كشفت مصادر دبلوماسية أمس, عن وجود قلق كبير لدى النظام الإيراني حيال مصير نظام الرئيس السوري بشار الأسد, ولاسيما بعد مقتل ثلاثة من كبار أركانه, ونجاح الثوار في نقل المعركة إلى قلب دمشق.
وأكدت المصادر أن القيادة الإيرانية تعيش ارتباكاً كبيراً وتخشى سقوط الأسد, رغم أن ضباطاً كبارا من "الحرس الثوري" يشاركون في إدارة وتنفيذ العمليات العسكرية في سورية, منذ اندلاع الثورة قبل 16 شهراً.
وبحسب المصادر, فإن الإيرانيين باتوا مرتبكين جداً ويسعون لتقديم جميع أنواع المساعدة الأمنية والعسكرية واللوجستية إلى نظام الأسد لمنع سقوطه الذي بات وشيكاً.
وفي بيان دعم لرفع معنويات قوات النظام السوري المنهارة, أكدت رئاسة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية, أمس, أن الولايات المتحدة و"أذنابها" سيندمون على قيامهم باغتيال المسؤولين السوريين.
وشددت على أن "سورية حكومة وشعباً, قررت الصمود في مواجهة أطماع أميركا وحلفائها في أوروبا والمنطقة, وتمكنت حتى الآن من اجتياز هذه المرحلة جيداً", مضيفة انه "رغم الضغوط الكبيرة للاستكبار العالمي ضد سورية وحركات المقاومة, فإنه سوف لن يكون أمام القوى الشريرة إلا التراجع, ومما لا شك فيه أن إرهاب الدولة الذي يمارسه الأميركيون والكيان الصهيوني محكوم بالفشل".
وأشار البيان الى أنه "رغم أن اغتيال وزير الدفاع وشخصيات سورية أخرى يعد حدثاً أليما, إلا أن كل جندي في الجيش السوري هو بمثابة وزير للدفاع حيث يعتبرون التضحية والاستشهاد في سبيل المقاومة والدفاع لصد هجوم العدو عين الصواب والصلاح في الدنيا والآخرة, ولن يكون بإمكان جيش العدو أن يفعل شيئاً أمام هذا الجيش المقاوم".
وفي السياق نفسه, أعرب وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي لنظيره السوري وليد المعلم عن مواساته في مقتل المسؤولين.
وأكد "أن الشعب السوري سيبقى صامدا بعزيمة وارادة راسختين في الدفاع عن السيادة الوطنية وامنه واستقراره".
من جهة أخرى, وكما كان متوقعاً, استخدمت كل من روسيا والصين , مساء أمس, حق النقض "الفيتو" في مجلس الامن الدولي ضد مشروع قرار يفرض عقوبات على النظام السوري اذا لم يتوقف عن استخدام الاسلحة الثقيلة ضد المعارضين.
وهذه ثالث مرة خلال تسعة اشهر تستخدم فيها روسيا والصين صلاحياتهما كدولتين دائمتي العضوية في مجلس الامن الذي يضم 15 عضوا, لمنع صدور قرار يدين نظام الأسد.
وصوتت 11 دولة لصالح مشروع القرار وامتنعت دولتان عن التصويت.
وقال المبعوث البريطاني في الامم المتحدة مارك ليال غرانت الذي قادت بلاده صياغة مشروع القرار ان "المملكة المتحدة تشعر بالامتعاض الشديد لتصويت روسيا والصين بالفيتو", فيما أكد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن "الفيتو" لا يمكن تبريره او الدفاع عنه.
واضاف للصحافيين في لندن "اعتقد ان روسيا والصين ستدفعان ثمنا خطيرا في الشرق الاوسط ديبلوماسيا وسياسيا لاتخاذ هذا الموقف, سيخلص كثير من المراقبين الى انهم وضعوا مصالحهما قبل ارواح وحقوق ملايين السوريين".
بدوره, قال السفير الفرنسي في الامم المتحدة جيرار آرو ان استخدام "الفيتو" يعرض مهمة المبعوث الدولي كوفي انان للخطر, و"يهدف إلى منح النظام السوري مزيداً من الوقت لسحق المعارضة".
وقال السفير الفرنسي مخاطبا حكومتي نظيريه الروسي والصيني ان "التاريخ سيثبت خطأهما, التاريخ سيحاكمهما, لقد بدأ بذلك منذ الان في دمشق", في اشارة الى المعارك العنيفة التي تشهدها العاصمة السورية.
من جهتها, أكدت المبعوثة الأميركية سوزان رايس ان "مجلس الامن فشل فشلا ذريعا في واحدة من اهم المهمات على اجندته لهذا العام", فيما حذر نظيرها الالماني بيتر فيتيغ من ان الشعب السوري هو من "سيدفع الثمن", مؤكداً أن "ايام نظام الاسد معدودة".
في المقابل, قال السفير الروسي فيتالي تشوركين ان مشروع القرار سعى الى "فتح الطريق لفرض العقوبات وكذلك للتدخل العسكري الخارجي في الشؤون الداخلية السورية", مضيفاً ان "خططهم لاستخدام مجلس الامن الدولي لممارسة ضغوطهم على دول ذات سيادة لن تمر".
ويدعو مشروع القرار الذي تدعمه الولايات المتحدة وفرنسا والمانيا والبرتغال, الى فرض عقوبات غير عسكرية بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة في حال لم يسحب الاسد الاسلحة الثقيلة من المدن السورية خلال عشرة ايام.









اضف تعليق