الرئيسية » أحداث اليوم » مخاوف من تحول ادلب إلى موصل جديدة
أحداث اليوم رئيسى عربى

مخاوف من تحول ادلب إلى موصل جديدة

الحرب فى سوريا
الحرب فى سوريا

يهدد تصاعد نفوذ الفصائل المتطرفة في محافظة إدلب بتحولها في المرحلة المقبلة إلى هدف للاعبين دوليين على الساحة السورية.

وتقع محافظة ادلب في شمال غرب سوريا وهي محاذية للحدود مع تركيا ويعد باب الهوى أهم معابرها الحدودية. وتحاذي أيضا كل من محافظة اللاذقية الساحلية التي تتحدر منها عائلة الرئيس السوري بشار الأسد ومحافظتي حلب وحماة.

ومع التموضع الأخير، باتت مواقع سيطرة الحليفين السابقين (تحرير الشام واحرار الشام) أكثر وضوحا جغرافيا.

ويمكن بالتالي لمحافظة ادلب أن تشكل الهدف المقبل لعملية عسكرية تستهدف الجهاديين بعد أشهر من تداول معلومات عن هجوم تركي محتمل أو حتى روسي.

وأعرب ناشطون معارضون على مواقع التواصل الاجتماعي خشيتهم من تحول ادلب في المرحلة المقبلة إلى “موصل جديدة” أو هدفا لعملية عسكرية لقوات النظام السوري.

وكتب رئيس وفد الفصائل المعارضة إلى محادثات السلام والقيادي البارز في فصيل جيش الاسلام محمد علوش على تويتر “ندائي لأهلي في إدلب اعتبروا مما جرى في الموصل، فصائلكم تبخرت والقرار بيدكم ان قبلتم بسيطرة هؤلاء (في إشارة إلى النصرة سابقا) سيخذلونكم عند القتال وسيكونون أول الهاربين”.

ولا يتوقع نوار اوليفر المحلل العسكري في مركز عمران (مقره اسطنبول)، هجوما عسكريا شاملا ضد ادلب ولكن “تصعيدا في الضربات الجوية من قبل التحالف” أو “غارات استراتيجية” من روسيا.

وكانت ادلب تعد أحد آخر كبرى معاقل الفصائل المعارضة رغم أن السيطرة عليها ما كانت لتتم لولا تحالفها مع جبهة النصرة سابقا.

ومقارنة مع العام 2012، لم يبق لفصائل المعارضة شيئا بعد اقصائهم في ادلب كما تم تهميشهم في جنوب سوريا وريف دمشق بفضل اتفاقات وقف الأعمال القتالية التي بدأ تطبيقها بموجب تفاهمات دولية.

ولهيئة تحرير الشام التي تعد التنظيم الجهادي الثاني في سوريا منذ اندلاع النزاع والتاي سيطرت الأحد على مركز المحافظة، أكثر من خصم في الداخل وعلى الساحة الدولية.

ومنذ سنوات، شكل فك الفصائل المعارضة ارتباطها بالمجموعات الجهادية مسألة شائكة، تحديدا بين موسكو الداعمة لدمشق والتي طالما تمسكت بهذا المطلب وبين واشنطن التي كانت تعد من أبرز داعمي المعارضة.

واتهمت الولايات المتحدة والمعارضة مرارا روسيا باستهداف الفصائل المصنفة “معتدلة” في ادلب، تحت ذريعة استهدافها لهيئة تحرير الشام.

وفي العام 2015 سيطر تحالف جيش الفتح الذي كان يضم جبهة النصرة سابقا وحركة أحرار الشام السلفية على كامل محافظة ادلب باستثناء بلدتين.

وتشكل ادلب إحدى المناطق الأربعة التي يتضمنها اتفاق خفض التصعيد الموقع في استانا في بداية مايو/ايار برعاية روسية تركية إيرانية.

وسيطرت هيئة تحرير الشام وهي ائتلاف فصائل اسلامية وجهادية أبرزها جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) الأحد على مدينة ادلب مركز المحافظة التي تحمل الاسم ذاته وتعد من آخر المحافظات السورية الخارجة عن سلطة قوات النظام.

ويأتي هذا التبدل في موازين القوى خلال ساعات ومن دون معارك، بعد أسبوع من الاشتباكات التي خاضتها الهيئة ضد حركة أحرار الشام التي تحظى بنفوذ وتتلقى دعما تركيا وخليجيا. وانتهت المواجهات باتفاق تهدئة تم اعلانه الجمعة.

وسيطرت هيئة تحرير الشام التي يعرف عنها تنظيمها وتسليحها الجيد بالإضافة إلى مدينة ادلب على 70 بالمئة من المحافظة، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

ورغم تحالفهما القديم، تصاعد منذ أشهر التوتر بين الجانبين وفاقمه خشية هيئة تحرير الشام التي يصنفها المجتمع الدولي منظمة ارهابية من خطة لاستهدافها في المرحلة المقبلة وطردها من ادلب.

وخلال المواجهات الأخيرة في ادلب، خرجت تظاهرات شعبية في بعض مدن المحافظة منددة بأداء الجهاديين الذي ردوا بإطلاق الرصاص عليها، ما أدى إلى مقتل مدني واحد.

وانسحبت حركة أحرار الشام التي باتت حاليا في موقع ضعيف من عشرات المدن والبلدات والقرى وتوجهت نحو جنوب المحافظة وتحديدا إلى منطقة أريحا وجبل الزاوية.

ويقول سام هيلر الباحث المتخصص في الشأن السوري في مؤسسة سنتشوري إنه لم يعد واضحا إذا كانت هذه المجموعة موجودة أيضا، لافتا إلى أن “ما تبقى منها استقطبته هيئة تحرير الشام ببطء”.

وتلقت الفصائل المعارضة سلسلة من الهزائم وتحديدا منذ نهاية العام 2015، مع بدء موسكو حليفة دمشق ضربات جوية دعما لقوات النظام السوري.

وأدى التدخل الروسي إلى خسارتها عدة معاقل أبرزها مدينة حلب، ثاني أكبر مدن سوريا، في نهاية العام الماضي.

وأوضح هيلر أن “شمال غرب سوريا شكل النواة الجغرافية والسياسية للمعارضة وهذا الجزء أخذه” الجهاديون.