الرئيسية » أرشيف » مصر: المعارضة تدعو إلى التصويت بـ"لا" على الدستور
أرشيف

مصر: المعارضة تدعو إلى التصويت بـ"لا" على الدستور

الارتباك والغموض كانا العنوانين الرئيسيين لـ"المشهد الرسمي" في مصر، أمس، بعد الإلغاء المفاجئ للاجتماع الذي دعا إليه وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي للقوى الوطنية، وتضارب المواقف حول إجراء الاستفتاء على مرحلة أو مرحلتين، في الوقت الذي دعت فيه جبهة الإنقاذ المعارضة الناخبين إلى التصويت بـ"لا" على الدستور، وفق شروط طالبت بها لضمان نزاهة العملية الانتخابية.

دعوة السيسي، أمس الأول، إلى جميع الفرقاء للاجتماع على مائدة واحدة لتهدئة النفوس أثارت الكثير من علامات الاستفهام والتساؤلات عن عودة محتملة لدور سياسي للجيش، خصوصاً أنها جاءت بعد لقاء موسع بين السيسي ووزير الداخلية اللواء أحمد جمال الدين وقيادات الوزارتين لإذابة بعض المشكلات التي حدثت بين بعض ضباط الجيش والشرطة.

وبدا لافتاً سرعة خروج عضو المجلس العسكري اللواء محمد العصار ليؤكد أن هذه الدعوى لا تمثل سوى محاولة من الجيش بوصفه مؤسسة وطنية لـ"لم شمل" القوى الوطنية على مائدة غداء أو عشاء لتصفية النفوس، وإظهار أن الجميع يسعى إلى مصلحة واحدة وليس إلى لعب دور سياسي، لكن يبدو أن هذه الدعوة تسببت في حرج لـ"مؤسسة الرئاسة" التي تناقضت تصريحاتها حول عدم مشاركة الرئيس ثم عادت ولتؤكد مشاركته في هذه الدعوة، وعما إذا شعرت بقلق لنجاح هذه الدعوى في توحيد الصفوف، وهو ما سبق أن فشلت فيه.

الأحزاب الإسلامية تحفظت
وفيما كانت المعارضة تعلن موافقتها على المشاركة في هذا اللقاء، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة أنه تم إرجاء محادثات الوحدة الوطنية، نظراً لردود الفعل التي لم تأت على المستوى المتوقع منها.

وقال العقيد أركان حرب أحمد محمد علي "نظراً لردود الأفعال، التي لم تأت على المستوى المتوقع منها بشأن الدعوة الموجهة إلى القوى الوطنية والسياسية للقاء لم شمل الأسرة المصرية، الذي كان مخططاً له الأربعاء، فإن وزير الدفاع يشكر كل من تجاوب مع هذه الدعوة، ويعلن إرجاء التنفيذ إلى موعد لاحق، وينتهز هذه الفرصة لدعوة كل القوى الوطنية والسياسية وجميع أطياف الشعب العظيم لتحمل مسؤولياتها تجاه مصالح الوطن والمواطنين فى هذه المرحلة شديدة الدقة والحساسية التي يمر بها بلدنا العظيم".

وعلمت القبس أن أغلب الأحزاب الإسلامية، وعلى رأسها الحرية والعدالة، أبدت تحفظها على المشاركة في هذا اللقاء، وقالت إنها قد لا تشارك فيه لأنه لم يعد هناك جدوى لإجراء حوارات أخرى، خصوصاً أن عملية الاستفتاء قد بدأت بالفعل بتصويت المصريين في الخارج، وأن عدم التوصل إلى تفاهمات أو حدوث أي خلافات في هذا الاجتماع سيزيد من الانقسامات في الشارع من جهة، وسيتسبب في حرج للقوات المسلحة من جهة أخرى، وقد يظهرها أنها منحازة إلى فئة دون أخرى.

المعارضة ستشارك
إلى ذلك، وفي تطور مهم قد يسحب الأزمة من الشارع إلى صناديق الاقتراع، أعلنت المعارضة أنها تدعو الناخبين للذهاب إلى صناديق الانتخابات والتصويت بـ"لا" على الدستور، لكنها اشترطت مجموعة من المطالب لضمان نزاهة العملية الانتخابية، وهي ضرورة ممارسة الإشراف القضائي الكامل، وتوفير الحماية في داخل اللجان وخارجها، وضمان رقابة محلية ودولية من منظمات المجتمع المدني، وإعلان النتائج تفصيلياً في اللجان الفرعية، وأن يكون الاستفتاء في يوم واحد فقط.

وقالت في بيان لها تلاه حمدين صباحي إنه إذا لم تتحقق هذه الشروط، فإن الجبهة ستدعو صبيحة يوم الاستفتاء إلى مقاطعة التصويت، لأنه ستكون هناك شكوك حول نزاهة التصويت، مؤكداً أن المعارضة ستستمر في نضالها لإسقاط هذا الدستور وتحقيق أهداف الثورة. وعلّق صباحي على البلاغات المقامة ضده ود. محمد البرادعي بقلب نظام الحكم، والتهديدات التي تصل للدكتور محمد أبو الغار، بقوله: "نرحب بأي بلاغات تقدم ضدنا، وسنثبت أنها جميعاً كيدية".

النيابة تقاطع
وزاد من حدة الأزمة إعلان أعضاء النيابة العامة على مستوى الجمهورية، أمس، رفضهم للإعلان الدستوري، وتأكيدهم على رفض المشاركة في الإشراف على الاستفتاء، مطالبين النائب العام الجديد المستشار طلعت إبراهيم عبدالله بالاعتذار عن منصبه، احتراماً للقضاء والقضاة، واحتراماً للشرعية والقانون، وإعادة النائب العام السابق المستشار عبدالمجيد محمود إلى منصبه، طبقاً لصحيح القانون، وفي حال رفض رئيس الجمهورية يعود الأمر إلى مجلس القضاء الأعلى.

ميدانياً، ساد الهدوء محيط قصر الاتحادية وميدان التحرير بعد يوم من مليونيات حاشدة دعا إليها معارضو الرئيس ومؤيدوه، فيما قامت قوات الحرس الجمهوري بإزالة بقايا البوابة الحديدية التي وضعتها بجانب الجدار الخراساني لمنع المتظاهرين من الدخول إلى محيط قصر الاتحادية، بعد أن حطمها المتظاهرون، فيما تزايدت خيام المعتصمين إلى أكثر من 60 خيمة حول القصر.