الرئيسية » أحداث اليوم » لبنان بحاجة إلى دعم إنساني لا فلسفي
أحداث اليوم الرأي رئيسى

لبنان بحاجة إلى دعم إنساني لا فلسفي

هل يمكنك تسمية الدولة الوحيدة في العالم التي تضع مجلة إخبارية على غلافها فيلسوفًا؟ الجواب هو فرنسا. وهذا يساعدنا على فهم الطريقة التي قد تتعامل بها وسائل الإعلام وقادة الفكر السياسي مع القضايا المعقدة. لبنان مشكلة معقدة ولها حل بسيط. ومع ذلك، عندما استقبل إيمانويل ماكرون نواف سلام في قصر الإليزيه هذا الأسبوع لإظهار الدعم، كانت الرسالة مجزأة للغاية وتحمل طبقات متعددة، في محاولة للترويج لنهج متوازن.
إن التصريح بدعم، من حيث المبدأ، نزع سلاح حزب الله، مع تفضيل نهج تدريجي وتفاوضي، ومع الدفع بسردية الفصل بين الجناح العسكري للجماعة — وأود أن أقول الإرهابي — وجناحها السياسي، يؤدي في الواقع إلى مزيد من الارتباك. تسعى باريس إلى أن تكون داعمًا غير مباشر لـلبنان أكثر من كونها لاعبًا مركزيًا، عبر تموضعها كمهندس خفي يسعى إلى استقرار البلاد دون إثارة انقسامات داخلية أو الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل. وهذا لن يؤدي إلى أي نتيجة للبنان.
في البداية، أجد صعوبة في قبول الطريقة التي تحاول بها فرنسا دفع حزب الله إلى الحياة السياسية في لبنان، خاصة عند إجراء مقارنة سريعة مع الحياة السياسية الفرنسية. ففي الانتخابات الفرنسية، على سبيل المثال، تميل أحزاب النهضة واليسار الوسطي واليسار المتطرف إلى التعامل مع الأحزاب المحافظة باعتبارها منبوذة. وهم يدفعون باتجاه مقاطعة القنوات التلفزيونية ووسائل الإعلام الأخرى المرتبطة بأحزاب اليمين، كما يصفونها بالفاشية. ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بلبنان، وعلى الرغم من أن حزب الله منظمة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، فإن المحللين الفرنسيين — وكذلك الغربيين — يؤكدون بثقة أن حزب الله جزء من الحمض النووي اللبناني، وجزء من حياته السياسية، وبالتالي لا ينبغي استبعاده.
ويضيفون أن حزب الله هو الممثل الحقيقي للطائفة الشيعية، وبذلك يعتبرون أنفسهم قادرين على فهم تعقيدات المجتمع اللبناني، على عكس من يملكون رؤية سطحية تعتبر الحزب مجرد منظمة إرهابية. والأهم من ذلك أنهم لا يتوقفون لحظة للتفكير في أنه، كما أن هذه المنظمة شمولية تجاه الدولة اللبنانية، فإن بنيتها تقوم على شكل من أشكال الهيمنة داخل الطائفة الشيعية نفسها.
وبالطبع، كما في كثير من الأنظمة الشمولية، يمكن تغليف ذلك بالدعم الاجتماعي والطبي والمساعدات المالية لتسهيل تمريره. لكن في النهاية، يتم سلب الطائفة الشيعية إرادتها الحرة. إن هؤلاء المحللين الفرنسيين محقون في أن حزب الله يستخدم سردية الاضطهاد داخل مجتمعه، ونتيجة لذلك أصبح يحظى بقدر من القبول. لكن هل هذا صحيح؟ أي قبول هذا عندما تُجبر على مغادرة أرضك؟
هناك أيضًا امتيازات ومساعدات تُمنح للسكان المحليين، وتشكل الشبكات المالية لحزب الله ركيزة أساسية في هذا النظام، تمامًا مثل سلاحه؛ فهما وجهان لعملة واحدة.
علاوة على ذلك، فإن هذا ليس مجرد اعتراف ضمني — بل تم التصريح به من قبل الرئاسة الفرنسية — رغم أن حزب الله قتل الأسبوع الماضي جنديًا فرنسيًا ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان. وبالتالي، فإن هذا الاعتراف بحزب الله، الذي يعارض التفاوض مع إسرائيل، يشكل ضربة مباشرة لجهود الرئاسة والحكومة اللبنانية لإظهار الوحدة. فهو يقدم الحجة المثالية بأن الطرف الأقوى والمعترف به يعارض المفاوضات، فكيف يمكن احترام أي اتفاق؟
نحن أمام وضع مرآتي مع السلطة الفلسطينية وحماس. يمكن للسلطة الفلسطينية أن تتفاوض كما تشاء، لكن ما دامت حماس ترفض مبدأ التفاوض وترفض السلام، فإن ذلك يصبح بلا جدوى.
ومن الخطير أيضًا أن يعتقد لبنان أن النهج الأوروبي المتزايد عدائية تجاه إسرائيل سيساعده. لقد كتبت في بداية حرب أوكرانيا عن الدروس التي يجب أن تستخلصها كييف من لبنان، وأعتقد اليوم أن على اللبنانيين أن يتساءلوا عمّا إذا كان الأوروبيون قد تمكنوا فعلاً من مساعدة الأوكرانيين على تحقيق شيء ملموس. الأمر لا يتعلق بالمؤتمرات والقروض وغيرها من أشكال الدعم المالي والعسكري، بل بالمفاوضات. والجواب هو لا. ببساطة لأن الأجندة الأوروبية تختلف عن الأجندة الأوكرانية، وهذا أمر طبيعي. وينطبق الأمر نفسه على لبنان.
أحيانًا، تبدو الأمور كما هي، وعلى فرنسا أن تتوقف عن الفلسفة وتعيد ضبط خطابها. يجب أن تتوقف عن الترويج لنظرية الجناح العسكري والجناح السياسي. نحن جميعًا نعلم أن هذا يتم ضمن التوازن الذي تسعى إليه فرنسا مع إيران، وليس من أجل مستقبل لبنان. ويُضاف إلى ذلك أن اعتبار حزب الله الممثل الحقيقي للطائفة الشيعية خطأ جسيم يكرّس فكرة الدولة داخل الدولة.
في النهاية، هذان المفهومان الرئيسيان يجعلان كل ما يمكن لماكرون القيام به من أجل لبنان بلا جدوى، لأنه يضفي الشرعية على التبريرين الأساسيين لوجود حزب الله، ويقبله بشكل غير مباشر كحركة مقاومة حقيقية. لا يمكن أن يكون هناك سلام فعلي إذا سُمح لتنظيم جزء من النظام الإيراني بأن يكتسب تفوقًا أخلاقيًا.
الأزمة اللبنانية الحالية سببها ارتباط حزب الله بإيران في صراعها مع إسرائيل والولايات المتحدة. وبينما نتذكر أن إسرائيل انسحبت أحاديًا من لبنان في عام 2000، فإنها عادت اليوم إلى الجنوب في سياق أعاد الحزب إنتاجه، بعدما أثبت عجزه عن حماية الطائفة الشيعية أو لبنان ككل. الدعم الذي يحتاجه لبنان اليوم ليس فلسفيًا، بل إنسانيًا، ويتمثل في تنفيذ نزع سلاح حزب الله: نزع كامل لترسانته العسكرية، وبنيته المالية، ومنظماته الاجتماعية. لا أقل من ذلك.

الصورة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعى