فيما تشابكت الأوضاع الأمنية في ليبيا على وقع الانفلات الذي غطى المشهد في أعقاب مقتل السفير الأميركي وما صحبه من تطوّرات، أصدرت السلطات قراراً بحل الميليشيات المسلحة غير القانونية وإمهالها 48 ساعة لإخلاء المقار التي تستحوذ عليها. وفي وقت أخلى الجيش الليبي أمس مقر إحدى الميليشيات بالقوة على طريق طرابلس.. أكّد رئيس المؤتمر الوطني العام المقريف أنّ الحكومة القادمة ستضع في مقدمة أولوياتها العمل على ضبط السلاح ومعالجة الانفلات الأمني.
وقرّرت السلطات الليبية حل الميليشيات والمجموعات المسلحة غير المنضوية تحت سلطة الدولة جميعاً، إذ أمهل الجيش الميليشيات والمجموعات المسلّحة 48 ساعة لإخلاء المباني العامة وممتلكات أعضاء النظام السابق في طرابلس وما جاورها.
وقال رئيس المؤتمر الوطني العام محمد المقريف إنّه تقرّر حل كافة الكتائب والمعسكرات التي لا تنضوي تحت شرعية الدولة، مضيفاً أنّ "السلطات قرّرت كذلك تشكيل غرفة عمليات أمنية مشتركة في بنغازي من الجيش الليبي والأمن الوطني والكتائب المنضوية تحت سلطته"، وتكليف رئاسة الأركان بتفعيل سيطرتها على الكتائب والمعسكرات المنضوية تحتها عن طريق قيادة تمثل قيادة الأركان في هذه الكتائب تمهيدا لدمجها بالكامل في مؤسسات الدولة.
وأكّد المقريف أنّ السلطات قررت تعيين قاض للتحقيق بأعمال العنف هذه، لافتاً إلى أنّ القرارات المعلنة اتخذت في ختام عدة اجتماعات مع رئيس الحكومة المقبلة مصطفى ابوشاقور ومدير المخابرات سالم الحاسي ورئيس الاركان يوسف المنقوش فضلاً عن أعضاء المجلس المحلي في بنغازي ومع المؤتمر الوطني العام.
أولوية حكومة
وأشار المقريف إلى أنّ "الحكومة القادمة ستضع في مقدمة أولوياتها العمل على ضبط السلاح ومعالجة الانفلات الأمني بالشارع الليبي"، مشدّداً على أنّ "الدولة لها شرعية واحدة ، وهي وحدها التي تقرر من سيحمل السلاح من عناصرها بالجيش الوطني أو بالأجهزة الأمنية والشرطة، والدولة هي أيضا التي تحدد متى وأين وكيف يستخدم هذا السلاح".
وركّز على أنّ "إخضاع هذه التنظيمات للدولة وجمع السلاح كان أمرا مفترضا حدوثه منذ عدة شهور، ولكن للأسف الشديد كان هناك فتور في التعامل معه وتأجل الأمر لهذه المرحلة".
معالجة تحدّيات
وأعرب المقريف عن أمله في أن يؤدي وجود حكومة جديدة مطلع الشهر المقبل إلى معالجة الكثير من التحديات الصعبة التي تواجه البلاد كملف المصالحة الوطنية، واستكمال بناء مؤسسة قضاء مستقلة وتأسيس الجيش الوطني ، والتعامل مع ملف الاحتجاجات الفئوية لبعض القطاعات، لافتاً إلى أنّ الحكومة الجديدة ستكون حكومة ائتلاف وطني ولا مجال للحديث عن المحاصصة السياسية عبر توزيع حقائب وزارية بعينها على ممثلي التيارات والأحزاب السياسية، موضحا: "رئيس الحكومة المنتخب سيعرض التشكيل علينا بالمؤتمر الوطني، وسيكون عنصرا الكفاءة والنزاهة في اختيار الوزراء هما المعيار".
دعوة إخلاء
وأعلنت القوة الوطنية المتحركة التابعة لرئاسة الأركان العامة للجيش الليبي عن البدء في تنفيذ المهام الموكلة لها وردع أي تشكيلات أو تنظيمات مسلحة وأفراد خارجين عن الشرعية القانونية لمؤسسات الدولة، مضيفة في بيان: "تهيب القوة بجميع الأفراد والجماعات والتشكيلات المسلحة والمتواجدة بالمعسكرات التابعة للجيش الليبي والمقرات التابعة لمؤسسات الدولة وممتلكات أبناء واتباع النظام السابق داخل طرابلس الكبرى والمدن المحيطة بها إخلاء هذه الأماكن في مدة أقصاها 48 ساعة من تاريخ نشر هذا الإعلان".
وحذّرت القوة الوطنية المتحركة في بيان كل التشكيلات من عدم التقيد بهذه الأوامر، مؤكدة أنّها "ستستعمل القوة عند تنفيذ مهامها".
إخلاء مقر
على الصعيد ذاته، وفي إطار خطوات تنفيذ القرار أخلى الجيش الليبي أمس المقر العام لإحدى الميليشيات والتي كانت تحتل منشأة عسكرية على طريق طرابلس بعد أن هاجمت قواته المقر.
وأفاد مراسل وكالة "فرانس برس"، أنّ "رصاصا كثيفا اطلق في ذلك الموقع خلال نصف دقيقة".
وأعلن قائد اركان الجيش على صفحته على الفيسبوك اعتقال عناصر من الميليشيا وضبط أسلحتهم دون الإشارة إلى ضحايا.
نزاهة قضاء
تعهّد محمّد المقريف أنّ "الدستور الليبي معبّرا عن إرادة الشعب وخادما لمصالحه وغير منحاز لفئة معينة على حساب أخرى ، وجل ما سينحاز له هو دعم عملية المصالحة الوطنية بين كل أبناء ليبيا الجديدة".
كما جدّد المقريف بعدم إعاقة تقديم أي مسؤول ليبي من قيادات المجلس الوطني الانتقالي للقضاء حال ثبوت تورطه في جرائم فساد أو قتل، موضحا أنّ ليبيا الجديدة لن يكون بها أحد فوق القانون لا مسؤول سابق ولا حالي.








اضف تعليق