مجزرة جديدة يرتكبها النظام السوري خلال يومين، حيث أفادت المعارضة أن قوات الأمن قتلت 59 مدنيا في إدلب (شمال غرب)، بينهم 47 أعدموا بالقرب من جامع بلال في المدينة، و15 آخرون جراء القصف المتواصل على المنطقة منذ نحو أسبوع، في إطار ما يبدو أنه تحضير لهجوم كبير مرتقب.
وبموازاة المذابح المتنقلة، والعمليات العسكرية والأمنية والاشتباكات المسلحة، التي أسفرت عن سقوط أكثر من 53 قتيلا، بينهم 23 عسكريا، تعمل السلطات السورية على زرع ألغام قرب حدودها مع لبنان وتركيا على طول الطرق التي يستخدمها السوريون الفارون من أعمال العنف. وفي احدث احصائية للامم المتحدة هناك 230 ألف شخص فروا من منازلهم إما الى خارج الحدود او الى مناطق اكثر امنا داخل سوريا.
تلغيم الحدود
يأتي ذلك عقب مقتل ما لا يقل عن 114 شخصا (الاثنين) معظمهم من الأطفال والنساء، وبالتزامن مع تقرير للأمم المتحدة يؤكد أن عدد من قتلوا في الانتفاضة السورية حتى الآن تجاوز الثمانية آلاف شخص، وتقرير آخر للجنة تحقيق دولية، يؤكد أن الحكومة السورية تعرض المدنيين من شعبها لعقاب جماعي.
وتؤكد منظمة هيومن رايتس ووتش أن لديها إفادات متعددة من شهود عيان وخبراء في نزع الألغام تفيد بأن السلطات السورية تقوم بزرع ألغام على طول حدودها مع لبنان وتركيا لقطع الطرق أمام السوريين الفارين من أعمال العنف، مشيرة الى وقوع خسائر كبيرة في الأرواح جراء ذلك. وقالت إن خبيرا سابقا في نزع الألغام في الجيش السوري أكد أنه ورفاقه أزالوا مطلع الشهر الجاري نحو 300 لغم من منطقة الحسينية الحدودية، حيث الطرق التي يستخدمها اللاجئون السوريون في الوصول إلى تركيا. وضمن الإفادات التي أوردتها المنظمة ما قاله صبي (15 عاما) فقد ساقه أثناء محاولته إنقاذ صديق كان من بين الفارين من القصف على بابا عمرو في حمص.
واعتبر مدير إدارة التسلح في المنظمة ستيف غوس أن استخدام الألغام المضادة للأفراد "لا يقبله الضمير الإنساني"، وأضاف انه "لا يوجد مبرر على الإطلاق لاستخدام مثل هذا السلاح الذي يقتل من دون تمييز بواسطة أي دولة في أي مكان ولأي غرض".
8 آلاف قتيل
ولم تعلق دمشق على هذه الاتهامات، التي تزامنت مع إعلان رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة ناصر عبد العزيز الناصر (الاثنين) إن عدد من قتلوا في الانتفاضة السورية حتى الآن تجاوز ثمانية آلاف شخص.
وطالب الناصر مجلس الأمن الدولي بالتحرك لوقف العنف، واصفا الأوضاع في سوريا بـ"المروعة".
مذبحة جديدة في إدلب
ميدانيا، قال ناشطون إن 40 شخصا أعدموا بجوار جامع بلال في إدلب على يد قوات الأمن السوري والشبيحة، بعدما تجمعوا للتعرف على جثث أشخاص جرى إعدامهم في وقت سابق. وأوضح ناشطون أن قوات الأمن قتلت 7 أشخاص كانوا يحاولون الفرار إلى بلدة بنش، لكن الأمن كمن لهم وقتلهم، وحين جاء سكان الحي للتعرف على الجثث عاجلهم الأمن والشبيحة بوابل من الرصاص، مما أدى إلى مقتل أربعين شخصا على الأقل.
بدورها ذكرت الهيئة العامة للثورة أن 12 قتيلا سقطوا جراء القصف العنيف المتواصل منذ 5 أيام. كما قتل مدني في معرة النعمان، بطلق ناري من قبل قوات الأمن، وعثر على جثامين ستة أشخاص قرب قرية معرة شورين ووفاة شخص في سرمين متأثرا بجراح أصيب بها.
من جهتها، قالت السلطات السورية إنها عثرت على 15 جثة متفحّمة في إحدى مزارع حي عشيرة في حمص و4 جثث أخرى في قناة للصرف الصحي في الحي نفسه. وأضافت ان الأجهزة المختصة تمكّنت من قتل 9 "إرهابيين" خلال عملية دهم مواقع في إدلب، مشيرة الى أن "الإرهابيين التسعة هم: عامر عبد الجواد وعلاء الشبلي وعلاء عقّاوية وعامر بحري ومحمد سيد عيسى وفراس الفاضل ونزار كعدة وعيدو زيداني ورامي حاج أسعد".
اشتباكات واقتحامات
من جهة ثانية، أوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مجموعة منشقة استهدفت آليات عسكرية ثقيلة في خان شيخون ما أدى لإعطاب آليتين والاستيلاء على أخرى. كما هاجم المنشقون حاجزا لشعبة حزب البعث في معرة النعمان، وقتلوا ما لا يقل عن عشرة من جنود الجيش النظامي. وفي داعل، الواقعة في ريف درعا (جنوب) "قتل 12 من قوات الأمن كانوا في طريقهم لتنفيذ حملة اعتقالات إثر كمين نصبته مجموعة منشقة لحافلة صغيرة كانت تقلهم"، وفق المرصد، الذي أضاف ان 5 من المنشقين جرحوا خلال الاشتباكات التي دارت مع القوات التي وصلت لاخلاء القتلى.
وفي وسط البلاد، قتلت سيدة بنيران قوات الأمن في تلكلخ (ريف حمص)، وسبعة آخرون على يد الشبيحة في أحياء كرم الزيتون وباب الدريب، في حمص.
وفي ريف حلب (شمال)، استشهد شاب وجندي في مدينة اعزاز خلال اشتباكات بين القوات النظامية ومجموعة مسلحة. وفي ريف دمشق، قتل شاب بطلق ناري خلال المداهمات نفذتها القوات السورية في دوما، بينما تعرّضت حافلتان عسكريتان، تضم كل منهما حوالي 40 عسكريا، لكمين نصبه الجيش السوري الحر، مما أدى الى مقتل العشرات وجرحهم.
أما في دمشق، فتنفذ قوات النظام حملة مداهمات واعتقالات في حي العسالي بعد دخول عشرات السيارات المدججة بالعتاد إلى الحي.
كما أفاد مجلس قيادة الثورة بأن كتيبة قاسيون التابعة للجيش الحر استهدفت حاجز الباب الرئيسي لفرع الأمن السياسي بقنبلتين يدويتين، وسط ساحة الميسات في دمشق.









اضف تعليق