الرئيسية » أرشيف » لجان التنسيق تهدِّد بالانسحاب.. وغليون مستعد للاستقالة
أرشيف

لجان التنسيق تهدِّد بالانسحاب.. وغليون مستعد للاستقالة

تواصل القوات النظامية السورية قصفها لمدينة الرستن في محافظة حمص، أحد معاقل الجيش الحر الذي وصفه الرئيس السوري بشار الأسد (الاربعاء) بأنه "عصابة مجرمين"، فيما هز انفجاران حيي "الجميلية" و"الفرقان" في حلب، أفادت المعلومات الأولية عن وقوع عدد من الجرحى، وقتل عشرة آخرون برصاص قوات الأمن في كل من إدلب وريف دمشق والسوريداء.

تزامن ذلك مع ظهور معالم تصدع جديدة في صفوف المعارضة السورية، بإعلان لجان التنسيق المحلية تهديدها بالانسحاب من المجلس الوطني السوري، احتجاجا على "الاستئثار بالقرار"، في وقت أعلن رئيس المجلس برهان غليون استعداده للاستقالة "فور الاتفاق على خلف له بالانتخاب أو التوافق"، وذلك بعد تصاعد الانتقاد لقيادته.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، إن "وتيرة القصف في الرستن تصل الى ثلاث قذائف في الدقيقة"، داعيا المراقبين الدوليين الى التوجه الى هذه المدينة المنكوبة التي يعمل النظام على "تدميرها تدريجيا".

وقال مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن من جهته، ان الهدف من الحملة العسكرية لقوات النظام "منع الناس من النوم ليلا وتحطيم معنوياتهم".

وتحاصر القوات السورية منذ أشهر هذه المدينة الواقعة في الريف الشمالي لمدينة حمص. وحاولت اقتحامها مرات عدة بعد سيطرتها على حي بابا عمرو في حمص (مطلع مارس)، وكان آخر هذه المحاولات الاثنين عندما دارت اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل 23 جنديا نظاميا.

وذكر ناشطون في الرستن أن مدينتهم "تتعرض لقصف غير مسبوق يرمي الى إحباط السكان وعناصر الجيش الحر المدافعين عنها"، مستبعدين "في الوقت الحالي امكانية اقتحام القوات النظامية لهذه المدينة" التي يتركز فيها عدد كبير من الجنود والضباط المنشقين عن الجيش.

ووصف الرئيس السوري في مقابلة بثها التلفزيون الروسي (الأربعاء) "الجيش الحر" بأنه "ليس جيشا وليس حرا"، مضيفا "إنهم يتلقون الأسلحة والمال من الخارج، من بلدان مختلفة، إنهم عصابة مجرمين.. وهناك مرتزقة أجانب، أوقفناهم وسوف نعرضهم".

وأكد الأسد أنه سيطالب المبعوث الأممي- العربي كوفي عنان، عندما يلتقيه في دمشق قبل نهاية الشهر الجاري، أي خلال أيام، وفق قوله، بـ"توضيحات" حول المواقف الدولية.

ووضع عنان خطة لحل الأزمة السورية، بدأ بموجبها منذ أكثر من شهر تطبيق وقف لإطلاق النار يتم خرقه يوميا. وتنص الخطة على سحب الآليات العسكرية من الشوارع والإفراج عن المعتقلين وإيصال المساعدات الإنسانية. كما تنص على نشر مراقبين دوليين للتثبت من وقف أعمال العنف.

ورغم وجود حوالي 307 مراقبين (عسكريين ومدنيين) في سوريا حاليا، وفق الناطق الإعلامي للبعثة حسن سقلاوي، تستمر أعمال العنف وحملات الدهم والاعتقالات في البلاد.

ففي ريف دمشق، نفذت القوات النظامية حملة مداهمات واعتقالات في كل من داريا وعربين وكناكر، ترافقت مع إطلاق رصاص كثيف، ما أسفر عن سقوط 4 قتلى في درايا، وفق المرصد. كذلك وقعت اشتباكات في القطيفة بعد منتصف الليل بين القوات النظامية وعناصر انشقوا عنها.

واقتحمت القوات النظامية السورية درعا (جنوب) وانتشرت في مناطق عدة "في محاولة لكسر الاضراب العام" في المدينة، وفق المرصد الذي تحدث عن "اطلاق رصاص كثيف في احياء عدة".

في هذا الوقت، ظهرت معالم تصدع جديدة في صفوف المعارضة السورية، رغم إعلان رئيس المجلس الوطني برهان غليون استعداده للاستقالة.

فقد هددت لجان التنسيق المحلية، التي تشكل فصيلا اساسيا من المعارضة الناشطة على الأرض، بالانسحاب من المجلس، احتجاجا على "الاستئثار بالقرار"، في إشارة واضحة الى إعادة انتخاب غليون رئيسا (قبل 3 أيام). وقد اثار بقاء الأخير على رأس المجلس منذ انشائه في أكتوبر 2011، انتقادات كثيرة، لا سيما ان آلية عمل المجلس تنص على رئاسة دورية لمدة ثلاثة اشهر.

وقالت لجان التنسيق في بيان "نجد في استمرار تدهور أوضاع المجلس دافعا لخطوات أخرى قد تبدأ بالتجميد وتنتهي بالانسحاب في حال لم تتم مراجعة الأخطاء ومعالجة المطالب التي نراها ضرورية لإصلاح المجلس".

واشار البيان الى ان "بعض المتنفذين في المكتب التنفيذي والأمانة العامة يستأثرون بالقرارات وآخرها قرار التمديد لغليون للدورة الثالثة رغم الفشل الذريع على الصعد السياسية والتنظيمية".

واعترفت معظم اطياف المعارضة بالمجلس "ممثلا رسميا" لها، بينما اعترفت به "مجموعة أصدقاء سوريا" كـ"محاور رئيسي" مع المجتمع الدولي.