بعيداً عن حالة الجدل التى بلغت حد الصخب غبر المبرر تزامناً مع عقد ورشة «السلام من أجل الازدهار» في البحرين،فإن المؤتمر يعد رؤية لتحقيق الازدهار الذى هو جزء من تصور أوسع لتحقيق السلام والاستقرار للفلسطينيين من خلال مبادرة جاريد كوشنر للسلام والتى تبدو فرصة لإطلاق صافرة النهاية لصراع طال أمد.
خطة السلام من أجل الازدهار تهدف إلى خفض معدل الفقر الفلسطيني بنسبة 50%”. وخلق مليون فرصة عمل في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما سيؤدي خفض نسبة البطالة الحالية والتي تبلغ 30%. إذ بموجبها ، ستساهم الدول المانحة والمستثمرون بنحو 50 مليار دولار في المنطقة منها 28 مليارا للأراضي الفلسطينية، الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وقطاع غزة، و7.5 مليار للأردن وتسعة مليارات لمصر وستة مليارات للبنان. ومن بين 179 مشروعا مقترحا هناك طريق بتكلفة خمسة مليارات دولار لربط الضفة الغربية وقطاع غزة. لهذا يعد الطرح ليس بداية جيدة وملائمة للشعب الفلسطيني لكسر الجمود في عملية السلام بما يفضي إلى إعادة إطلاق مفاوضات جادة وفاعلة مع الإسرائيليين تمكّن الشعب الفلسطيني من أن يعيش بسلام، وأن تتاح له الفرص الاقتصادية نفسها التي يتمتع بها مواطنو الدول المجاورة. بل يشمل منافع عدة لدول المنطقة إذ تتضمن الخطة إلى جانب تأسيس مناطق فلسطينية “يحتمل تحويلها لوجهة سياحية عالمية ناجحة”، وتقترح منحا وقروضا تبلغ 950 مليون دولار لتطوير قطاع السياحة الفلسطينية دعم توسعة موانئ وحوافز تجارية لمركز التجارة المصري قرب قناة السويس”، فضلا عن تطوير المنشآت السياحية في سيناء القريبة من البحر الأحمر بما يعنى أنها تمثل إضافة نوعية لدول الجوار أيضا .
إذن المؤتمر ليس معادلة ذات آبعاد تآمرية , كما يروج البعض فى وسائل الإعلام, لكنه رؤية تستند إلى مفردات الواقع الراهن يمكن من خلالها صياغة حلول عادلة حيث يهدف بالمقام الأول ,إلى تشجيع على الاستثمار في الأراضي الفلسطينيةويجب على الفلسطينين اغتنام الفرصة لبناء دولتهم عوضاً عن التضحية بأرواحهم والاستغراق المتزايد فى صراع لا متناهي لن يؤتى ثماره حتى على المدى البعيد.
فالمقاطعة وبيانات الشجب والتنديد لم تؤت أكلها , وقد تم اختبارها على مدار عقود طويلة نحو 72 عاما هى عمر القضية الفلسطينية وقيام دولة إسرائيل كما أن ستراتيجية الصدامات الدامية التى تفضلها حماس أفضت إلى حصد المزيد من أرواح الفلسطينيين دون تحقيق أي مكاسب سياسية أو تكتيكية., فى حين لم تحقق عشرات الجولات التفاوضية أى تقدم مملوس على طاولة الأحداث سوى تبادل الابتسامات الدبلوماسية الفاترة والصور التذكارية التى لاتسمن ولاتغنى من جوع.
لذا فإن معطيات الواقعية السياسية تستوجب من العرب دعم مؤتمر المنامة ومن ثم مبادرة جاريد كوشنر للسلام وإبداء نوع من المرونة يمكن من خلالها قلب موازيين المعادلة السياسية على المدى المنظور والمستقبلي وخفض سقف التطلعات بشكل يتيح للفلسطينيين كسب ميزة نسبية أمام إسرائيل و التفاوض من أرضية قوية تسمح بتحقيق مكتسبات أفضل للشعب الفلسطيني فى اتفاق السلام. ومن ثم يتعين على دول الاعتدال العربي الراغبة فى تحقيق السلام العادل والشامل ,دون فرض ايدولوجيات, الاستفادة من تلك المعطيات وتشجيع خطوات المصالحة, بل و دعم الشعب الفلسطيني ودفعه نحو تبنى تلك المبادرة والتى من شأنها تحقيق حلم إقامة وبناء دولته . وإذا تحقق ذلك سوف يسدل الستار نهائياً على القضية وتعيش إسرائيل بسلام فى محيطها الشرق أوسطي ,وتتفرغ دول المنطقة ومعها شعب فلسطين للتنمية والبناء فى ظلال من السلام العادل الذى طال انتظاره
الصراع مستمر منذ سنوات طويلة، رغم وجود محاولات عديدة سابقة لحله، وكان من الضروري التفكير بالعراقيل التي أوقفت هذه المحاولات، والخطوات التي يجب اتخاذها لنزع فتيل التوتر، و الاقتصاد سبب مهم لذا تم وضع خطة سياسية – اقتصادية, يتعين على العرب والفلسطينين الاطلاع عليها أولا , وعدم إصدار أحكام مسبقة ,إذ ربما تكون فرصة القرن وليست صفقة القرن .









اضف تعليق