فيما برزت خلال الساعات المنصرمة خارطة تحركات واتصالات عززت الاشارات الدالة الى عودة البحث في الوضع الحكومي اللبناني، شنت قوى المعارضة هجوما عنيفا على الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بعد الخطاب الذي القاه امس الاول في ذكرى يوم الشهيد، ورأت ان كلامه قد اطاح أي امكانية لعقد طاولة الحوار.
وسجل امس موقف لافت لقائد الجيش العماد جان قهوجي حذر فيه من خطورة المرحلة والقفز فوق الخطوط الحمراء.
وفي طار التحرك بخصوص الملف الحكومي سجل امس تسلم الرئيس ميشال سليمان رسالة من وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اكدت دعم الولايات المتحدة لقيادة الرئيس سليمان مشاورات مع قادة ومسؤولين آخرين حول الانتقال الى حكومة جديدة تعكس تطلعات الشعب اللبناني وتعزز استقرار وسيادة لبنان، علما ان الرئيس سليمان كان استقبل امس رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون وعرض معه المعالجات الجارية لإبقاء الوضع ضمن دائرة الاستقرار السياسي والامني، واهمية الحوار بين الافرقاء من اجل حل المشكلات.
واعلن عون بعد اجتماع تكتله عصر امس ان "الحكومة الجديدة امر ممكن لكن الاتفاق عليها يتم على طاولة الحوار"، مشيرا الى ان الحديث عن حكومة حيادية بدعة.
مأزق سياسي
اما في عين التينة، حيث مقر رئيس مجلس النواب، فزيارة لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى الرئيس نبيه بري عرضت للمستجدات، تلتها اخرى لوزراء جبهة النضال الوطني اعلن اثرها الوزير غازي العريضي اننا في مأزق سياسي وطني كبير، يستوجب التعاون لإنقاذ البلد. واذا كان الحل برحيل الحكومة فليس لدينا مانع، ليس من حكومة مقدسة او تتمسك بموقعها في ظل واقع كما هو الآن.
وقالت مصادر سياسية معنية بالتحركات ان مجموعة عوامل تضافرت للدفع نحو اعادة البحث في مصير الحكومة عبر عنها بوضوح رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط الذي تشكل كتلته بيضة القبان في لعبة الاكثرية والاقلية وترجيح كفة الميزان.
ردود عاصفة
في غضون ذلك، توالت ردود الفعل على خطاب السيد نصر الله امس الاول، واستنكرت كتلة المستقبل لغة التخوين وتصنيف الناس بين خائن متعامل مع العدو، وآخر وطني التي استعملها الامين العام لحزب الله، واعطى لنفسه الحق في تسمية من يجب ان يحضر الحوار، وكشف عن نوايا تحمل في طياتها احتمالات خطيرة، فهو اطاح امكانية استئناف الحوار عبر لهجته التصعيدية، وطالب بصيغة جديدة بمن يجب ان يتمثل بالحوار والغى اطرافا، وكان واضحا تجنبه الاشارة الى فضيحة الادوية المزورة التي يشترك بها حزب الله.
ودانت الكتلة الحادثة في صيدا، التي ادت الى سقوط 3 ضحايا وجرح العديد من الاشخاص، مما يؤشر الى نوايا خطيرة انطلاقا من المشروع الايراني الذي كان منه مخطط سماحة مملوك واغتيال الشهيد اللواء وسام الحسن.
واعتبرت الكتلة ان حزب الله بممارساته في صيدا يعرض البلاد الى فتن ليس لها آخر.
وكررت الكتلة مطالبتها بحعل كل لبنان منزوعا من السلاح غير الشرعي، واخطر ما في الامر ان حزب الله المشارك في الحكومة هو من يستخدم هذا السلاح.
وشن النائب محمد كبارة هجوما عنيفا على نصر الله متهما اياه بالصلف والتكبر، قائلا ان "شعبنا يرفض الحوار مع من هو متهم بقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري وصحبه رحمهم الله، ومع من يرفض تسليم شاهد في محاولة اغتيال الوزير بطرس حرب، ويرفض الحوار مع من مارس الفتنة بدمويتها في صيدا وأطلق النار على متظاهرين سنة مسالمين لأنهم كانوا يطالبون بإنزال صوره المرفوعة في مدينة ترفضه".
وتابع: "أما تباكيك على الشيوعيين وغيرهم ومطالبتك بمشاركتهم في هيئة الحوار، فتلزمنا بالتذكير بأنك، أنت وحزبك يا سيد حسن، قتلتم 18 قياديا منهم بدم بارد، أكبرهم سنا الثمانيني الدكتور حسين مروة، خريج النجف، الذي أطلقتم عليه نيران أسلحتكم وهو في سريره".
وختم: "أما زعمك بأن بعض مسيحيي 14 آذار يريدون فتنة سنية – شيعية، فهذه مردودة لك وعليك لأن الفتنة لا يمارسها أحد إلا أنت منذ قتل حزبك الرئيس الشهيد وغيره وغيره".
كما وصف عضو كتلة "الكتائب" النائب ايلي ماروني خطاب نصرالله بالمتوتر جداً، وبالتالي عاد الى لغته الخشبية باتهام مسيحيي 14 آذار بالعمالة لاسرائيل، ربما في محاولة لزرع فتنة جديدة وصرف الأنظار عما يفعله "الحزب" من دعم للنظام السوري.
وفي حديث الى وكالة "أخبار اليوم"، توقف ماروني عند موقف نصرالله من المشاركة في طاولة الحوار، ورأى فيها محاولة من المحاولات المتكررة قبل كل جلسة لضرب إمكانية الحوار.
كرم أخلاق
وكان نصر الله قد اشار في خطابه بمناسبة "يوم الشهيد" إلى ضرورة الحوار ورأى أنّه "لا داعي للمقاطعين لأن يضعوا شروطا"، إذ أنّه "وفي الحقيقة، من كرم أخلاقنا أننا نقبل أن نجلس معكم على طاولة الحوار ونناقش الإستراتيجيّة الدفاعيّة عن لبنان".
واتهم جهات مسيحية في قوى 14 اذار (في اشارة الى القوات اللبنانية) والبعض في تيار المستقبل بأنهم يرديون انفجارا سنيا شيعيا.
واشار إلى أنّ: "الحكومة الحاليّة قانونيّة ودستورية، تعمل وتستمر في العمل"، معتبراً أنّ "الكلام عن حكومة حياديّة، لا معنى له، فلبنان كله سياسي، الفوتبول (كرة القدم) والفن سياسيّ، الكل سياسي".









اضف تعليق