اعتمد مجلس الأمن الدولي، أمس، بيانا رئاسيا يطالب بأن تطبق سوريا "فورا" خطة السلام التي عرضها المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان، ويتضمن تحذيرا مبطنا باتخاذ إجراءات دولية.
وبعد مفاوضات مكثفة بين القوى الكبرى، وافقت روسيا والصين على النص الذي قدمته فرنسا، ويدعو الرئيس السوري بشار الأسد الى العمل في اتجاه وقف العنف وانتقال ديموقراطي.
والبيان الذي ليس له قوة قرار رسمي يقدم دعما قويا للموفد الدولي (عنان) والخطة الواقعة في ست نقاط التي عرضها خلال محادثاته مع الرئيس السوري في دمشق في وقت سابق هذا الشهر.
وينص على أن مجلس الأمن "سينظر في خطوات إضافية" إذا لم يلتزم الأسد بتطبيق الخطة.
ومن جملة ما تدعو إليه خطة عنان الى وقف القتال، وسحب القوات الحكومية والأسلحة الثقيلة من المدن التي تشهد احتجاجات، وهدنة إنسانية لمدة ساعتين يوميا، لإفساح المجال لوصول بعثات الإغاثة الإنسانية الى المناطق المتضررة من أعمال العنف، وإطلاق حوار سياسي شامل.
قصف ضواحي العاصمة
واتخذ الوضع الأمني في سوريا، أمس، منحى تصعيديا غير مسبوق، عندما قصفت دبابات الجيش السوري ضواحي العاصمة دمشق، في أعقاب تجدد اشتباكات مع مقاتلي المعارضة، لليوم الثالث، وصلت الى طريق مطار دمشق الدولي. وفي الوقت نفسه، واصلت القوات الحكومية قصفها أحياء في حمص وحماة، لليوم الثاني على التوالي، أسفر عن 60 قتيلاً، بينما عُثر على 39 جثة، فضلا عن ستين قتيلا سقطوا الثلاثاء برصاص الأمن والجيش.
وقد جاء هذا التطور بُعيد تحذير الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، من أن الأزمة السورية "بالغة الخطورة ولها تداعيات هائلة على المنطقة والعالم"، وكرر حثه للمجتمع الدولي على إيجاد حل عاجل.
عواقب مدوية
ففي كلمة له في جاكرتا، قال بان: "لا نعرف كيف ستتطور الأحداث (في سوريا)، لكن ما نعرفه هو أننا جميعا نتحمل مسؤولية العمل من أجل حل هذه الأزمة العميقة البالغة الخطورة"، مضيفا: "أن الأزمة قد تكون لها عواقب مدوية في المنطقة والعالم".
وتابع: "من مسؤوليتنا العمل من اجل حلحلة الوضع وهذه الازمة الشديدة الخطورة".
وذكّر بان كي مون مرة أخرى المجتمع الدولي بضرورة "التحدث بصوت واحد"، وعلى الأخص من أجل تقديم مساعدات انسانية "فورية" لضحايا أعمال العنف في سوريا.
وتابع: "حددنا لأنفسنا ثلاث أولويات: وقف العنف فورا، بدء حوار سياسي لا يستثني أحدا، وتقديم مساعدات إنسانية بشكل عاجل".
قصف حرستا وعربين
ميدانياً، قال نشطاء في المعارضة السورية إن ضاحيتي حرستا وعربين، الواقعتين بالقرب من قلب دمشق، تعرضتا لقصف بالدبابات "كرد انتقامي على تجدد هجمات من الجيش السوري الحر على القوات الحكومية"، في إشارة الى أن مقاتلي الجيش الحر "شنوا سلسلة عمليات بعد غروب شمس الثلاثاء، وهاجموا بالقذائف الصاروخية مجمعا كبيرا يضم مخابرات القوات الجوية ووحدة للشرطة السرية، وأيضا حواجز الطرق التي يسيطر عليها الجيش في الضواحي".
وأضافوا: أنه وقع قصف بنيران الدبابات بالقرب من طريق دمشق – حلب السريع، الذي يمتد عبر الضاحيتين وشمالي ضاحية برزة في دمشق، مما اضطر المقاتلين للانسحاب الى المزارع في الضواحي، لا سيما حرستا وعربين، فلاحقتهم القوات الحكومية بالصواريخ والطائرات.
وذكر النشطاء أن الجيش استخدم قذائف المدافع الثقيلة والمدافع المضادة للطائرات، وأن المروحيات الحربية سمعت وهي تحلق فوق المنطقة الواقعة على الطرف الشرقي من العاصمة.
يُشار إلى أن القوات الحكومية كانت قد استعادت في يناير الماضي السيطرة على بعض ضواحي دمشق، مما أدى إلى تراجع مسلحي المعارضة، والحد من احتجاجات الشوارع المناوئة لحكم الأسد.
وكان الهجوم على دمشق، وانسحاب مقاتلي المعارضة (الثلاثاء) من مدينة دير الزور شرقي البلاد، أحدث انتكاسة في أوساط المعارضة المسلحة، التي واجهت أيضا اتهامات بـ"التعذيب والوحشية" من منظمة "هيومان رايتس ووتش" المعنية بحقوق الإنسان.
نزوح جديد من حمص
من جهة ثانية، يستمر القصف على حي الخالدية في حمص، وقد توسع ليشمل أحياء مجاورة، منها حيي القصور والبياضة المجاورين، وحي باب هود في حمص القديمة.
وعبّر الناطق باسم الهيئة العامة للثورة، هادي العبدالله، عن تخوفه من تكرار "القصف الذي شهدناه على حي بابا عمرو قبل اقتحامه، لأن ذلك سيتسبب بكارثة" في حي الخالدية.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان: "إن مئات الأسر نزحت من أحياء حمص الى حي الخالدية، الذي كان يعتبر من الأحياء الآمنة ويخشى من حصول مجازر في حال استمرار النظام السوري قصف الحي، نتيجة الكثافة السكانية المتواجدة فيه حاليا"، مشيرا الى أنه "في كل منزل في الخالدية، تقيم 4 أو 5 عائلات. كما أن المساجد مليئة بالنازحين، وكذلك الأبنية التي كانت قيد البناء، سكنت فيها عوائل"، مضيفا أن "الخالدية هي الجبهة الأخيرة.. وثمة مخاوف جدية من قدرتها على الصمود أمام محاولات اقتحامها المتكررة".
تنكيل وقتل وجثث
كذلك، أفاد العبدالله ان قوات النظام اقتحمت حي باب السباع، الذي كان انسحب منه قبل يومين عناصر الجيش الحر، وهي تقوم بحملة "إحراق منازل ومكاتب، بينها المكتب الاعلامي الذي كان يستخدمه المعارضون، وقد احرق بالكامل". كما تحدث عن "نهب للمنازل وسرقات".
وأشار المرصد السوري من جهته، في بيان، إلى أن "بعض أحياء حمص القديمة تشهد حملة مداهمات وتنكيل بالأهالي".
كما أشار الى العُثور على 39 جثة في حي الرفاعي، بينها 19 جثة لأفراد من عائلة واحدة، ومقتل 12 مدنيا جراء القصف. وقتل 4 عناصر من القوات النظامية في حي السلطانية المجاور لحي باب عمرو، الذي سيطر عليه الجيش النظامي قبل أسابيع في عملية استهدفت حاجزا عسكريا. وقتل 4 مدنيين في الخالدية.
الى ذلك، قالت وكالة سانا إن "انتحاريا فجّر نفسه بسيارة مفخخة بقوات حفظ النظام، قرب مفرق الجيزة طريق بصرى المسيفرة في ريف درعا، مما أدى الى استشهاد عدد من قوات حفظ النظام والمدنيين وجرح آخرين".








اضف تعليق