من العسكريين قضوا خلال حملات أمنية شنها الجيش السوري وقوات الأمن على جنود رفضوا إطلاق النار على المدنيين أو أعلنوا انضمامهم للجيش السوري الحر.









اضف تعليق