أكد الرئيس المصري محمد مرسي, أمس, أن الدستور الجديد يكفل المساواة والحقوق المتساوية لجميع المصريين, وأن مصر لن تصاب بالإفلاس.
واعتبر مرسي, خلال جلسة افتتاح الدورة البرلمانية لمجلس الشورى الذي سيتولى مهمة التشريع حتى انتخاب مجلس النواب "أن جميع المواطنين باختلاف طبقاتهم الاجتماعية ومعتقداتهم متساوون أمام القانون وفي الدستور, مصر لكل المصريين فالحرية لكل أبناء الشعب بلا استثناء".
وقال الرئيس المصري الذي شهد في الآونة الأخيرة تظاهرات حاشدة طالبت بتنحيه, بلهجة متحدية "على الرغم مما يتردد من شائعات هنا وهناك ان البنوك المصرية ينتابها خطر داهم وانها عرضة لعدم الايفاء, فإني اقول للجميع في الداخل والخارج ان الاوضاع المصرفية ليست كما يحاول البعض تصويرها".
وأضاف "ان الذين يتحدثون عن الافلاس هم المفلسون, مصر لن تفلس ابدا ولن تركع بفضل الله, كيف لدولة مثل مصر تفي بالتزاماتها المالية ان تفلس?".
وقال مرسي في خطابه أيضا "نؤكد على تعزيز سلطان القضاء وضمان استقلاله, ان بناء اي دولة عصرية بعد سنوات طويلة من الاستبداد والفساد والسلطة المطلقة لا يمكن الا بتكاتف كل قوى مصر الحرة".
في غضون ذلك, تظاهر عشرات المصريين, أمام مبنى مجلس الشورى بوسط القاهرة, احتجاجا على الدستور الجديد.
واحتشد عشرات المواطنين أمام مبنى مجلس الشورى (الغرفة الثانية في البرلمان المصري), محاولين تخطي حواجز من الأسلاك الشائكة وحواجز حديدية أمام المجلس لحمايته بالتزامن مع اقتراب وصول مرسي إلى المجلس لإلقاء كلمة أمامه.
وردَّد المتظاهرون هتافات إرحل .. إرحل", و"الشعب يريد إسقاط النظام", و"باطل .. الدستور باطل وحكم الإخوان باطل" في إشارة إلى جماعة "الإخوان المسلمين" التي ينتمي لها مرسي.
وأقر الدستور المصري في استفتاء تم على مرحلتين خلال شهر ديسمبر الجاري بعدما وافق عليه 64% من الناخبين المشاركين.
ويتمتع مجلس الشورى بموجب الدستور الجديد بسلطات تشريعية الى حين انتخاب مجلس نواب جديد.
وحضر الجلسة نائب رئيس الجمهورية المستقيل احمد مكي ومساعدو رئيس الجمهورية وعدد كبير من الوزراء وشيخ الازهر وبابا الاقباط في مصر وكبار قادة الجيش.
ويعاني الاقتصاد المصري من تراجع سعر صرف الجنيه وتجميد قرض بقيمة 4,8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي بعد اسابيع من الاحتجاجات التي اتخذت احيانا منحى عنيفا, بعد سنتين من ثورة "25 يناير" التي اطاحت بالرئيس حسني مبارك مطلع 2011.
ودفعت المخاوف من استمرار التوتر في مصر بوكالة التصنيف الائتماني "ستاندرد اند بورز" الى خفض درجة تصنيف مصر الى ناقص بي.
وتعيش مصر انقساما سياسيا ومجتمعيا حادا منذ ان وسع مرسي من سلطاته قبل شهرين عبر اعلان دستوري, وهو ما اثار تظاهرات غاضبة ومواجهات حادة سقط فيها قتلى وجرحى بطول البلاد وعرضها.
وأثار الاعلان الدستوري لمرسي والذي حصن قراراته ضد احكام القضاء غضبا عارما في الاوساط القضائية انتهى بإضراب في معظم المحاكم المصرية واحجام آلاف القضاة عن الاشراف على الاستفتاء على الدستور.
وتعتبر المعارضة ان الدستور لا يعبر عن اراء المصريين كون نسبة المشاركة لم تتجاوز 33% من 52 مليون ناخب خلال الاقتراع الذي جرى في 15 و22 ديسمبر.
وتستعد مصر لخوض انتخابات تشريعية خلال شهرين لانتخاب مجلس للنواب بعد تغيير اسم مجلس الشعب, بعدها سيتم حل مجلس الشورى قبل جولة جديدة من الانتخابات.
واتهمت المعارضة حلفاء الرئيس مرسي الاسلاميين بمحاولة تكميم المعارضة بعد ان قرر النائب العام انتداب قضاة للتحقيق مع ثلاثة من قادة المعارضة بتهمة التحريض.
وأمرت النيابة بفتح التحقيق مع ثلاثة من أبرز معارضي مرسي, وهم الامين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى والمدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية الحاصل على جائزة نوبل محمد البرادعي والقيادي اليساري حمدين صباحي.
وكان كل من موسى وصباحي قد خاضا الانتخابات الرئاسية التي اجريت في مايو أمام مرسي وآخرين.
وذكر مكتب النائب العام أن الثلاثة متهمون بتحريض أنصارهم على الانتفاض من أجل إطاحة مرسي.
واعتبر معارضو مرسي هذا التحقيق محاولة لتخويفهم لإسكاتهم وتعهدوا بمواصلة معارضة حكمه.
وقال المتحدث باسم "جبهة الانقاذ الوطني" التي اصبحت التجمع الرئيسي لفصائل المعارضة, حسين عبد الغني, انه يعتقد ان هذا التحقيق امر مدبر من جانب قيادة جماعة "الاخوان المسلمين" وان نظام مبارك اعتاد استخدام الاساليب نفسها.









اضف تعليق