الرئيسية » أرشيف » مبارزة حول نهضة مصر بين 5 مرشحين للرئاسة
أرشيف

مبارزة حول نهضة مصر بين 5 مرشحين للرئاسة

ستة أيام تفصل المصريين بالداخل عن الاقتراع السري لانتخابات الرئاسة المقرر لجولتها الأولى 23 24 مايو/ أيار الجاري، التي ينظر إليها باهتمام كبير، وما يميز كونها الأولى من نوعها في تاريخ مصر الحديث، ويتم إجراؤها بعد وقوع ثورة ما يضفي أهمية خاصة على البرامج الانتخابية للمرشحين ما يجعلها العامل الأبرز في تلك الانتخابات، ليس فقط كونها تتحدث عن مشروعات لنهضة مصر، ولكن تحويلها من دولة نامية إلى أخرى ناهضة في مصاف الدول المتقدمة اقتصاديا.

واللافت في السباق الانتخابي بروز أسماء 5 مرشحين هم عمرو موسى وأحمد شفيق وعبد المنعم أبو الفتوح وحمدين صباحي ومحمد مرسي بشكل يفوق المرشحين الآخرين، كون الخمسة يقتربون من حسم غمار المنافسة على رئاسة البلاد، وذلك وفق استطلاعات الرأي التي جرت خلال الفترة الماضية، مستندين في ذلك إلى برامج متكاملة، عكف على صياغتها فريق من الخبراء والباحثين في شتى المجالات.

عمر موسى
موسى الذي اختار "إحنا أد التحدي" شعارا لحملته الانتخابية طرح برنامجا برز فيه جانب فوري خلال ال 100 يوم الأولى حال فوزه بالرئاسة، ليقوم بتحقيقه أبرزها تحقيق الأمن وإلغاء حالة الطوارئ وتوفير السيولة المالية لإيقاف النزيف المستمر للاقتصاد القومي، لتجاوز الأزمة التي تمر بها البلاد، إضافة إلى الوفاء بحقوق الشهداء ومصابي الثورة، وتنفيذ الأحكام القضائية النهائية التي لم تنفذ وتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعي للفلاحين، ودعم قطاع السياحة بحزمة من الإجراءات التي تعيده إلى سابق عهده، فضلا عن تشكيل مجلس الأمن القومي والمجلس الاقتصادي الاجتماعي ومجلس العلوم والثقافة ومجلس أعلى لذوي الإعاقة.

ويقوم برنامج موسى على البدء في تنفيذ مشروع تطوير قناة السويس، فيما حدد مدة ولايته لدورة واحدة، وركز في برنامجه الانتخابي على أن يكون النظام السياسي في البلاد نظاما رئاسيا دستوريا يفصل بين السلطات، وينظم العلاقة بينها على أسس من التوازن المحقق لاستقرار مؤسسات الحكم .

ويركز برنامجه الاقتصادي على أن هذا القطاع يقوم على ركيزتين أساسيتين هما الحرية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، بهدف خلق اقتصاد ينافس عالميا وتحقيق نمو متواز ومتعدد المصادر وبمعدلات مرتفعة . ويركز في مشروعه على ممر مصر للتنمية في الصحراء، وكذلك مشروع التنمية الشاملة لسيناء والساحل الشمالي الغربي، والسعي إلى تطبيق اللامركزية وإصدار سلسلة من التشريعات لمقاومة الفساد ومحاربته وتعزيز الشفافية .

وفي مجال المرأة يرى موسى ضرورة تحسين دور المرأة دستوريا وقانونيا وصون كرامتها، معلنا أيضا اهتمامه بالشباب في تولي مناصب قيادية بالدولة، بما في ذلك منصب نائب رئيس الجمهورية، وخفض سن الترشح في المجالس المحلية من 25 عاما إلى ،21 والإصلاح الجذري لمنظومة الإعلام وإلغاء وزارة الإعلام وإنهاء تهميش المحافظات والمناطق الحدودية السياحية والعمل على زيادة إيرادات الدولة عبر سلسلة من المشروعات القومية التي تحقق إضافة إلى الناتج القومي والاقتصاد الوطني.

أحمد شفيق
أما المرشح أحمد شفيق فيطرح لحملته شعارا سماه "عصر جديد . . وطن أفضل . . لأمة عظيمة"، مؤكدا انه يقوم على تنفيذه أربعة أجيال "من الجد إلى الحفيد" وخلال هذا البرنامج يركز شفيق على ثلاثة مفاهيم، وهي العدالة الشاملة والأمن الدائم والتنمية المتوازنة والمستدامة، ويركز على معالجة البطالة عبر طرح مجموعة من الإجراءات الاقتصادية، مثل تأسيس عدد من الهيئات الوطنية للتشغيل والمشروعات الصغيرة والتدريب، إضافة إلى صرف إعانة بطالة، تركيزه على وضع برامج من شأنها منح الأجيال الجديدة ما تحتاجه من فرص سياسية واجتماعية واقتصادية.

ويتعهد شفيق في برنامجه أيضا بطرح عدد من المشروعات من بينها مشروع المنطقة الاقتصادية الخاصة في محيط قناة السويس والمحافظات الخمس المحيطة بها، بما ينقلها من كونها شريانا للنقل إلى مشروع مصري عالمي للنقل وتجارة الترانزيت والتسهيلات البحرية والصناعات المتعددة، إضافة إلى مشروع المنطقة الاقتصادية الخاصة في بحيرة ناصر وحول السد العالي في مجالات الزراعة والثروة السمكية والسياحة، فضلا عن مشروع المنطقة الاقتصادية الخاصة في محيط الطريق الجديد لصعيد مصر، ما يحقق التنمية بالصعيد وإطلاق مشروعات لتحلية مياه البحر في الساحلين الشرقي على البحر الأحمر والشمالي على البحر المتوسط، بالشكل الذي يحقق موارد جديدة للمياه ويوفر فرصا للعمل وإنشاء مدينة سكنية في الظهير الصحراوي للساحل الشمالي.

وفي الشأن الرئاسي يطرح شفيق تعيين 4 نواب للرئيس في صدارتهم النائب الأول الذي يكلف بمهمة القيام بصلاحيات الرئيس، إذا ألم به مانع مؤقت، وإنشاء مجلس الأمن القومي وتعيين 6 مفوضين رئاسيين لكل منهم مهمة محددة يوليها الرئيس أهمية قصوى في شؤون النيل وتنمية الصعيد وتطوير العشوائيات والمنطقة الخاصة في قناة السويس ومكافحة الفساد والتطوير الديمقراطي ومنع التمييز.

حمدين صباحي
بدوره، استعان المرشح حمدين صباحي بفريق مميز من الخبراء والباحثين والوزراء في وضع برنامجه، برئاسة أستاذ الهندسة المعروف "أبو الفضاء المصري" الدكتور بهي الدين عرجون، وشاركه أستاذ الزراعة الدكتور زكريا الحداد المعروف بصاحب مشروع الاكتفاء الذاتي من القمح، وأستاذة الزراعة والمسؤولة عن ملف التنمية الريفية والزراعية في البرنامج الدكتورة ماجدة غنيم والخبير التربوي المعروف الدكتور حامد عمار، ووزير الصحة السابق عمرو حلمي ووزير الصناعة الأسبق إبراهيم فوزي والخبيران الاقتصاديان عبد الخالق فاروق واحمد السيد النجار، كما استعان صباحي بخبراء في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وهم محمد السعيد إدريس وأماني الطويل واحمد كامل في ملف السياسة الخارجية .

ويطرح صباحي الذي اتخذ من عبارة "واحد مننا" شعارا لحملته الانتخابية برنامجا يضمن تحول مصر إلى واحدة من أفضل 8 دول اقتصاديا على المستوى العالمي، خلال 8 سنوات هي مدة حكم رئيسها المنتخب لدورتين.

ورغم أن صباحي طرح نفسه كمرشح شعبي في عام 2009 قبل ثورة 25 يناير، إلا أن برنامجه جاء معبراً وملامساً للحد الأقصى لمطالب الثورة، حيث ركز على 3 محاور رئيسية هي حرية يصونها النظام الديمقراطي وعدالة اجتماعية تحققها التنمية الشاملة وكرامة إنسانية يحميها الاستقلال الوطني، معتبرا ثورة يناير انطلاقة لبناء الجمهورية الثالثة، القائمة على مدنية الدولة ونظامها الديمقراطي الذي يشكل فيه الشعب المصدر للسلطات، وجمهورية تحترم الهوية العربية والثقافة العربية الإسلامية وتحافظ على الثوابت الرئيسية للأمة.

وفي الشأن السياسي يطرح صباحي حزمة من الإجراءات لبناء الجمهورية الثالثة من بينها السعي إلى الفصل بين السلطات الثلاث وممارسة البرلمان لدوره في الرقابة والتشريع واستقلال كامل للقضاء، وإطلاق الحريات العامة وضمان نزاهة الانتخابات بدءا من منصب رئيس الجمهورية مرورا بالبرلمان وصولا إلى عمدة القرية، وإصدار قانون محاسبة رئيس الجمهورية والوزراء أثناء الخدمة، وتقليص الإنفاق الحكومي وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وتطبيق اللامركزية وتفعيل دور المجالس المحلية.

وفي مجال العدالة الاجتماعية يطرح صباحي برنامجا أطلق عليه (7+1) يستهدف ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطن والاعتماد على ثلاثة قطاعات رئيسية للنهوض بالاقتصاد المصري، هي قطاع عام متحرر من البيروقراطية ويعتمد وسائل الإدارة الحديثة والتخطيط العلمي، وقطاع تعاوني يعظم القدرات الإنتاجية وقطاع خاص تقوده الرأسمالية الوطنية.

وفي هذا الإطار يطرح صباحي حزمة من القرارات الفورية حال توليه الرئاسة من شأنها التأسيس إلى العدالة الاجتماعية، أبرزها الحد الأدنى والأقصى للأجور وربط سياسات الأجور وزياداتها بالأسعار وإقرار إعانة البطالة، والعمل على استرداد ثروات مصر وتطبيق الضرائب التصاعدية والسعي لجذب استثمارات عربية وأجنبية وتبني خطة قومية للنهضة بوضع الصناعة المصرية، وخاصة الاستراتيجية مثل الحديد والاسمنت والسماد والغزل والنسيج والدواء والالكترونيات والتكنولوجيا، والعناية بأوضاع الفلاحين وإسقاط الديون عنهم، وإرساء قواعد نظام تعليمي مجاني وضمان جودة التعليم وتبني مشروع ثقافي للنهضة، والاهتمام بالبحث العلمي وتوفير شبكة خدمات صحية وعلاجية عادلة وواسعة، وكذلك شبكة تأمين اجتماعي وتبني عدد من المشروعات القومية من بينها الاعتماد على الطاقة الشمسية وتطهير الصحراء الغربية من الألغام ووادي السليكون للصناعات التكنولوجية، وتطوير قناة السويس وتنمية الوادي الجديد ووادي النطرون وإطلاق مبادرة لإعادة العقول المهاجرة وتوسيع المعمور المصري بنسبة 50% خلال ال 8 سنوات.

وينتقل برنامج صباحي إلى ركيزة الكرامة الإنسانية التي يحميها الاستقلال الوطني، لافتا إلى السعي لعودة مصر إلى دوائرها الطبيعية كقائد للعالم العربي، واستعادة علاقاتها الوثيقة بدول القارة الإفريقية، وتنمية العلاقات مع الدول الإسلامية الناهضة مثل ماليزيا وإندونيسيا، والسعي لإقامة علاقات ندية مع أمريكا .

أبو الفتوح
أما المرشح عبد المنعم أبو الفتوح، فيطرح في برنامجه ستة تعهدات، تمثل جوهر برنامجه الانتخابي الذي وضعه مجموعة من الخبراء والشباب من شأنها أن تنقل مصر إلى أقوى 20 دولة اقتصادية في العالم خلال 10 سنوات، وكذلك التعهد بإلغاء المحاكمات العسكرية للمدنيين وإعادة محاكمة كل مدني تمت محاكمته أمامها، وزيادة ميزانية التعليم إلى 25% والصحة إلى 15% من الموازنة العامة للدولة . كما يتعهد بجعل الجيش المصري أقوى جيوش المنطقة، والعمل على تنويع مصادر تسليحه، وان يعين شابا من بين نوابه حال فوزه برئاسة مصر وان يشغل الشباب 50% من المناصب العليا بالدولة وان يقضي على أمية من هم دون الأربعين عاما بنهاية الفترة الرئاسية .

محمد مرسي
ويطرح مرشح حزب "الحرية والعدالة" الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، محمد مرسي، برنامجه الانتخابي تحت شعار مشروع النهضة، ويركز فيه على إعادة بناء النظام السياسي للدولة وتحويلها إلى دولة مؤسسات، وبناء منظومة شبكة شاملة لمحاربة الفساد والرقابة والتشريع، وتمكين المصريين من المشاركة وتطبيق مبدأ المشاركة لا المغالبة .

وفي المجال الاقتصادي يرى مرسي في برنامجه ضرورة تحويل الاقتصاد من ريعي إلى اقتصاد قيمة مضافة من خلال 100 مشروع قومي، تضمن مضاعفة الناتج المحلي وإصلاح النظام المصرفي وتحقيق نمو متوسط سنوي ما بين 5 .6 و7% . ويطرح في مجال التمكين المجتمعي رؤية لتقوية وتمكين المجتمع المدني ومؤسساته المختلفة لتأمين الديمقراطية، وفي مجال التنمية البشرية يركز على دعم التعليم والصحة وتبني مشروع محو الأمية والتعامل مع البطالة وضعف كفاءة العمالة . وفي مجال الأمن يرى مرسي ضرورة لتغيير العقيدة الأمنية ورفع كفاءة وقدرة الجيش المصري، ويركز على إعادة الدور الريادي لمصر كدولة في موقعها الإقليمي والإفريقي وتوثيق المعاهدات بما يحمي مصالح مصر.

ويرى المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، أن برامج المرشحين مستوحاة من نضال المصريين وتجارب الحكم السابقة، إضافة إلى رؤية البعض من المرشحين إلى ما يجب أن تصل إليه مكانة مصر وشعبها كمواطنين لهم حقوق وعليهم واجبات .

وأضاف فهمي أن البرامج النظرية دائماً ما تمضي إلى واقعها حال توافر الإرادة الوطنية لشخص الرئيس الحاكم وقدرته على حشد المواطنين خلف برنامجه، وقدرته على إحداث توازن بين ما هو ضروري في الشأن الداخلي من جهة والشأن الخارجي من جهة أخرى، معتبرا برنامج حمدين صباحي الأقرب إلى التنفيذ لاسيما أنه يحمل نماذج سابقة مرت بها مصر، ويجب استعادتها لاسيما في ما يتعلق بشأن السياسة الخارجية . وأوضح فهمي أن نجاح أي من برامج المرشحين يتطلب فريق عمل ممن لديهم القدرة على الاستجابة لمعطيات الحاجة، ومن لديه القدرة على المثابرة في اجتياز التحديات للمضي إلى الهدف والمحددات المرجوة .